زهور كرام وعشر سنوات من الإبداع

الرباط
اخلاص للمشروع الابداعي

غالبا ما يحتفى بالكاتب أو الكاتبة وهما في أرذل العمر أو في نهاية مسارهما الإبداعي والفكري والحياتي، لكن التكريم الذي حظيت به الكاتبة والناقدة المغربية د. زهور كرام من طرف نادي القصة القصيرة بالمغرب بالتنسيق مع المكتب المركزي لإتحاد كتاب المغرب، وجمعية الإشعاع الثقافي بمدينة تيفلت (30 كلم عن العاصمة الرباط) مساء 21 يونيو/حزيران شذ عن القاعدة وشكل استثناء على مختلف المستويات.
فهو تكريم لكاتبة ما زالت في أوج عطائها، أديبة تشتغل في الظل ولا تسعى وراء الأضواء والمناصب، وناقدة استطاعت حفر اسمها في الذاكرة الثقافية المغربية والعربية بهدوء.
احتفل بها المشارقة قبل المغاربة، وبوأها اجتهادها وخصالها الإنسانية النبيلة مكانة رفيعة في قلوب الكثيرين، لم يستطع اللذين شاركوا في ذلك المحفل التكريمي القبض على جميع نواصيه.
وشكل اللقاء التكريمي للكاتبة زهور كرام استثناء لأنه جمع العديد من محبي الكاتبة ومن مريديها ومتتبعي مسارها في المناطق النائية والمدن "الهامشية" مثل مدينة تيفلت، التي أفحم سكانها ومثقفوها نظرائهم من مدن المركز وأثبتوا لهم أن الثقافي المغربي سيكون له شأن كبير في الجهات والمناطق النائية. شعر، قصص، شذرات، محكيات.
وقبلها شهادات من كتاب حاضرين وغائبين أرسلوا شهادات من الأردن والجزائر ودول عربية أخرى ليشاركوا نادي القصة القصيرة بالمغرب احتفاءه بزهور كرام.
الكاتب محمد سناجلة رئيس اتحاد كتاب الانترنيت العرب وقف عند قلق السؤال وميزته لدى الكاتبة زهور كرام، التي التقاها أول مرة في ليبيا في ندوة حول الثقافة الرقمية، وتوالت الأسئلة التي لا ينضب معينها لدى الباحثة الأكاديمية الرصينة، التي تخلق مدار السؤال، كما قال سناجلة، السؤال حول معنى أن تكون رقميا اليوم، وحول الأدب والتكنولوجيا وولادة هذا النوع الأدبي الجديد المسمى بالأدب الرقمي، وهل يمكن الحديث عن بداية تشكل مفهوم جديد للأدب ومنتجيه ومتلقيه؟.
بعد مدار السؤال القلق الذي أثاره محمد سناجلة بحس شاعري وقفت شهادة الناقد والأكاديمي الجزائري عبد القادر شرشار من جامعة وهران على الحس الإنساني الرفيع للكاتبة زهور كرام، التي شكلت بالنسبة له منذ 2004 صلة معرفية وروحية بالمغرب، وعلى المسار الإبداعي والأكاديمي للكاتبة، الذي اعتبره مسارا غنيا ومتنوعا، منفتحا أثبتت فيه زهور كرام على قدرة علمية وعلى باع طويل في البناء والتحليل والمعالجة، حيث ذكر "لقد سايرت المبدعة والروائية زهور أفكارها النقدية، وبقيت وفية لها، سارت على خطى مرافعاتها من أجل أدب يجمع بين الجمالية والواقعية، يستند أحيانا إلى الإستوغرافيا الاجتماعية، ويسافر أحيانا أخرى عبر إشارات وتلميحات فلسفية وصوفية عميقة.
وتدرك الروائية زهور أنه لا يمكن وعي الراهن المتعفن إلا بالعودة إلى الجذور، وقد أكسبها اطلاعها على التيارات الفكرية، والعلوم الاجتماعية والإنسانية قدرة كبيرة على رسم عوالم فنية متحركة، كما فعل وليام فوكنر في أغلب رواياته. ويبدو أن هذا التحرك كانت تلجأ إليه الروائية لتعميق الإحساس بالتراجيديا الإنسانية التي تعبر في نهاية الأمر عن ماهية الأدب الأساسية".
لم يخلف عبد الحميد عقار رئيس اتحاد كتاب المغرب الموعد، حيث حرص على الحضور بنفسه والاحتفاء بالكاتبة والناقدة زهور كرام، التي لم يتم إنصافها، من خلال قراءة إبداعاتها ودراساتها الأكاديمية التي تبني من خلالها مشروعا ثقافيا مهما في المغرب الحديث.
وذكر عقار أن زهور كرام كاتبة ملتزمة بقدر ما تجتهد في البحث وتتمعن في التجريب بقدر ما تحتفظ في كتاباتها بذلك التوهج المنفتح على مستوى الشخوص والأحداث في إبداعاتها وعلى المحاورات التي تقيمها مع المؤلفات في أعمالها النقدية.
ومن دون أي مجاملة أو زيف اعترف رئيس اتحاد كتاب المغرب للكاتبة المحتفى بها بالتميز وبكونها أصبحت مرجعا على المستوى المغربي والمغاربي والعربي، وأشار أنها حققت خلال العشر سنوات الأخيرة حضورا مهما في الساحة الثقافية العربية، وأنها من الكاتبات القلائل اللواتي ميزن بين النسوانية والنسائية وبحثن في الإضافات النوعية للمرأة بعيدا عن كل مزايدة أو تفضيل.
ومن جهته ذكر الناقد د. سعيد يقطين، الذي تنبأ لها منذ صدور روايتها الأولى "جسد ومدينة" بالاستمرار والـتألق، أن الكاتبة زهور كرام تعطي صورة جديدة للمرأة المغربية العصرية المتشبثة بأصالتها وبهويتها، الثقافية، استطاعت الحضور والتميز ليس على المستوى المغربي وحسب، بل على المستوى العربي.
أما الباحثة نادية لعشيري، التي قدمت أخيرا بالرباط المجموعة القصصية الأولى "مولد الروح" للكاتبة زهور كرام، فقد تحدثت عن الجانب الإنساني فيها أيضا وصرامتها العلمية التي عاينتها من خلال مشاركتها لها في تأطير بحوث بعض الطلبة وتتبع مسارهم الأكاديمي.
وقد صدرت للكاتبة زهور كرام رواية "جسد ومدينة" 1996، و شذرات ونصوص "سفر في الإنسان" 1998، وكتاب في ضيافة الرقابة 2001 ورواية "قلادة قرنفل" 2004، ودراسة نقدية بعنوان "السرد النسائي العربي مقاربة في المفهوم والخطاب" 2004، وبيبليوغرافيا المبدعات المغاربيات بالاشتراك مع الباحث د محمد قاسمي 2006 وأخيرا مجموعة قصصية بعنوان "مولد الروح" 2008. هذا بالإضافة إلى مجموعة من المقالات المنشورة في العديد من المجلات العربية والمغربية.
ولها قيد الطبع مجموعة من الأعمال النقدية والإبداعية.