طارق عزيز المتحدث المخلص والمتفاني في الولاء لصدام

عزيز: صدام رجل طيب كريم احب شعبه

بغداد - طارق عزيز المسيحي الوحيد بين اعضاء فريق نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين واحد المقربين منه، تولى الدفاع عن النظام السابق في الخارج لسنين.
وكان عزيز منذ الايام الاولى لعمله السياسي عضوا بارزا في النظام السابق من خلال توليه منصب وزير الاعلام وعمله كنائب لرئيس الوزراء (1979-2003) بالاضافة لتوليه مهمة وزارة الخارجية العراقية (1983-1991).
بعد اجتياح العراق من قبل قوات التحالف في اذار/مارس 2003، سلم عزيز نفسه في نهاية نيسان/ابريل من العام نفسه للقوات الاميركية التي ما زالت تعتقله في احد سجونها القريبة من بغداد منذ خمسة اعوام رغم مناشدات عائلته باطلاق سراحه بسبب تدهور حالته الصحية.
ولد عزيز الذي عرف بولعه بتدخين سيجار "هافانا" وافضل انواع الويسكي، عام 1936 قرب مدينة الموصل (شمال) من عائلة فقيرة، لكنه تمكن بفضل عمله الدؤوب واتقانه اللغة الانكليزية وما يتمتع به من قدرات قيادية من الانتقال الى حياة افضل.
ومثل عزيز وجه بلاده في التعامل مع دول الغرب، واستطاع بحنكته السياسية ان يحشد دعمها لبلاده خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات ضد ايران.
واستقبل عزيز من قبل الرئيس الاميركي رونالد ريغان في البيت الابيض باعتباره مهندس العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن عام 1984 كما استقبل بالمثل في موسكو وباريس اللتين لم ترفضا ابدا ايا من مطالبه في تقديم الدعم للعراق.
لكن دور عزيز القصير القامة الواسع الوجه الذي يضع نظارات طبية سميكة، بدا اكثر صعوبة واقرب الى المستحيل بعد غزو العراق للكويت في اب/اغسطس 1990.
فقد اعتبر الغزو الخطأ الاستراتيجي للنظام الذي افقده الدعم الروسي ومثل بداية غرق بلد عرف بعمقه التاريخي ولعبه دورا اقليميا كبيرا.
وعرف عزيز لشكوكه في اسس تحد مباشر للنظام العالمي الجديد الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الاميركية. لكن لم يكن في استطاعة احد في تلك الفترة في العراق ان يخالف رغبة الرئيس.
وكان عزيز الذي مثل الاقلية المسيحية الكلدانية، مخلصا لصدام حسين، وروي انه "ينتفض واقفا في كل مرة يتصل به الرئيس صدام حسين".
والتحق عزيز بالعمل السري في حزب البعث نهاية خمسينات القرن الماضي، لمحاربة النظام الملكي الذي كان يتلقى الدعم البريطاني، في وقت كان ينشط فيه الحزب الشيوعي في البلاد.
وعمل عزيز صحافيا وتولى دعم العمل الدعائي لحزب البعث الى ان خرج الحزب الى النور في عملية انقلابية اطاحت بالزعيم عبد الكريم قاسم عام 1963. نفذ الانقلاب عسكريون بعثيون وقوميون تحالفوا ضد الشيوعية.
وبعد ان تولى البعث اخيرا مهام القيادة في البلاد بعد انقلاب عام 1968، وجد عزيز نفسه في مناصب قيادية عام 1977 من خلال توليه مناصب في مجلس قيادة الثورة.
وفي عام 1979 ربط عزيز مصيره بصدام حسين الذي كان نائبا للرئيس العراقي الاسبق احمد حسن البكر، وتولى بعدها رئاسة البلاد.
وعلى الرغم من كونه لم يلعب دورا رئيسيا في ممارسات النظام التي استهدفت الاكراد والشيعة اكثر من غيرهم، الا انه يصعب فصل عزيز عنها.
واكد عزيز خلال جلسات محاكمة صدام حسين في ايار/مايو 2006، انه سيدافع الى اخر لحظة من حياته عن صدام حسين، واصفا اياه بـ"الرجل الطيب الكريم الذي احب شعبه".
وعرف عن عزيز تشديده على عبارة "اكذوبة كبيرة" في ما يتعلق باتهام الدول الغربية لحيازة العراق على اسلحة دمار شامل، واختصاره لاجتياح العراق من قبل قوات التحالف عام 2003 بعبارة "النفط واسرائيل" في اشارة لدوافع الاجتياح.