القاعدة ترسخ وجودها في لبنان

بيروت
الظواهري: لبنان له دور محوري في المعارك المقبلة مع الصليبيين واليهود

تقول مصادر سياسية لبنانية وفلسطينية ودبلوماسيون في بيروت إن المتشددين الاسلاميين السنة الذين يستلهمون القاعدة والمحتمل أن يكونوا مرتبطين بها يشكلون تهديدا متزايدا للامن في لبنان.

ويبني المتشددون الذين حارب بعضهم في العراق وجودا لهم في بلد قال عنه أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة انه "سيكون له دوره المحوري في المعارك المقبلة مع الصليبيين واليهود."

وقال مصدر سياسي لبناني كبير "هناك تحرك بين خلايا المتطرفين النائمة... الجماعة تزداد حجما ولكنها دون قيادة مركزية. وجودهم أصبح قويا على الارض وماليا."

وتابع قائلا مشيرا الى أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق الذي قتل في عام 2006 "هناك كثيرون ذهبوا للعراق أيام الزرقاوي وعادوا ليصبحوا أكثر نشاطا." ويوافق نشطاء فلسطينيون في لبنان على التقييم الامني ذاته.

ويحتوي لبنان بما لديه من حدود مشتركة مع اسرائيل ويستضيف قوات لحفظ السلام على العديد من الاهداف المحتملة للاسلاميين المتشددين. وكان الظواهري دعا في رسالة صوتية أذيعت في 22 أبريل/نيسان "الجيل الجهادي في لبنان" أن " يعد نفسه للوصول الى فلسطين وأن يطرد القوات الغازية الصليبية التي يزعمونها قوات حفظ السلام وألا يقبل بالقرار 1701."

وكانت القوة الدولية لحفظ السلام في لبنان هدفا لهجمات بالقنابل ثلاث مرات منذ توسيعها بموجب قرار للامم المتحدة أنهى حرب عام 2006 بين اسرائيل وجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية التي تسيطر على جنوب لبنان وتتعاون مع قوة حفظ السلام.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات.

ويقول دبلوماسيون ان خطر التشدد الاسلامي المرتبط بالقاعدة يتصدر قائمة مخاوفهم الامنية في لبنان حيث اهتز الاستقرار في السنوات الثلاث الاخيرة من جراء الاغتيالات السياسية والتفجيرات والحرب بين اسرائيل وحزب الله.

وقال دبلوماسي "انه تخوفنا الامني الاول."

وكانت جماعة فتح الاسلام وهي جماعة متأثرة بالقاعدة خاضت العام الماضي تمردا مسلحا استمر ثلاثة أشهر ضد الجيش اللبناني في مخيم فلسطيني في شمال لبنان.

وتم سحق التمرد في نهاية الامر بعدما اجتذب مئات المقاتلين من أنحاء العالم العربي في أعنف اقتتال داخلي في لبنان منذ الحرب الاهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990. ويعتقد بعض الساسة اللبنانيين المعارضين لسوريا أن المخابرات السورية أرسلت الجماعة لتقويض الاستقرار في لبنان بينما يعتقد الجيش أن للجماعة صلات بتنظيم القاعدة.

والخطر أقل وضوحا الان.

وقال ياسر السري وهو اسلامي مصري مقيم في لندن وخبير في الحركات الاسلامية انه يمكن القول ان هناك جماعات مستقلة بعضها شارك في الحرب في العراق. ومضى يقول انهم ذهبوا للجهاد في العراق وانه تم تنظيمهم وتجنيدهم هناك قبل عودتهم.

وأضاف السري الذي يواجه حكما بالاعدام في مصر للاشتباه في تورطه في أنشطة متشددة أن الجماعات تتبنى الايديولوجيا ذاتها التي تتبناها القاعدة لكنها ليست بالضرورة مرتبطة بالقاعدة.

وكشفت قوات الامن اللبنانية عن خلية للقاعدة يقودها سوري وسعودي في أواخر العام الماضي. وجرى توجيه اتهامات لاعضائها البالغ عددهم 31 عضوا بالتامر لتفجير كنيسة في بلدة زحلة المسيحية في سهل البقاع.

وقال السري انه قد يجري حشد الجماعات الوليدة لمهاجمة أهداف غربية بعد رسالة الظواهري التي انتقد فيها ايضا حزب الله دون أن يذكره بالاسم.

ويشعر حزب الله المدعوم من ايران وسوريا شأنه شأن أي جماعة أخرى في لبنان بالقلق من التشدد المرتبط بالقاعدة أو الذي يستلهم نموذجها والذي ألقيت عليه مسؤولية شن هجمات انتحارية ضد الشيعة في العراق.

وقد تفسر سيطرة حزب الله المحكمة على جنوب لبنان الذي تسكنه أغلبية شيعية لماذا لم يشن المتشددون الاسلاميون السنة حملة متواصلة الى الان رغم ضعف قوات الامن اللبنانية.

واعتبر أحمد الموصلي الاستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت وهو خبير في الحركات الاسلامية أن حزب الله من ضمن الاهداف المحتملة للجماعات المرتبطة بالقاعدة.

وقال الموصلي "هم في وضع أفضل الان وأفضل تسليحا وأكثر قدرة." ومضى يقول "انه تهديد حقيقي. القاعدة كانت قادرة على الضرب في أماكن الامن فيها محكم حقا. ومن ثم فانهم أكثر قدرة في بلد كلبنان."