جنوب العراق يتحول الى نفق مظلم لتهريب المخدرات

عدد حالات الادمان تزداد في العراق

بغداد - احيانا لكسب المال واحيانا اخرى للتعاطي، تجد المخدرات طريقا لها عبر جنوب العراق لمواصلة رحلتها الى دول الخليج بعد ان تكون انطلقت من افغانستان الى ايران ومنها الى العراق.
واكدت مصادر عراقية قيام اعداد كبيرة من المهربين العراقيين بنقل انواع مختلفة من المخدرات عبر جنوب البلاد الى دول الخليج وترويج قسم منها في بلادهم.
ففي محافظة ميسان وكبرى مدنها العمارة (365 كلم جنوب بغداد) الاقرب الى الحدود مع ايران تبدأ رحلة معظم المهربين الذين يحصلون على انواع مختلفة من المخدرات عبر الحدود.
وكشف مصدر في شرطة العمارة فضل عدم كشف هويته، عن اعتقال 18 مهربا للمخدرات بينهم امرأة واحدة، خلال النصف الاول من العام الحالي 2008.
واكد ان هؤلاء يتسلمون مواد مختلفة مثل "الترياق والافيون والحشيشة" من مهربين اخرين، عند منطقة العزير (60 كلم جنوب العمارة) ومناطق الاهوار التي تمتد الى داخل الاراضي الايرانية.
واعتقلت المرأة وهي تنقل اكثر من كيلوغرام من "الترياق"، واعترفت بقيامها بنقل مواد مخدرة اخرى في وقت سابق الى مروجين في بغداد، وفقا للمصدر نفسه في شرطة العمارة.
واشار الى تهريب المخدرات ايضا عبر محافظة البصرة (550 كلم جنوب بغداد) التي تعد المنطقة الثانية بعد ميسان التي تدخل منها هذه الممنوعات الى العراق قادمة من ايران، ليتم ترويج كميات محدودة منها في العاصمة العراقية ومدن اخرى.
واكد مصدر في دائرة مكافحة المخدرات، فضل عدم كشف هويته، ان "المهربين ينقلون مادة الحشيشة والافيون عبر معبري الشلامجة عند الحدود مع ايران، وصفوان عند الحدود العراقية مع الكويت".
واشار الى "اعتقال اعداد من المهربين بين حين واخر، بينهم ايرانيون وشخص سوري الجنسية عند المنطقتين الحدوديتين" دون ان يكشف عن اعدادهم.
واكد "ضبط اكثر من 30 كلغ من مادة الحشيشية بالاضافة الى كميات من الافيون خلال العام الماضي".
وغالبا ما يستخدم المهربون شاحنات نقل البضائع المارة عبر العراق الى دول الخليج لتهريب المخدرات، وفقا للمصدر نفسه.
وفي محافظة المثنى، وكبرى مدنها السماوة (250 كلم جنوب) التي تعد المعبر الرئيسي للمهربين باتجاه دول الخليج، اكد ضابط في الشرطة رفض كشف اسمه، ان "المهربين عادة ينقلون الكوكايين والهيرويين ومواد اخرى الى محافظة المثنى بهدف العبور بها الى دول الخليج".
واوضح ان "المخدرات تدخل من ايران ثم تباع لاخرين عند الحدود مع السعودية، عبر ناقلين معظمهم رجال في مقتبل العمر، يستخدمون دراجات نارية او حيوانات عبر مناطق صحراوية وفي ساعات متأخرة من الليل".
من جانبه، قال محمد رضا جاهاني نائب مدير وكالة مكافحة المخدرات الايرانية في 23 من كانون الاول/ديسمبر 2007 في تصريح صحافي، ان "افغانستان تنتج 8200 طن من المخدرات، تدخل 2500 طن منها ايران" واضاف "يستهلك 700 طن منها داخل البلاد وتصادر الشرطة 500 طن والباقي اي نحو 1300 طن تعبر البلاد" الى دول اخرى.
واكد مصدر امني عراقي "اعتقال 25 مهربا للمخدرات عند الحدود مع السعودية وضبط اكثر من كيلوغرامين من الكوكايين والالاف من الحبوب المخدرة، خلال النصف الاول من عام 2008، في مناطق صحراوية".
ويقبع في سجني رفحة وعرعر في المملكة السعودية عدد كبير من ابناء محافظة المثنى الذين اعتقلوا في فترات سابقة.
وقال أ.س احد المعتقلين في سجن رفحة، في اتصال هاتفي "اعتقلني الامن السعودي مع خمسة من اصدقائي قبل اربع سنوات كما هو حال اخرين من شباب السماوة وصدرت بحقنا احكام مختلفة بينها السجن بين 20 الى 35 عاما".
وتعاقب السعودية بالاعدام جرائم الاغتصاب والقتل والردة والاعتداء المسلح وتهريب المخدرات في حال تجاوزت كمية معينة.
وينشط عدد من شبان العشائر في منطقة البادية جنوب العراق على طول الحدود مع السعودية في مجال تهريب المخدرات سعيا وراء الربح السريع في هذه المنطقة الفقيرة جدا وفقا لمصادر محلية.
ويقول م. ظ (22 عاما) وهو من اهالي السماوة بدأ مهربا للمخدرات وانتهى مدمنا "نشتري حبوبا من المهربين المتجولين وهؤلاء يتواجدون في مناطق شعبية ونقاط معروفة واغلبهم يأتون من المحافظات" المجاورة.
واكد الشاب الذي بدى شديد النحول "ابيع غالبا الحبوب التي اشتريها من هؤلاء لاصدقاء ومعارف فقط اثق بهم بهدف كسب المال".
من جانبه، اكد اللواء عبد الكريم خلف الناطق باسم وزارة الداخلية ان "مهربي المخدرات التي يحصلون عليها عبر اخرين عند الحدود مع ايران، ينشطون بين حين واخر".
واشار الى ان "هذه المخدرات تهرب غالبا الى دول الخيلج العربي فيما يروج جزء محدود منها فقط داخل البلاد" مؤكدا "اعتقال اعداد كبيرة من المهربين معظمهم رجال، وهم ينقلون ممنوعات بشكل مسحوق او مواد لزجة باكياس مغلقة، في محافظتي البصرة وميسان".
ولدى العراق مكتب خاص للتنسيق والتعاون مع الدول العربية لمكافحة تهريب وتعاطي المخدرات، وفقا للناطق.
بدوره اكد الطبيب باسم دواد من مستشفى ابن الرشد المستشفى الوحيد في العراق الذي يتولى علاج حالات تعاطي المخدرات، ومقره بغداد ان "حالات تعاطي المخدرات ارتفعت اعدادها بعد عام 2003، ومعظم المتعاطين رجال يتناولون موادا مخدرة وعقاقير طبية كتلك التي تستخدم لتخدير المرضى في غرف العمليات ولتخفيف الالام".
من جانبه، اكد مصدر امني "ارتكاب عدد من المدمنين جرائم بشعة مثل قيام احدهم باغتصاب اثنتين من بناته اللتين حملتا منه".