'المتجرون بالبشر' ينشطون عند أبواب أوروبا

الرق الابيض افة العصر

شيزيناو - تبقى مولدافيا الواقعة عند ابواب الاتحاد الاوروبي والتي تعتبر افقر بلدانه، احد "الاسواق" الاكثر نشاطا للرق الجنسي او التشغيل القسري او الاتجار بالاعضاء البشرية.
وقالت آنا ريفنكو مديرة جمعية "سترادا-مولدافيا" التي تساعد ضحايا الاتجار بالبشر "ان المولدافيين باتوا مدركين بشكل جيد لمخاطر السفر الى الخارج لكنهم على استعداد للقيام باي شيء هربا من الوضع اليائس في هذا البلد وما زالوا يقعون في شباك المتجرين بالبشر".
وهاجر حوالى 800 الف شخص يشكلون ثلث السكان في سن العمل في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة بين رومانيا واوكرانيا، هربا من الركود الاقتصادي الذي عقب استقلال البلاد عام 1991.
ويفيد المتجرون من موجة الهجرة هذه الكثيفة الشرعية منها وغير الشرعية وتفيد التقديرات الرسمية عن ستين الف ضحية للاتجار بالبشر من اصل عدد سكان اجمالي قدره 3,6 ملايين نسمة.
لكن سونيا بنزاني منسقة اطباء العالم في مولدافيا اوضحت ان "هذه الارقام تعتبر دون الحقيقة بكثير اذ ان شبكات الاتجار سرية ومعظم الضحايا يلزمون الصمت".
وادرجت مولدافيا في نيسان/ابريل في المرتبة الأسوأ في تقرير وزارة الخارجية الاميركية السنوي حول الاتجار بالبشر، الذي يستند الى جملة معايير منها عدم وجود اي تحقيقات بشأن احتمال تواطؤ عناصر من الدولة وعدم تطبيق اطار قانوني يكون مرضيا من الناحية النظرية.
وقالت وزيرة الرعاية الاجتماعية المولدافية غالينا بالموس ان "هذا التقرير غير كامل، فهو لا يذكر التقدم الذي تم تحقيقه ولا سيما من خلال تطبيق نظام وطني لاحصاء الضحايا".
واعتبر فيكتور لوتنكو المسؤول عن برنامج الوقاية في المنظمة الدولية للهجرة ان الصعوبة التي يواجهها المولدافيون في الدخول الى الاتحاد الاوروبي "من العوامل التي تولد لديهم حالة من اليأس، ما يغذي الاتجار بالبشر".
واوضح اللفتنانت كولونيل يوري اورسان احد المسؤولين في مركز مكافحة الاتجار بالبشر "ان الضحية النموذجية تبقى امرأة يتراوح عمرها بين 19 و24 عاما ومتحدرة من الارياف ومن عائلة مفككة او عنيفة وستختارها احدى معارفها التي غالبا ما تكون امرأة ليتم استغلالها جنسيا".
وبحسب ارقام هذا القسم من وزارة الداخلية المولدافية، فان ضحايا الاتجار بالبشر عام 2007 كانوا 81% من النساء و5% من الرجال (نسبة في ارتفاع) و4% من القاصرين. وفي السنة ذاتها كانت حركة الاتجار تهدف بنسبة 87% الى الاستغلال الجنسي و10% الى التشغيل القسري و2% الى التسول القسري.
ويوضح الاختصاصيون ان حركة الاتجار تتجه من البلقان الى تركيا (45% بحسب وزارة الداخلية) وروسيا (23%) وقبرص (8%) والامارات العربية المتحدة (6%) واوكرانيا (2%)، فيما تبقى 7% من هذه الانشطة داخلية.
ويرغم المتجرون ايضا بعض ضحايا الاستغلال الجنسي على العمل بدورهن على "تجنيد" شابات وقالت ايرينا توديروفا منسقة برنامج منظمة الهجرة الدولية لمساعدة الضحايا انه "يتم اعتاق بعض الضحايا بعد كسب معدل ستة الاف يورو في روسيا وعشرين الف يورو في الامارات عبرهن، بشرط ان يجندن ثلاث فتيات اخريات في مولدافيا".
وتضيف "انها طريقة خبيثة للغاية في مواصلة نشاطات الرق".