زلزال وينشوان يمسح مدنا كاملة عن الوجود في الصين

دوجيانغيان (الصين) - من بنجامين مورغان
100 الف جندي صيني يشاركون في جهود الانقاذ

على الرغم من الامطار الغزيرة والطرق المدمرة، يعمل الجنود الصينيون الاربعاء للعثور على ناجين تحت انقاض المباني التي دمرها زلزال هو الاعنف الذي تشهده الصين منذ ثلاثين عاما.
وبلغت الحصيلة الرسمية لضحايا الزلزال حتى الثلاثاء اكثر من 12 الف شخص في اقليم سيشوان (جنوب غرب) الذي دمره زلزال بلغت شدته 7.9 درجات الاثنين.
لكن الخسائر بشرية ترتفع تدريجيا مع وصول المعلومات من المناطق النائية. ونقلت وسائل الاعلام عن الشرطة المسلحة قولها ان مدنا واقعة حول وينشوان مركز الهزة "ازيلت" باكملها. واكد وانغ يي الذي يقود وحدة تابعة للشرطة العسكرية "لم يعد هناك منازل ولا مدن ولا ضواحي (...) زال كل شيء".
واضاف "نعمل حاليا على تقييم الخسائر".
واعلنت وكالة انباء الصين الجديدة نقلا عن السلطات المحلية ان 7700 شخص على الاقل قتلوا في مدينة ينغشيو التي تقع على مركز الزلزال.
وقالت الوكالة ان 2300 شخص فقط من اصل عشرة آلاف نسمة كانوا يعيشون في المدينة، نجوا من الكارثة. واضاف ان بين هؤلاء الناجين هناك اكثر من الف شخص مصابين بجروح خطيرة.
من جهة اخرى، ذكرت وسائل الاعلام الصينية ان ثلاثة آلاف شخص قتلوا في مدينة ميانجو وحدها في الاقليم نفسه. واوضحت انه تم انتشال 500 شخص من تحت الانقاض بينما جرح اكثر من عشرة آلاف شخص في المدينة نفسها.
وروت وكالة انباء الصين الجديدة ان صرخات تعلو من انقاض مدرسة دمرها الزلزال وان سكان ينغتشيو يقومون بالبحث في الانقاض بايديهم.
وقال مسؤول محلي وصل الى المكان بتسلقه الجبل ان "الوضع اسوأ مما توقعنا".
ودمرت معظم الطرق او اصبحت غير صالحة للاستعمال بسبب الهزات الارضية او انزلاقات التربة او السيول، مما اضطر رجال الاغاثة للسير على اقدامهم للوصول الى البلدات المنكوبة في هذه المنطقة الجبلية في سيشوان.
وهذا الوضع حد من امكانية نقل مواد غذائية وادوية بسبب استخدام الحمير.
وتعرقل الامطار الغزيرة التي تهطل على المنطقة منذ الثلاثاء عمل رجال الاغاثة ونقل المواد الاساسية ومعدات الحفر.
وبعد فشل محاولة اولى الثلاثاء، تمكنت ثلاث مروحيات تابعة للجيش تنقل مواد غذائية وادوية من القاء مساعدات جوا في مدينة وينشوان وانزال حوالى مئة من جنود قوات النخبة.
وقال الجنرال لي شيمينغ قائد منطقة شينغدو في تصريحات نقلها موقع سوهو.كوم ان "مروحيتين تابعتين لقيادة منطقة شينغدو العسكرية بدأتا القاء المساعدات على وينغشيو" في وينشوان.
وتبث محطات التلفزيون الصينية باستمرار لقطات لجثث يتم انتشالها من تحت الانقاض وناجين اصيبوا بجروح خطيرة في مدارس ومصانع ومستشفيات ومنازل.
ولم يخف رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الذي يشرف على العمليات التي تجري انطلاقا من مدينة دوجياغيان، استياءه من بطء عمليات الانقاذ.
وقال "علينا ان نفعل ما بوسعنا لاعادة فتح الطرق المؤدية الى مركز الهزة وانقاذ المنازل المعزلة في المناطق المنكوبة". وتحدث عن "صعوبات كبيرة حاليا في القيام بعمليات الانقاذ على اكمل وجه".
وخلال زيارة الى منطقة بيشوان، اعلن رئيس الوزراء الصيني ان مئة الف شرطي وجندي في جيش التحرير الصيني نشروا للمشاركة في عمليات الاغاثة في المناطق التي ضربها زلزال في جنوب غرب الصين، اي ضعف عدد الجنود الذين تم حشدهم اولا.
ونجح فريق يضم 1300 طبيب وممرض في الجيش في الوضول بعد ظهر الثلاثاء الى منطقة وينشوان سيرا على الاقدام.
واعلن الجيش الشعبي للتحرير الاربعاء عن ارسال خمسين فريقا طبيا آخر اي ما مجموعه 1500 رجل جاؤوا من المستشفيات العسكرية في بكين وشنغهاي وشيان (وسط الشمال).
وعرض الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان والامم المتحدة واللجنة الاولمبية الدولية من اجل اقتراح مساعدة للصين لكن الحكومة الصينية قالت ان "الظروف لم تنضج بعد" للسماح بقدوم فرق اغاثة اجنبية.
وهذا الزلزال هو الاخطر الذي تشهده الصين منذ الهزة الارضية التي ضربت تانغشان القريبة من بكين في 1976 واسفرت عن سقوط 242 الف قتيل حسب حصيلة رسمية.