سيناريوهات الصراع والتنازل في أوقات حرجة تعصف بلبنان

محللون يستبعدون فكرة حرب اهلية شاملة بسبب قوة حزب الله

بيروت - تصاعدت اسوأ ازمة داخلية في لبنان منذ الحرب الاهلية (1975-1990) بصورة حادة هذا الاسبوع حين اتخذت الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة قرارات استهدفت حزب الله واعتبرتها الجماعة المدعومة من ايران اعلان حرب.

وفي السادس من مايو/ايار اعلنت الحكومة التي تخوض بالفعل صراعا منذ 17 شهرا مع تحالف معارض بقيادة حزب الله ان شبكة اتصالات الجماعة غير قانونية واقالت رئيس الامن في المطار وهو شخصية مقربة من حزب الله.

وطلب حزب الله وهو حركة سياسية لها جيش قوي يتألف من قوة غير نظامية ان تلغي الحكومة قراراتها ودعا الى عقد محادثات بهدف انهاء الازمة السياسية.

واقام مؤيدو الجماعة حواجز طرق في انحاء المدينة بما في ذلك الطرق المؤدية الى المطار في اطار حملة بعد قرارات الحكومة. وادت التوترات الى اسوأ عنف في الشوارع منذ الحرب الاهلية.

وفيما يلي سيناريوهات لاحتمالات تطور الصراع:

المواجهة

ترفض الحكومة مطالب حزب الله. وترفض الجماعة بدورها التراجع. سيشهد لبنان حينئذ مزيدا من المواجهة.

صراع مسلح

- قال زعيم حزب الله حسن نصر الله في الثامن من مايو/ايار علنا للمرة الاولى ان الجماعة مستعدة لاستخدام بنادقها ضد خصوم محليين في مواجهة تهديد لترسانتها. وقد تستمر الاشتباكات بين حزب الله مدعوما بمسلحين من فصائل حليفة من جانب ومقاتلين مؤيدين للائتلاف الحاكم من جانب اخر. لا شك في السيطرة العسكرية لحزب الله في حين ان قوة الفصائل المؤيدة للحكومة ليست واضحة. واستبعد اغلب المحللين فكرة حرب اهلية شاملة بسبب السيطرة العسكرية لحزب الله. لكن التوترات بين الجانبين وعمق العداء بين اتباعهما وتوافر البنادق يعني ان الاشتباكات المسلحة قد تستمر لبعض الوقت.

- يحتفظ حزب الله بقبضته على الطرق ويبقى المطار مشلولا الى حد كبير

- من المرجح ان يحتفظ حزب الله بقبضته على طرق بيروت بما يعني اغلاق المطار من الناحية الفعلية. ويمكن للجماعة وحلفائها المعارضين دعوة اتباعهم الذين يعملون لدى الحكومة الى عدم الذهاب الى العمل بما يزيد من اضعاف المؤسسات الحكومية. ويمكن ان يتحرك حزب الله للسيطرة فعليا على مباني الحكومة. لكن من غير المرجح حدوث تحرك لاقتحام المقار الرئيسية للحكومة التي يشغلها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. ورغم سيطرته العسكرية، من غير المرجح جدا ان يحاول حزب الله الاستيلاء بصورة كاملة على الحكومة بالشكل الذي سيطرت فيه حركة حماس على قطاع غزة عام 2007. وقال نصر الله زعيم حزب الله ان الجماعة لن تستخدم اسلحتها لاحداث تغيير للحكومة.

الحكومة تبقى في السلطة

- ستبقى الحكومة التي تطعن المعارضة في شرعيتها في السلطة. سيقدم مساندون دوليون منهم الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ودول عربية اخرى دعما سياسيا وماليا وربما عسكريا. لكن من المرجح ان تبقى حركة اعضاء الحكومة ومنهم السنيورة مقيدة الى حد كبير وستمنع الازمة الحكومة من اتخاذ قرارات سياسية مهمة. ورغم قراراتها في السادس من مايو/ايار الا ان الحكومة على الارض اضعف من ان يمكنها اتخاذ خطوات تجاه تفكيك شبكة اتصالات حزب الله او اتخاذ اجراءات قانونية ضد المشاركين فيها.

تبقى الحكومة مشلولة ويبقى لبنان بلا رئيس

- لن يتحقق تقدم تجاه حل الصراع السياسي مما يعني ان تبقى مؤسسات الدولة مشلولة فعليا وتبقى البلاد بدون رئيس.

التنازلات

يستجيب ائتلاف زعماء لبنان الذين يدعمون حكومة السنيورة لمطالب حزب الله بالغاء قرارات السادس من مايو. وطرح زعيم الائتلاف الحاكم سعد الحريري اقتراحا الخميس يعتبر القرارات "سوء تفاهم".

وسيتراجع التوتر بموجب صفقة تلغي فعليا قرارات الحكومة. وقد يرفع حزب الله حينئذ الحواجز التي تسد الطرق الى مطار بيروت. وستتراجع الاشتباكات المسلحة في الشوارع.

وقد يعود الوضع حينئذ الى ما كان عليه قبل السادس من مايو بما قد يسمح باستئناف الجهود لحل الصراع السياسي الاوسع بشأن كيفية تقاسم السلطة في حكومة جديدة وبشأن قانون للانتخابات البرلمانية لعام 2009 . وسيسمح حل الصراع السياسي بانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا للبلاد ليشغل منصب ترك شاغرا لخمسة اشهر بسبب الازمة.

والخيار الاخر ان تحدث عودة الى الوضع الذي كان موجودا قبل السادس من مايو. لا حل لكن لا تصعيد. وسيترك ذلك جزءا كبيرا من الحكومة مشلولا كما سيترك البلاد بدون رئيس.