'لورنس العرب' برؤية عربية جديدة

تقديم مرحلة انهيار الدولة العثمانية درامياً

دمشق - يقدم المخرج ثائر موسى شخصية لورنس العرب، في عمله الدرامي الجديد الذي سيعرض في شهر رمضان، بشكل مختلف عما سبق تقديمه سينما هوليود سابقاً، حيث سيبدأ تصوير العمل في بداية شهر تموز الحالي، عن سيناريو للكاتب "هوزان عكو" وسيتم تصويره في أكثر من 160 موقع في كافة أنحاء سوريا.
حيث يعتبر العمل الذي ينتجه ويوزعه ستار تي في فيلم وشركة طارق زعيتر وشركاه، بحسب ما صرح مديرة الإنتاج في العمل صلاح طعمة، أن المسلسل عبارة عن إعادة قراءة للتاريخ عن فترة 1914 إلى 1918 من وجهة نظر عربية خالصة، مشيراً بذات الوقت أن العمل يشارك مجموعة من الفنانين السوريين من بينهم: جهاد سعد، مرح جبر، رنا أبيض، زهير رمضان، عبد الرحمن أبو القاسم، مازن ناطور، سعد مينة، عبد الحكيم قطيفان، فيصل العميري، صباح عبيد، عمرو القاضي، سلاف معمار، حسان يونس، و200 شخصية أخرى. في حين يدير التصوير الفرنسي فرانسوا كوبي، ويرافق فريق العمل فريق الماكياج الإيراني.
في حين أشار طارق زعيتر منتج العمل، إلى أن المسلسل الملحمة، هو عبارة عن قصة من التاريخ القريب لم تتجاوز القرن من الزمان، والذي تتميز قصته بتنوع أحداثها بين المجتمع العربي البدوي والمدني، والإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية البريطانية، وهي عبارة عن مزيج المتناقضات الفريدة من نوعها حيث نعيش مع هذا الجندي الإنجليزي البسيط الذي يقود الثورة العربية من عمق الصحراء إلى قمة المدنية، وينجح في مهمته بإقناع القادة الإنجليز بإرسال الإمدادات والدعم حتى تمكنت قبائل الجزيرة العربية بتحقيق استقلالها عن الأتراك. وهذا المسلسل يُقدم بعدة لهجات من اللغة العربية، حيث اللهجة البدوية، الشامية، وبعض الحوارات باللهجة العراقية والمصرية، وكذلك هناك بعض الكلمات أو الحوارات باللغة الإنجليزية و التركية.
ويضيف زعيتر: إن أهمية هذا العمل لا تنبع فقط من ضخامة الإنتاج وعدد الفنانين المشاركين، فأهمية كذلك تنبع من أهمية الشخصية التي يقدمها برؤية جديدة، وهي شخصية لورنس العرب صاحب الكلمة القصيرة المدوية التي قال فيها: "كل الرجال يحلمون". مشيراً أننا في العمل سنكون حيال رجل حالم منذ البداية، لكنه أيضاً يملك من الطموح والهمة والعزم ما يجعله يسعى إلى جعل حلمه حقيقة ملموسة ومتألقة تحت الشمس.
يبدأ العمل من عام 1914، الذي كان عاما يشهد غليانا في العالم أجمع. فأوربا على أعتاب الحرب العالمية الأولى، والإمبراطورية العثمانية تحشد قوتها لمعركة حاسمة أخيرة لحماية إمبراطوريتها العجوز من الانهيار، والبريطانيون في مصر والشام يتربصون بها ويزرعون شبكات التجسس.
كان توماس أدورار لورنس لا يزال يعمل مساعداً في عمليات التنقيب عن الآثار، شمال سوريا. في الوقت الذي نجحت فيه شبكة آل آرنسون اليهودية الإستخبارية في زرع ابنتهم الصغرى سارة في قلب مركز الحكم التركي في بلاد الشام بعد أن باتت العشيقة الأبرز لحاكم بلاد الشام والحجاز حينها جمال باشا، تلك كانت الفترة التي عكف لورنس فيها على تحسين معرفته باللغة العربية.
بدأ نجمه يلمع حين أمر اللورد كتشنر بعمل مسح عسكري شامل في سيناء، حيث تم استدعاء لورنس من كركميش للمشاركة في المهمة، لإضفاء الطابع الأثري -وليس العسكري على أبحاثها- فذهب لورنس في أول مهمة له برفقة صديقه العربي المذهل داحوم.
وانطلقت عملية المسح في وقت مبكر من عام 1914، وبعد أن أنهى لورنس مهمته هناك عاد مع صديقه في رحلة إلى القلاع في بلاد الشام. ثم بدأت الحرب العالمية الأولى، عاد بعدها لورنس مرة أخرى من لندن للمنطقة العربية في يونيو 1916، والتقى الشريف وبعد مرور ثلاثة أشهر من اندلاع الثورة العربية الكبرى، لتبدأ من هناك الأحدث الأكثر أهمية في حياة لورنس والتي حملته في ما بعد ليدخل التاريخ، مروراً بعدة مفاصل هامة في الثورة العربية كعلاقة لورنس بالملك فيصل وما كانت تربطهما من طموحات متماثلة فيما يتعلق بالمزيد من التطوير للثورة العربية والانطلاق بها قدماً، وكذلك التطورات التي شهدتها الثورة مثل ظهور بطل عربي جديد يتمثل بزعيم قبائل الحويطات المخضرم الشيخ عودة أبو تايه، الذي بدا للورنس مقاتلاً يحمل هالة القرون الوسطى الرومانسية.
وصولاً إلى الأيام الأخيرة التي قضاها لورنس في دمشق، والتي تكشفت الخديعة التي تعرض لها العرب من البريطانيين الذين تنكروا لفيصل وللعرب، فوجد لورنس نفسه وحيدا منبوذا من حلفاءه العرب ومخذولا من حكومته، ولم يعد أمامه غير مغادرة دمشق خائبا بعد أن نضبت الينابيع الرئيسية للحركة العربية بالنسبة له، تاركا وراءه ذكريات أليمة و مبهجة من حرب دخلها حالما وخرج منها مخذولاً مزيناً برداء الخديعة.