جراح الطائفية تتعمق في لبنان

بيروت
الطوائف اللبنانية تبحث عن وطن يسود فيه التعايش

سيطر حزب الله على بيروت يومين فقط لكن اصلاح الضرر الذي الحقه استعراض القوة بالعلاقات بين السنة والشيعة في العاصمة قد يستغرق سنوات.

وقال احمد واصفا كيف وجه المسلحون بندقية الى رأس أخيه خلال سيطرة حزب الله وحركة امل الفصيلين الشيعيين اللذين اجتاح مقاتلوهما العاصمة يومي الخميس والجمعة "لن يعود الوضع كما كان".

وكانوا يستهدفون بالاساس مقار تيار المستقبل الفصيل السياسي الذي يرأسه زعيم الائتلاف الحاكم سعد الحريري الذي يستمد معظم دعمه من السنة.

وكان احمد وهو سني يزور صديقا عندما اقتحم مسلحون المبنى ودمروا سيارته التي كانت تنتظر اسفله. وكان شقيقه في المنزل عندما هدده المسلحون.

وقال احمد الذي يعيش بأحد احياء بيروت الكثيرة التي يخشى سكانها من ان تكون سنوات التعايش السلمي بين السنة والشيعة قد ذهبت ادراج الرياح "لم ادعم اي سياسي قط. انا دائما اسبهم جميعا".

واشار الى ان بعض المسلحين كانوا من نفس المنطقة وعرض صورا التقطها بهاتفه المحمول لسيارته وقد تهشمت نوافذها ولسيارات اخرى تعرضت للتخريب. ولم يرد ان يكشف عن هويته مثل لبنانيين آخرين اجريت مقابلات معهم منذ بداية العنف خوفا من احتمال عودة المسلحين.

وقال ان حدوث اعمال انتقامية امر اكيد. واضاف "ليس بواسطتي. لكنني اعرف رجالا كثيرين سيسعون للانتقام" واصفا كيف ردد المسلحون اساءات طائفية خلال هجومهم.

وكان احتمال اندلاع صراع سني شيعي احد الاسباب التي جعلت حزب الله يتردد في توجيه ترسانته ضد خصومه السياسيين في لبنان الذين اتهمهم بالتآمر مع الولايات المتحدة واسرائيل.

واتهم حسن نصر الله الامين العام لحزب الله المدعوم من ايران الائتلاف الحاكم المدعوم من الولايات المتحدة بطرح صراع السلطة في لبنان في صورة طائفية لحشد التأييد بين السنة في الداخل وفي العالم العربي.

واكد نصر الله بثقة ان صراعا من هذا القبيل لن يحدث في كلمة بدا انها اشارة لمقاتليه للسيطرة على الجزء الغربي من بيروت الذي تقطنه اغلبية مسلمة. وقال نصر الله "لن تكون هناك فتنة مذهبية سنية شيعية في لبنان".

ويقود حزب الله ائتلافا للمعارضة يضم شخصيات مسيحية ودرزية وسنية سعت الى الدفاع عن الجماعة ضد هجمات رجال دين يدعمون الحريري ومنهم مفتي لبنان.

وقال الشيخ محمد رشيد قباني مفتي لبنان "المسلمون السنة قد ضاقوا ذرعا بالتجاوزات والانتهاكات واللبنانيون جميعا لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من المغامرات السياسية والامنية فلبنان وطننا جميعا مسلمين ومسيحيين ونحن له جميعا اللهم قد بلغت اللهم فاشهد".

ويصر حزب الله ان الصراع مع الحكومة سياسي لا طائفي.

وقال عمر كرامي احد ابرز الحلفاء السنة لحزب الله ان الحكومة مسؤولة عن التصعيد بسبب القرارين اللذين اتخذتهما ضد الجماعة واللذين اعتبرهما حزب الله اعلانا للحرب.

لكن حتى كرامي وهو رئيس وزراء اسبق سلم بالثمن الطائفي لما حدث في بلد ترتبط فيه السياسية والهوية الدينية برباط لا ينفك من خلال نظام تقاسم سلطة على اساس طائفي.

وقال "ما حصل في بيروت كان اذلالا للطائفة السنية وانا اقول بكل صراحة ان ما حصل في بيروت احدث جرحا عميقا للطائفة السنية."

لكنه قال "يجب ان يكون هناك ادارة لتوعية كل الناس من كل الطوائف كي نستطيع اعادة اللحمة من جديد".

وفي المزرعة احد احياء بيروت حيث اشتبك السنة والشيعة الاسبوع الماضي بدا احتمال اندلاع مزيد من الصراع اكبر من المصالحة.

ويفصل طريق رئيسي التجمع السني الموالي للحريري عن المنطقة الشيعية التي تسيطر عليها حركة امل. ويتولى الجيش الذي انتشر في مختلف انحاء بيروت بعدما غادر مقاتلو حزب الله الشوارع مهمة الفصل بينهما.

ويقر السنة الذين شاركوا في القتال وان اتسم حديثهم بنبرة تحدي بأن حزب الله وحلفاءه احرزوا نصرا.

وقال احد الموالين للحريري "اذا سلمنا خمسة من بنادقنا للجيش فقد بقي لدينا 40. الوضع مثل النار تحت الرماد تنفخ عليها تتأجج".