الاثار المنهوبة من العراق تباع، والعالم يتفرج

لندن
ذاكرة العراق التاريخية مهددة بعصابات التهريب

عرض العراق سبلا جديدة لاستعادة الاف الكنوز التي لا تقدر بثمن والتي نهبت من المواقع الاثرية والمتاحف منذ الغزو الأميركي بما فيها حظر بيع الاثار.

وقال بهاء المياح مستشار وزارة السياحة والاثار ايضا ان جيش الولايات المتحدة احدث اضرارا كبيرة بمواقع تاريخية هامة اثناء الاحتلال ويسمح الان للمزايدين الأميركيين بالاتجار بحرية في التحف المسروقة.

وتوصف المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات التي تمثل الكثير من عراق اليوم بصفة عامة بأنها "مهد الحضارة".

وقال المياح ان مواقع هامة مثل بابل كانت ضحية للنهب والاضرار من فترة طويلة ولكن المشكلة ساءت اكثر منذ القتال في عام 2003 والفراغ الامني الذي اعقب ذلك.

وقال المياح للصحفيين في لندن حيث التقى مع علماء آثار من المتحف البريطاني ومن اماكن اخرى "نحن لانقول انها مشكلة جديدة (..) ولكنها تصبح مشكلة أكبر".

وقدم عرضا بالشرائح يؤرخ للاضرار التي لحقت ببابل وأور وكيش واماكن اخرى على يد المسلحين وقوات الاحتلال.

وقال انه بينما يعد تغيير اثر القواعد المؤقتة والمطارات والبنى التحتية العسكرية الاخرى التي اقيمت منذ عام 2003 متأخرا للغاية الا ان القوات الأميركية بدأت تتشاور مع وزارته قبل اقامة القواعد لضمان عدم حدوث اضرار اخرى.

واضاف انه من الاهمية بمكان استعادة الكنوز التي سرقت من المتاحف والمواقع الاثرية خلال السنوات الاخيرة.

ووجهت انتقادات للقوات الأميركية لفشلها في تأمين المتحف الوطني العراقي في بغداد في الايام التي اعقبت غزو عام 2003 مما يعني ان 16 الف قطعة سرقت من المخازن و40 قطعة من القاعات. والبعض تم استعادته منذ ذلك الحين.

ويعتقد خبراء ان الكثير من اعمال النهب كانت منسقة جيدا مع ارتفاع حاد في النشاط قبل الغزو الأميركي مباشرة عندما بدا الامن متراخيا وفي الاشهر التي اعقبت الحرب.

واستهدفت شبكات على دراية واطلاع فترات محددة معروفة بآثار يمكن تسويقها مثل الاختام الاسطوانية والالواح والعملات.

ووفقا لما ذكره المياح فان الطريقين الرئيسيين لخروج الاثار المنهوبة من العراق هما عبر الاردن والضفة الغربية واسرائيل ثم الاتجاه الى اوروبا أو من خلال الامارات العربية المتحدة ودبي والدول المجاورة ثم الاتجاه ثانية الى اوروبا.

وسلط المياح الضوء على التعاون بين الولايات المتحدة والعراق منذ عامين عندما اعيد تمثال بلا رأس لا يقدر بثمن للملك السومري "انتيمنا". ويعود التمثال الى اكثر من اربعة الاف عام.

واضاف "في نفس الوقت فاننا نرى مزايدين في كل انحاء الولايات المتحدة يقومون بالاتجار في تحفنا ولم يتم اتخاذ اي اجراء".

وقال ان بعض الدول تضع المسؤولية على العراق في اثبات انه يملك التحف المتنازع عليها. وسأل "كيف يمكننا ان نقدم الدليل الى احد اذا كانت هذه الاثار تم استخراجها من باطن الارض نتيجة للحفر غير القانوني".

واقترح المياح اقامة لجنة من علماء الآثار يمكن ان يقرروا الى اين تعود التحف التي تظهر في ارجاء العالم. واقترح ايضا حظر الاتجار في الاثار العراقية.

وقال "نعتقد انه ربما كان افضل شيء يمكننا ان نفعله هو ان نجرد الاثار من قيمتها التجارية".

واضاف "نفرض حظرا على كل الاثار العراقية بحيث لا يمكن لاحد البيع او الاتجار. وفي هذه الحالة على ما اعتقد فان تلك الشبكات التي تعمل في شتى انحاء العالم، اذا لم تجد قيمة للاثار فسوف يثنيها ذلك عن الذهاب والحفر ثانية".