حكومة السنيورة تعلن الحرب على 'حكومة' حزب الله

بيروت
السنيورة يقرر المواجهة

اعتمدت الحكومة اللبنانية الثلاثاء مقررات حاسمة لتكريس سيادتها في مواجهة حزب الله الشيعي احد اقطاب المعارضة وهي خطوات اعتبرتها مصادر معارضة بمثابة "اعلان حرب".
فاثر اجتماع مطول طلبت الحكومة، التي لا تتمثل فيها المعارضة منذ استقالة وزرائها، من القضاء المختص ملاحقة قضية شبكة اتصالات هاتفية مدها الحزب الشيعي في عدد من المناطق باعتبارها "اعتداء على سيادة الدولة".
كما قررت الحكومة اعادة قائد جهاز امن المطار العميد وفيق شقير، الذي تعتبره الاكثرية مقربا من حزب الله، الى ملاك الجيش.
واعلنت الحكومة "اصرارها على استكمال متابعة قضية الكاميرات لمراقبة المدرج الرئيسي لمطار بيروت الدولي والتي تم تركيبها من قبل حزب الله، بما يهدد امن وسلامة المطار ويشكل انتهاكا ايضا لسيادة الدولة".
وقال النائب نبيل نقولا من التيار الوطني الحر حليف حزب الله "المقررات اعلان حرب على الداخل اللبناني وتاجيج من اجل احداث فتنة داخلية قد تؤدي الى انفجار الوضع".
وهاجمت صحف معارضة المقررات الحكومية.
وعنونت صحيفة "الاخبار" في صدر صفحتها الاولى "الحكومة تدفع نحو الانفجار".
وكتبت "دخلت البلاد مرحلة بالغة الخطورة في ضوء هذه القرارات" معتبرة بانها "رفعت سقف المواجهة السياسية الداخلية ما سيدفع قوى المعارضة لا سيما امل وحزب الله الى خطوات مقابلة تضع البلاد امام وضع عصيب وقد لا يكون من المبالغة قراءة مقدمات لفوضى تعم البلاد".
ورات صحيفة "السفير" ان الحكومة "قررت المواجهة" و"اعتماد اسلوب صدامي" وانها "ضربت عرض الحائط بكل التحذيرات والنصائح لها بعدم الانزلاق الى ملفات خلافية تهدد بانقسام البلاد".
وقبيل اتخاذ الحكومة هذه الخطوات حذرت مراجع شيعية رفيعة من اعتمادها.
فقد نوه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان الاثنين بالعميد شقير وصفه بانه "حيادي ووطني عاقل لا يجوز الافتراء على مقامه ومكانته".
وقال في تصريح صحافي "من يعتقد انه قادر على على اقالته والمس بهذا الجهاز يمس بوطنيتنا ونزاهتنا وباخلاصنا في المحافظة على البلد".
كما اكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن "التصويب على موضوع المطار هو إحياء لمشروع القرار 1701 الذي وضع حدا للحرب التي شنتها اسرائيل على حزب الله صيف عام 2006 "لفرض إشراف دولي على المطار (...) وتطهير أجهزة المطار الأمنية من الموالين لقوى المعارضة".
وشدد قاسم الاثنين في حديث تلفزيوني على أن شبكة الاتصالات "هي توأم سلاح المقاومة وان استهدافها هي استهداف للمقاومة نفسها وخدمة للعدو الصهيوني".
من ناحيته تخوف النائب الياس عطا الله من الاكثرية النيابية من اعمال شغب قد تقوم بها المعارضة الاربعاء ابان اضراب قرره الاتحاد العمالي العام للاحتجاج على سياسة الحكومة المعيشية ومطالبتها بتصحيح الاجور لمواجهة غلاء المعيشة.
وقال عطا الله "على عادته حزب الله والمعارضة سيستخدمون القضايا المطلبية قناعا لمعركة جديدة" مضيفا "حزب الله يريد لفت النظر عن سلوكه الامني بشان الشبكات الهاتفية والسلاح ومراقبة المطار لكن الدولة لم يعد بامكانها ان تبقى متفرجة".
بالمقابل خفف نقولا من احتمال حدوث اعمال شغب الاربعاء باعتبار التحرك ليس مسيسا وانما "عماليا بحتا".
وقال "انه ليس يوم تحدي. الناس تطالب بحقوقها" متخوفا من ان تفتعل الاطراف الاخرى "مشكلة لتحرف التحرك عن مساره" مضيفا "مقررات الحكومة هي التي ستؤدي الى الانفجار لا تحرك الاتحاد العمالي".
وتخوفت صحف لبنانية موالية من وقوع اعمال شغب.
وعنونت صحيفة "المستقبل" "اضراب الغد يستكمل انقلاب دولة حزب الله".
ونقلت صحيفة "النهار" عن اوساط سياسية لم تكشف هويتها "تخوفها من ان يتحول الاضراب محطة اضافية في الصراع السياسي المحتدم بعدما بادر عون (ميشال) الى دعوة ارباب العمل والعمال الى المشاركة في التظاهرة حتى ترحل الحكومة من السرايا لانها سبب نكبة لبنان".
وكانت الحكومة قررت الثلاثاء رفع الحد الادنى للاجور من 300 الف ليرة لبنانية (200 دولار اميركي تقريبا) الى 500 الف (330 دولار) واعطاء علاوات على الرواتب وتقديم مساعدات لطلاب القطاع العام.
لكن الاتحاد العمالي، الذي تتهمه الموالاة بانه اداة في يد المعارضة، اكد الثلاثاء تمسكه بالاضراب.
واعتبر رئيسه غسان غصن ان ما اعلنته الحكومة بهذا الشان غير كاف وشكلي و"ملتبس" واكد الاستمرار "بقرار الاضراب والتظاهر" الاربعاء.
يذكر بان الحركة العمالية في لبنان منقسمة بين الاتحاد العمالي الذي تدعمه المعارضة وهيئة الانقاذ النقابية التي تضم تشكيلات نقابية تعارض مواقفه.
وما زال لبنان يعاني من فراغ في سدة الرئاسة الاولى منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي رغم الوساطات الاجنبية والعربية وذلك بسبب استمرار الخلاف بين الموالاة والمعارضة.