حافلات النقل في بغداد تتغلب على الانقسام الطائفي

عبدالكاظم: حمداً لله أن كل شيء على ما يرام

بغداد ـ بدأ سائقو حافلات الأجرة الصغيرة في بغداد العودة إلى الطرق التي كانت مميتة ذات يوم مع تحسن الأوضاع الأمنية في العاصمة العراقية مما يسمح لهم بالقيادة مجدداً بين المناطق السنية والشيعية والربط بين المجتمعات المنقسمة.

عندما كان العراق على شفا حرب أهلية في عام 2006 وأوائل 2007 أصبحت مناطق كثيرة في بغداد مناطق يستحيل الذهاب اليها بسبب الطائفية.
ووجد سائقو حافلات الاجرة الصغيرة أنفسهم على الجبهة حيث استهدفتهم ميليشيات أرادت ترسيخ الانقسامات من خلال بث الرعب.

وقال ابو علاء الذي يقود حافلة أجرة صغيرة من بلدة التاجي الصغيرة التي يغلب على سكانها العرب السنة قرب العاصمة الى الكاظمية وهي منطقة يغلب على سكانها الشيعة في شمال بغداد "المجرمون حاولوا تفريق وعزل المناطق...لكنهم لم يستطيعوا هذا".

وفي ذروة أعمال العنف كان سائقو حافلات الاجرة الصغيرة يخاطرون باحتمال ايقافهم عند نقاط تفتيش وهمية حيث كانت فرق قتل تخطف السائقين أو الركاب من الجانب الخاطئ للانقسام الطائفي. وكان يعثر على البعض مقتولاً بعد عدة أيام من الخطف. ولا يزال كثيرون مفقودين.

وذكر سائق آخر يدعى نزار عبد الكريم "المسلحون ركزوا على قتال السائقين للفصل بين أحياء بغداد. لكنَّهم فشلوا بكل تأكيد".

وتحسنت الأوضاع الأمنية في المدينة منذ منتصف 2007 حين بدأت القوات الاميركية والعراقية اتخاذ اجراءات صارمة ضد الميليشيات وعاد كثير من سائقي حافلات الاجرة الصغيرة الان للقيادة على الطرق التي كانت تنطوي على مخاطر فيما سبق.

وتقول القوات الاميركية ان العنف في أدنى مستوياته منذ أربع سنوات.

ويعزو ابو علاء الفضل الى نقاط التفتيش التي يحرسها أفراد من قوات الامن العراقية والدوريات التي تجوب الاحياء وتدعمها الولايات المتحدة في التحركات الامنة على الطرق على الرغم من أن نقاط التفتيش تسبب ازدحاماً مروريا.
وقد يستغرق قطع 15 كيلومتراً ما يصل الى ساعتين في ساعة الذروة.

وعاد عادل عبد الكاظم (30 عاماً) الى الطريق بين الكاظمية والتاجي قبل شهرين بعد أن قرر أن الاوضاع الامنية تحسنت بما فيه الكفاية.
وينقل مزيجاً من الركاب من السنة والشيعة.

ويقول عبد الكاظم "يشعر الركاب بالامان. يرفضون الحديث عن الطائفية أو السياسة على الطريق. حمداً لله أن كل شيء على ما يرام".

وتفجر التوتر الطائفي في العراق في فبراير/شباط عام 2006 بعد تفجير ضريح شيعي مقدس في مدينة سامراء بشمال العراق.
وأنحت الحكومة باللائمة على مقاتلي تنظيم القاعدة من العرب السنة في تفجير موجة من الاعمال الانتقامية واراقة الدماء أودت بحياة عشرات الآلاف من العراقيين.

وبغداد التي كانت تسكنها طوائف مختلفة على مدار معظم تاريخها أصبحت مقسَّمة بشكل متزايد الى أحياء للعرب السنة وأخرى للشيعة.

وكانت هذه فترة خطيرة بالنسبة لسائقي حافلات الأجرة والركاب مثل ام حسن وهي امرأة من العرب السنة طاعنة في السن وتعيش في التاجي.

فقد كانت مريضة لكن ما من سائق حافلة أجرة كان يرغب في أن يقوم بالرحلة التي تنطوي على مجازفة من بلدتها التي يغلب على سكانها العرب السنة الى المستشفى في حي الكاظمية الذي يغلب على سكانه الشيعة في بغداد.

وقالت "مكثنا في المنزل لاكثر من عام. كان وقتاً عصيباً" وأضافت أنها مصابة بمرض خطير لكنها لم ترد الكشف عن مزيد من التفاصيل.

ومضت تقول اثناء انتظارها حافلة صغيرة لتغادر الكاظمية "حتى شهرين مضيا لم أكن أستطيع الوصول الى المستشفى لكنني الآن أستطيع الذهاب والعودة بمفردي".

ويقول احمد عليوي حسين انه توقف عن قيادة الحافلات الصغيرة بين حي البياع الشيعي في جنوب غرب بغداد وبلدة ابو غريب التي يغلب على سكانها العرب السنة حين اختفى أربعة سائقين بينهم قريب له لا يزال مفقوداً.

وأضاف "بدأت أشعر بالامان منذ يونيو/حزيران 2007 والوضع الامني يتحسن الآن".
ويعزو مسؤولون أميركيون الفضل في انخفاض الخسائر البشرية لتعزيز القوات الذي أمر به الرئيس الاميركي جورج بوش في أوائل عام 2007 فضلا عن الثقة المتزايدة بين قوات الامن العراقية ووقف اطلاق النار الذي تنفذه عدة ميليشيات. لكن العراق لا يزال مكاناً عنيفاً.

ففي الاسبوع الماضي انفجرت شاحنة ملغومة كانت مصفوفة قرب مجموعة من حافلات الأجرة الصغيرة في حي شيعي ببغداد مما أسفر عن مقتل 63 في أسوأ هجوم تشهده العاصمة خلال ثلاثة أشهر.

ويقول ثائر عبدون الذي يقود حافلة أجرة بين البياع وابوغريب انه توقف عن العمل بعد تفجير قبة ضريح الامامين العسكريين في سامراء.
وأضاف أن ست حافلات صغيرة عادت للعمل على الطريق أواخر العام الماضي والآن أصبح عددها نحو 26.

وأضاف عبدون "ابن عمي سائق حافلة صغيرة على نفس الطريق بين البياع وابو غريب لكنه اختطف بسيارته ولا نعلم عنه شيئا حتى الآن".

وأجبر عبد الكريم وهو سائق آخر على نفس الطريق على ايقاف حافلته ذات مرة عند نقطة تفتيش وهمية حيث اختطف مسلحون ثلاثة رجال من الحافلة.

ويقول عبد الكريم "شعرت بالخوف. ناشدت المسلحين أن يتركوا الرجال الثلاثة لكنهم صاحوا فيَّ. لم أستطع أن أفعل أي شيء".

ومصير الرجال الثلاثة غير معروف.

وتوقف عبد الكريم عن العمل على هذا الطريق لعدة أسابيع في أوج أعمال العنف الطائفي لكنه عاد لانه على الرغم من أنه أعزب فانه يعول أسرة كبيرة العدد. غير أنه حاول إبقاء عمله سراً.

وقال عبد الكريم "ضغط علي والدي وآخرون لتركه. لا يريدونني أن أجازف بحياتي".

في ذلك الحين كان يعمل ثلاث ساعات في اليوم فحسب لكنه الآن عاد للعمل 12 ساعة في اليوم.
وأضاف "نقاط التفتيش الامنية الآن تحمي الشوارع والطائفية أقل كثيراً من قبل".