كأس اوروبا: المانيا تحسم الثواني الأخيرة مع 'منتخب الثواني الأخيرة'

الخبرة حسمت المعركة

بال (سويسرا) ـ قلب المنتخب الالماني "السحر على الساحر" عندما حول تأخره صفر-1 امام نظيره التركي الى فوز متأخر 3-2 الاربعاء على ملعب "سانت جاكوب بارك" في بال، ليتأهل الى المباراة النهائية لكأس اوروبا لكرة القدم للمرة السادسة في تاريخه.
وكانت تركيا فرضت نفسها "منتخب الثواني الاخيرة" في نهائيات النمسا وسويسرا بعدما نجحت في تحويل تأخرها الى فوز في المباريات الثلاث السابقة امام سويسرا (2-1) وتشيكيا (3-2) في الدور الاول، وكرواتيا (بركلات الترجيح 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي) في ربع النهائي، الا ان الامور انعكست في مباراة اليوم اذ نجحت المانيا في تحويل تأخرها في بداية المباراة الى تعادل (1-1) ثم عندما نجح الأتراك في المحافظة على تقليدهم في هذه البطولة بخطفهم هدف التعادل (2-2) قبل 4 دقائق على النهاية، خطف الألمان بطاقة النهائي بهدف في الدقيقة الاخيرة.
وسجل باستيان شفاينشتايغر (26) وميروسلاف كلوزه (79) وفيليب لام (90) أهداف المانيا، واوغور بورال (22) وسميح شانتورك (86) هدفي تركيا.
وتلعب ألمانيا في النهائي مع الفائز من مواجهة غد بين اسبانيا وروسيا في المباراة الثانية ضمن الدور نصف النهائي.
وعموما لم يكن تأهل الالمان سهلاً وجاء بشق النفس لان المنتخب التركي كان الافضل في اغلب فترات المباراة ونجح في فرض سيطرته على مجرياتها، بيد ان خبرة الالمان كان لها دور كبير في حسم النتيجة في صالحهم.
وهذا النهائي الأول لالمانيا في البطولة القارية منذ 1996 عندما فازت على تشيكيا 2-1 بهدف ذهبي، والسادس بعد 1970 عندما فازت على الاتحاد السوفياتي 3-صفر، و1976 حيث خسرت امام تشيكوسلوفاكيا بركلات الترجيح 3-5 (الوقتان الاصلي والاضافي 2-2)، و1980 عندما فازت على بلجيكا 2-1، و1992 عندما خسرت أمام الدنمارك صفر-2.
وستكون مباراة الاحد المقبل في فيينا النهائي الثالث عشر لألمانيا لأنها وصلت إلى نهائي كأس العالم في 7 مناسبات وخرجت فائزة باللقب في ثلاث منها اعوام (1954 و1974 و1990) فيما خسرت في اربع (1966 و1980 و1986 و2002).
وخاض المنتخب التركي اللقاء بغياب 8 لاعبين، 4 منهم بسبب الايقاف وهم الحارس فولكان ديميريل والمدافع ايمري اسيك ولاعبا الوسط تونجاي سانلي واردا توران، وأربعة للاصابة وهم مهاجم فياريال المتألق نهاد قهوجي الذي عاد الى اسبانيا من اجل الخضوع لعملية جراحية في فخذه الايمن، والمدافعان ايمري غونغور وثروت تشيتين ولاعب الوسط ايمري بيلوز اوغلو.
واوكل المدرب فاتح تيريم مهمة الهجوم الى ثنائي فنربغشه سميح شانتورك الذي فرض نفسه افضل بديل في النهائيات، واوغور بورال ومن خلفهما زميلهما في وصيف بطل الدوري المحلي كاظم كاظم.
في المقابل، خاض المنتخب الالماني الذي يملك الرقم القياسي من حيث المشاركات في النهائيات (مشاركته العاشرة)، المباراة بالتشكيلة التي فازت على البرتغال 3-2 في ربع النهائي، كما عاد الى صفوفه لاعب وسط بريمن تورستن فرينغز بعد تعافيه من اصابة بكسر في احد اضلاعه وهو جلس على مقاعد الاحتياط قبل ان يشارك مطلع الشوط الثاني بديلا لرولفس.
وكان فرينغز غاب عن المباراة ضد البرتغال وحل مكانه سيمون رولفس الذي أبلى بلاءً حسناً ما جعل المدرب يواكيم لوف يشركه مجدداً منذ البداية.
وعاد بدوره لوف الى مقاعد اللاعبين الاحتياطيين بعد ان طرد في المباراة الاخيرة من الدور الاول ضد النمسا وأجبر على متابعة المباراة ضد البرتغال من غرفة زجاجية في المدرجات ولم يسمح له بالتواصل مع اللاعبين.
وكانت مباراة الأربعاء المواجهة الرسمية الحادية عشرة بين المنتخبين فحقق الالماني فوزه السابع، مقابل 3 تعادلات، وهزيمة وحيدة كانت في تصفيات كأس اوروبا 2000 (صفر-1).
والتقى المنتخبان في 7 مباريات ودية ايضاً وفازت المانيا بخمس مقابل هزيمتين، الاخيرة كانت في المواجهة الاخيرة بينهما في 8 تشرين الاول/اكتوبر 2005 في اسطنبول بنتيجة 2-1.
كما تجدر الاشارة الى ان المباراة كانت الثالثة بين المنتخبين على الاراضي السويسرية بعد ان التقيا في الدور الاول من مونديال 1954 عندما فازت المانيا الغربية حينها 4-1 في بيرن و7-2 في زيوريخ.
وبدا الاتراك غير متأثرين بالاصابات والغيابات العديدة اذا كان الاقرب لافتتاح التسجيل في الدقيقة 8 بتسديدة من حميد التينتوب الذي استفاد من خطأ زميله في بايرن ميونيخ فيليب لام، لكن الحارس المخضرم ينز ليمان تتدخل ببراعة لانقاذ الموقف.
وواصل الاتراك افضليتهم الميدانية وعاندهم الحظ عندما صدت العارضة تسديدة صاروخية من كاظم اثر تمريرة من الجهة اليمنى عبر ايهان اكمان (14)، لكنهم تمكنوا من ترجمة افضليتهم عندما لعب صبري ساريو اوغلو كرة عرضية تلقفها كاظم مباشرة بتسديدة قوية ارتدت مجدداً من العارضة لكن بورال كان في المكان المناسب ليتابعها داخل الشباك رغم محاولة الحارس الالماني منع الكرة من تجاوز خط المرمى الا انه فشل في محاولته ليجد منتخب بلاده نفسه متأخرا في الدقيقة 22.
لكن فرحة الأتراك لم تدم اكثر من 4 دقائق لان شفاينشتايغر عادل النتيجة في الدقيقة 26 عندما توغل زميله في بايرن ميونيخ لوكاس بودولسكي في الجهة اليمنى قبل ان يلعب كرة عرضية الى "شفايني" الذي تلقفها مباشرة بيمناه من نقطة الجزاء الى الزاوية اليسرى للحارس روشتو ريشبير.
والهدف هو الثاني لشفاينشتايغر في النهائيات بعد الاول في الدور ربع النهائي امام البرتغال.
وحاول المنتخب التركي ان يستعيد التقدم مجددا وكاد ان يحصل على مبتغاه لكن ليمان تصدى ببراعة لتسديدة بعيدة المدى من بورال (33)، وجاء الرد الالماني بهجمة مرتدة سريعة انهاها بودولسكي بكرة صاروخية اطلقها من حدود المنطقة لا ان محاولته علت العارضة بقليل (34).
واجبر ليمان على التدخل مجددا بحزم لصد ركلة حرة نفذها بورال من الجهة اليسرى مباشرة الى وسط المرمى (38) الذي كادت ان تهتز شباكه للمرة الثانية عندما اطلق صبري ساري اوغلو كرة صاروخية من حدود المنطقة علت العارضة بقليل (42).
ومع بداية الشوط الثاني، زج لوف بفرينغز بدلا من رولفس الذي تعرض لاصابة قوية في جفن عينه اليسرى خلال الدقائق الاخيرة من الشوط الاول اثر اصطدامه برأس اكمان.
وغابت الفرص الحقيقية عن المرميين في الدقائق الاولى من الشوط الثاني وانتظرت جماهير "سانت جاكوب بارك" حتى الدقيقة 55 لتشهد أول فرصة وكانت المانية اثر كرة صاروخية اطلقها توماس هيتسلبرغر من حدود المنطقة علت العارضة بقليل ثم انحصر اللعب مجددا في وسط الملعب مع افضلية واضحة للاتراك لكن من فرصة نادرة للالمان كاد هيتسلبرغر مجدداً ان يضع بلاده في المقدمة من كرة صاروخية اخرى مرت قريبة جداً من القائم الايمن (73).
وعندما اعتقد الجميع ان المباراة تتجه الى التمديد بسبب ندرة الفرص من الطرفين نجح كلوزه في خطف التقدم لالمانيا في الدقيقة 79 بكرة رأسية اثر تمريرة عرضية من الظهير النشيط لام.
والهدف هو الثاني لكلوزه بعد الاول في مرمى البرتغال، الا انه لم يفرح كثيراً بهذا الهدف لان تركيا حافظت على تقليدها في هذه النهائيات وخطفت هدف التعادل عبر المتخصص شانتورك في الدقيقة 86 اثر تمريرة عرضية من ساريو اوغلو، رافعاً رصيده الى 3 اهداف في المركز الثاني على لائحة الهدافين.
وبينما كان الحكم السويسري ماسيمو بوساكا يستعد لاطلاق صافرة نهاية الوقت الاصلي خطف لام هدف الفوز لألمانيا عندما استلم تمريرة بينية من هيتسلبرغر ثم توغل من الجهة اليسرى للمنطقة التركية قبل ان يسدِّد في سقف شباك روشتو (90).