هل تأثر الانتخابات الاميركية على اتفاقية الانتشار النووي؟

المستقبل يحمل المستقبل تحديات معقدة

واشنطن - يتوقع ان تعطي نهاية ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش املا الى الراغبين في ان تعيد الولايات المتحدة اطلاق معاهدة حظر الانتشار النووي التي تحتفل هذا الاسبوع بمرور اربعين سنة على تأسيسها.
ويقر المرشحان الى الانتخابات الرئاسية الاميركية الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك اوباما بان تجديد الريادة الاميركية في مجال نزع السلاح امر حاسم لتدعيم هذه الاتفاقية الدولية الموقعة في الاول من تموز/يوليو 1968 بهدف الحد ثم ازالة التهديد النووي.
ويبدو اوباما حازما على العمل من اجل ان يصادق الكونغرس سريعا على معاهدة الحظر التام للتجارب النووية. اما ماكين الذي صوت في الماضي ضد حظر التجارب النووية فابدى رغبته في اعادة النظر في هذا الاتفاق الذي عارضته ادارة بوش.
كذلك شدد اوباما على رغبة الولايات المتحدة في عالم خال من السلاح النووي، وبدوره عبر ماكين عن الرغبة نفسها لكن بلهجة اقل حزما.
وفي الواقع بدأ يظهر توافق سياسي ملفت في الولايات المتحدة، من شأنه ان يساعد الرئيس المقبل على احداث ثورة في سياسة بلاده بشأن السلاح النووي، كما قال سناتور مساتشوسيتس الديمقراطي جون كيري.
وقد عبر كيري في مقالة نشرتها الاسبوع الماضي صحيفة فايننشال تايمز عن ابتهاجه "لانها المرة الاولى في التاريخ التي يتفق فيها مرشحا الحزبين الكبيرين على وضع اميركا على طريق عالم خال من السلاح النووي وبدون كل المخاطر التي يحملها".
لكن ثمة اخرين عبروا عن تفاؤل اكثر حذرا. وقال ديفيد كمبل المدير التنفيذي لجمعية مراقبة الاسلحة، وهي منظمة اميركية تؤيد الحد من التسلح على المستوى العالمي، "لا اتوقع مستقبلا زاهيا على الفور".
لكنه ينظر بعين الرضى الى اعتراف المرشحين الرئاسيين بضرورة تجديد ريادة الولايات المتحدة في مجال نزع السلاح من اجل استمرار معاهدة حظر الانتشار النووي 40 سنة اخرى.
لكن هذا الخبير توقع ان "يحمل المستقبل تحديات معقدة عدة في ما يتعلق بالاسلحة النووية، ولن يكون ذلك سهلا".
ورأى انه سيتعين على الرئيس المقبل ان يعمل بسرعة من اجل تخفيف الترسانتين الاميركية والروسية اللتين ما زالتا وفيرتين، ووضع حد للسباق من اجل الحصول على رؤوس نووية جديدة، والمصادقة على معاهدة الحظر التام على التجارب النووية.
وهو يدعو ايضا الى ان تترأس الولايات المتحدة الجهود من اجل ان تنضم دول غير اعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، مثل الهند واسرائيل وباكستان الى التعهدات التي قطعتها الدول الموقعة.
ولعبت الولايات المتحدة تقليديا دورا رادعا في مجال الانتشار النووي، من خلال التزامها بنزع السلاح مع الاتحاد السوفياتي ثم مع روسيا، ومؤخرا من خلال استخدامها الدبلوماسية لاقناع دول مثل تايوان او كوريا الجنوبية على عدم السعي لاقتناء القنبلة الذرية.
"لكن اليوم تنصلت الولايات المتحدة من التزاماتها الاساسية، في مجال عدم الانتشار ونزع السلاح"، على ما قال كيمبل مشيرا على سبيل المثال الى الاتفاق الذي ابرمته ادارة بوش مع الهند حول البرنامج النووي المدني.
كذلك وجه اصبع الاتهام الى ادارة بوش لجهة تعاطيها مع الملف النووي الكوري الشمالي في 2002 مما دفع نظام بيونغ يانغ الى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وعاودت واشنطن التفاوض مع كوريا الشمالية عندما جمعت الاخيرة ما يكفي من البلوتونيوم لتفجير قنبلة في 2006.
لكن تحركها الاكثر اثارة للجدل في المجال النووي قد يتمثل باجتياحها للعراق في 2003 تحت ذريعة محاربتها لبرنامج اسلحة الدمار الشامل في عهد الرئيس السابق صدام حسين، فيما لم يكن لدى مفتشي الامم المتحدة اي ادلة على وجود برنامج عسكري نووي او كيميائي او جرثومي في العراق.