دمشق تشهد مفهوما مختلفا للرقص المعاصر

دمشق: من حسن سلمان
حالات متنوعة ومتفاوتة للجسد

قدمت فرقة "فولكفانغ دانس ستوديو" الألمانية الخميس عرضين متميزين للرقص المعاصر في دار الأوبرا بدمشق ضمن احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية.

وتميز العرض الأول "سولو" بالدقة والصعوبة في آن، حيث نجحت المصممة هنرينا هورن في التعبير عن الوحدة القاتلة من خلال بطلتها (الراقصة) الوحيدة التي تعاني الانطواء حينا والانفعال والتوتر أحيانا أخرى.

ثمة فضاء فارغ إلا من كرسي وطاولة، وشخص ما يعاني الوحدة ثم يبدأ حوارا مع الأشياء التي تحاول أن تأسره داخلها لتحيله هو الآخر جمادا، غير أنه يتخلص من تسلطها بالرقص، وهل ثمة ما هو أبلغ من الرقص للتعبير عن الرفض والانعتاق؟

هكذا حررت هورن بطلتها من الوحدة والتشيؤ من خلال الرقص الذي قد يعيد لنا بعض الجوانب الإنسانية التي فقدناها في عالمنا المعاصر.

العرض الثاني "أفتاوشر" جاء مختلفا كليا عن سابقه، حيث بدت خشبة المسرح متخمة بالراقصين العشرة وإيقاعاتهم الحركية المتداخلة، مما أفسح مجالا أكبر لخيال المشاهد ليبني تأويلاته المختلفة حول معنى العرض.

ولجأت هورن في هذا العرض إلى صور مادية تنبض بالحركة تعبر عن ظروف البشر ورغبتهم في الرفض والمنافسة، الغيرة والتهور وحتى الإغراء الجنسي، كل ذلك تم عبر مفردات حركية هادئة ومتوترة، فضلا عن استخدامها لبعض الرموز (20 خشخيشة) للتعبير عن دواخل شخوصها (الراقصون)، إضافة إلى الموسيقى التي رافقت الحالة النفسية للراقصين، حيث بدت رومانسية ومن ثم صاخبة لتنتهي بطابع احتفالي في ختام العرض.

ونجحت هورن –إلى حد كبير- في تحقيق الهدف من عرضيها السابقين وهو استثارة المشاهد ليبحث عن نفسه فيهما معتمدا على خلفية الثقافية والاجتماعية، وهو ما أكدته هورن في حديثها عن العروض.

وأشارت هورن إلى وجود عرض ثالث بعنوان "آرتي شوك" سيقدم بعد أيام في دمشق، وتحاول من خلاله تقديم شيء مختلف يتحدث عن الأحلام والسعادة، حيث يقترب في بعض جوانبه من حكايا ألف ليلة وليلة.

يذكر أن فرقة "فولكفانغ دانس ستوديو" تحوي 10 راقصين (5 رجال و5 نساء) ينتمون إلى عدد من الدول (ألمانيا- كوريا- اليابان- كندا- كولومبيا)، وتعد من أهم فرق الرقص المعاصر في العالم، حيث قدمت عروضها في أوروبا وشرق آسيا، ويعتبر عرضها في سوريا هو الأول في منطقة شرق المتوسط.