سوريا ما تزال حاضرة بقوة في لبنان بعد ثلاث سنوات من انسحاب قواتها

بيروت - من لمياء راضي
المعارضة تعتبر سوريا صمام امان للبنان

بعد ثلاث سنوات على انسحاب قواتها من لبنان بعد هيمنة استمرت ثلاثين عاما، لا تزال سوريا حاضرة في هذا البلد من خلال الازمة القائمة بين حلفائها ومعارضيها فيه والتي تشل الحياة السياسية اللبنانية.
واتمت دمشق في 26 نيسان/ابريل 2005 سحب قادة اجهزتها الامنية الذين كانوا يسيطرون فعليا على لبنان وآخر قواتها العسكرية البالغ عديدها آنذاك 14 الف عسكري بعدما وصل في وقت سابق الى اربعين الفا.
وادت الضغوط الدولية والتظاهرات التي شهدها لبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في عملية تفجير وجهت اصابع الاتهام فيها الى دمشق، الى خروج القوات السورية من لبنان بعدما دخلته عام 1976 بعد سنة على اندلاع الحرب الاهلية.
غير ان سوريا لا تزال حاضرة في هذا البلد الذي يشهد ازمة خطيرة منذ اكثر من سنة ازدادت حدة مع خلو سدة الرئاسة عند انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود الموالي لسوريا في تشرين الثاني/نوفمبر.
وتدور الازمة بين حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب ومن الدول العربية حليفة واشنطن وفي طليعتها السعودية ومصر والمعارضة التي يقودها حزب الله والمدعومة من سوريا وايران.
وقال منسق الامانة العامة في قوى 14 آذار (الاكثرية النيابية) فارس سعيد ان "لبنان كان استعاد سيادته ويبني دولته المستقلة لكن الازمة الحالية واقفال البرلمان والاغتيالات والعجز عن انتخاب رئيس، كل ذلك يثبت ان النفوذ السوري يتخذ شكل وصاية جديدة".
وشهد لبنان اكثر من عشرين اغتيالا وتفجيرا منذ العام 2004 استهدفت بصورة عامة شخصيات مناهضة لسوريا.
والبرلمان الذي يرئسه نبيه بري احد اقطاب المعارضة مقفل منذ عام.
وقال بول سالم المحلل في مركز كارنيغي للشرق الاوسط ان "سوريا لم تعد تدير لبنان لكنها تحتفظ فيه بنفوذ قوي من خلال حلفائها وربما ايضا اجهزة استخباراتها".
ورأى سالم ان "الحضور المفترض لاجهزة الاستخبارات (السورية) اقل حجما من الناحية العددية لكنه لا يقل خطورة" عن قبل.
وقال الياس عطالله النائب من الغالبية ان "التدخل يظهر بصورة خاصة من خلال ارسال الاموال والصواريخ وعناصر الاستخبارات" الى حلفاء سوريا.
ويتهم حزب الله الشيعي، اكبر احزاب المعارضة والوحيد الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الاهلية (1975-1991)، بتلقي اسلحة تمر عبر سوريا.
ورأى عطالله ان "عدم وجود دولة سيدة" في لبنان يحول دون تطبيق قرار مجلس الامن الدولي 1701 الذي وضع حدا للحرب بين اسرائيل وحزب الله في صيف 2006 وينص على نزع سلاح الميليشيات.
وقال سالم انه "الى ان تقوم دولة سيدة، سيظل لبنان ساحة معركة لقوى اجنبية".
وتابع انه من اجل قيام دولة سيدة "يجب تحقيق تقدم في الشق السوري الاسرائيلي من عملية السلام لان دمشق استخدمت لبنان مسرحا لمواجهتها مع اسرائيل، وهو ما فعلته الدولة العبرية ايضا".
وقال عطالله ان "سوريا تريد ان تجعل من لبنان رهينة تستخدمها لمبادلتها بمنافع سياسية وامنية واقتصادية ولا سيما لاسقاط المحكمة الدولية" التي ستحاكم المتهمين باغتيال رفيق الحريري.
ويرفض حلفاء دمشق هذه الاتهامات. وقال الوزير السابق وئام وهاب انه "بدون الوجود السوري، فان لبنان سيتحول بسبب السنيورة وحلفائه الى قاعدة اميركية او اسرائيلية".
واضاف ان "بعض اللبنانيين يعادون دمشق باوامر اميركية سعودية، لكن الغالبية الكبرى تريد اقامة علاقات ممتازة مع سوريا".