لماذا يخاف الحاكم من رجل الدين؟

المنبر قوة ضاربة

الاسكندرية (مصر) - يلقي باحث اماراتي أضواء على العلاقة الشائكة والملتبسة بين الحاكم ورجل الدين "المفتي" وكيف كان يمكن في بعض الفترات التاريخية أن تؤدي فتوى دينية الى عزل حاكم.
ويقول عبد الحكيم الانيس ان الافتاء في الدولة العثمانية كان له شأن كبير "فقد عزل أكثر من سلطان بفتوى من شيخ الاسلام كالسلطان مراد (الخامس) والسلطان عبد الحميد الثاني" حيث عزل السلطان مراد عام 1876 بعد أن حكم ثلاثة أشهر تقريبا وتولى الحكم في أغسطس من العام نفسه السلطان عبد الحميد الذي أبعد عام 1909.
ويضيف في كتاب "المخطوطات الموقعة" أن العصر العثماني شهد ارتفاع مكانة منصب الافتاء الذي أصبح مؤسسة رسمية يعين فيها المفتي وأعوانه "وفق المذهب الحنفي" المذهب الرسمي للدولة.
ويقع الكتاب في 382 صفحة كبيرة القطع وأصدرته مكتبة الاسكندرية مصاحبا لمؤتمر "المخطوطات المطوية" الذي يختتم جلساته الخميس بمشاركة نحو 50 من أبرز المتخصصين في علوم المخطوطات حول العالم.
وينظم مركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية مؤتمرات دولية سنوية للمخطوطات بدأت عام 2004 بمؤتمر "المخطوطات الالفية" التي مضى على نسخها 1000 عام وتمثل قيمة أثرية أو تاريخية وتبعه في عام 2005 مؤتمر "المخطوطات الموقعة" التي كتبها مؤلفوها أو نسخها آخرون وأقرها المؤلفون. وعقد المؤتمر الثالث عام 2006 تحت عنوان "المخطوطات الشارحة" والمؤتمر الرابع عام 2007 تحت عنوان "المخطوطات المترجمة".
ويصدر المركز الذي يشرف عليه الدكتور يوسف زيدان أبحاث المؤتمرات تباعا حيث صدر العام الماضي مجلد يضم أبحاث مؤتمر "المخطوطات الالفية".
ويقول الانيس في بحث عنوانه "الموقعون عن الله ورسوله" ان فكرة التوقيع على الرسائل عرفت في حضارات الفرس واليونان والهند والصين وكانت تخص "العظماء" قبل أن تتسع دائرة التوقيع في الحضارة الاسلامية ولتشمل -الى جانب الخلفاء والملوك والامراء والوزراء- القضاة والفقهاء الذين كانوا يوقعون فتاواهم.
ويضيف أن علماء مسلمين اعتبروا الفتوى في الأمور الدينية شرفا وخطرا لانها "توقيع عن الله تبارك وتعالى.. المفتي موقع عن الله تعالى".
ويقول ان السياسي يحتاج أحيانا الى دعم موقفه من خلال تأييد معنوي لعالم الدين مستشهدا بأن الشيخ عبد الله الشرقاوي كان "أحد الذين أكرهوا في عهد احتلال الفرنسيس لمصر (1798-1801) على توقيع بيان بالتحذير من معارضتهم" في اشارة الى قوات الاحتلال.
ويضم كتاب "المخطوطات الموقعة" بحوثا لعرب وأجانب اضافة الى صور لصفحات كتبها أعلام منهم المتصوف محيي الدين بن عربي والمؤرخ جمال الدين بن منظور مؤلف "لسان العرب" والرحالة ياقوت الحموي ورائد علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون وابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى.