بعيدا عن الشرق الأوسط، نفط جديد يستخرج من أراض أميركا الزراعية

ما كان مهجورا صار مطلوبا ومربحا

نيفادا (مونتانا) - يعمل جورج ستابلتون في قطاع النفط منذ 30 عاما في الشرق الاوسط واسيا وأوروبا وهو الآن الرئيس التنفيذي لشركة ميجا وست انرجي كورب التي تحفر ابارا عميقة في أراض زراعية في ولاية ميسوري الاميركية.

وعثرت شركة ستابلتون على النفط في مرعى تحده مزارع شجر الجوز الاميركي وبركة اسماك لتبرهن بذلك على أن ارتفاع الاسعار عن مستوى مئة دولار للبرميل يثير موجة أميركية حديثة من التنقيب في مناطق بكر.

وقال ستابلتون الذي تعد شركته ومقرها كالجاري في كندا مجرد واحدة من العديد من الشركات التي دخلت حديثا في سوق النفط الاميركية "كل نقطة نستخرجها في الداخل هي نقطة لا نضطر لاستيرادها."

وبالفعل مع تركيز شركات النفط والغاز العملاقة على مواقع الموارد الرئيسية في الاسكا وفي الحقول البحرية وفي الخارج ظهر جيل جديد من المنقبين المغامرين الذين يحفرون عميقا في مناطق كان يصعب من قبل التعدين فيها وتركت عندما انخفضت اسعار النفط في أوائل الثمانينات من القرن الماضي.

لكن التكنولوجيا الحديثة سهلت استخراج النفط من الحقول الاميركية التي هجرها المنقبون من قبل كما أن الاسعار المرتفعة في الوقت الراهن جعلت التكنولوجيا المكلفة مربحة.

وقال معهد البترول الاميركي انه تم حفر أكثر من 17 الف بئر نفط أميركية في عام 2007 وهو اسرع معدل منذ عام 1990.

وكمية النفط المستخرجة من بعض هذه المواقع الجديدة ضئيلة لا تتجاوز بضع مئات من البراميل يوميا أو أقل أي مجرد قطرة في بحر الطلب الاميركي الذي يقدر بنحو 20 مليون برميل يوميا أي 840 مليون جالون.

لكن تظل هذه المغامرة من جانب شركات مستقلة تمثل فرص استثمار جديدة الى جانب الأمل في تقليل ولو بنسبة بسيطة الاعتماد على النفط الاجنبي.

وقال كيشور موهانتي مدير معهد تحسين معدلات استخراج النفط بجامعة هيوستون "انه اتجاه مهم للغاية... الأمر كله يتعلق بالمال. هذه الاسعار المرتفعة للنفط تجعل من المجدي بالتأكيد السعي لاستخراجه."

وتتخصص شركة ميجا وست في استخراج ما يعرف باسم الزيت الثقيل وهو نوع أكثر كثافة من الخام الخفيف الذي تفضله العديد من المصافي.

ويحقن العاملون الارض ببخار مسخن الى درجة حرارة 204 درجة مئوية ليدفيء ويخفف النفط المحتجز بين الصخور ليسهل ضخه الى السطح.

ويقول ستابلتون ان شركات النفط الكبرى تخلت عن هذه المنطقة من عشرات السنين بسبب صعوبة وتكلفة استخراج الخام الثقيل الذي عادة ما يباع بسعر أقل بنحو 20 بالمئة من الخام الخفيف في السوق الفورية.

وأضاف "لا أعتقد ان الناس يدركون مدى صعوبة العثور على النفط واستخراجه في هذا البلد."

وتركز شركة كانو بتروليوم التي تأسست قبل اربع سنوات ومقرها فورت ورث في تكساس على الحفر في اوكلاهوما وفي تكساس وشرق نيو مكسيكو وتستخدم تكنولوجيا الغمر بالماء لاستخراج النفط من ابار تجاهلتها اكسون موبيل وغيرها من الشركات قبل سنوات.

والنفط الذي تسعى شركة ميجا وست وشركة كانو وغيرهما لاستخراجه هو جزء من اكتشاف كبير يمتد في العديد من الولايات الاميركية. ويقدر ان الاسكا بها احتياطيات تزيد على 15 مليار برميل وتضم كل من كاليفورنيا وتكساس احتياطيات تقدر بنحو عشرة مليارات برميل. وتشير المسوح الجيولوجية كذلك الى احتياطيات كبيرة في كانساس وكنتاكي ومونتانا ونورث داكوتا.

وفي العاشر من ابريل/نيسان قالت وزارة الداخلية الاميركية ان مسحا جيولوجيا أظهر ان نورث داكوتا ومونتانا تضم اراضيهما ما بين ثلاثة و4.3 مليار برميل من النفط.

لكن الموارد الاميركية تبدو ضئيلة بالمقارنة مع الموارد في الخارج. فأكبر حقل نفطي في العالم وهو حقل غوار السعودي يحتوي على ما يقدر بما بين 75 و85 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج وهناك حقول كبرى اخرى في الكويت وفنزويلا والعراق.

والان تستخدم الشركات خرائط جيولوجية مفصلة حددت بدرجة كبيرة بالفعل اماكن وجود النفط على عكس ما كان يحدث في النصف الاول من القرن العشرين عندما كانت الشركات تنقب في أي مكان على امل العثور على النفط. وأصبح التحدي الان هو كيفية استخراجه بفاعلية وليس العثور عليه.

وقال بروس فنسنت الرئيس التنفيذي لشركة سويفت انرجي في تكساس "في الماضي الحفر كان يتم وكأنك معصوب العينين... الان أصبح الامر أسهل. ومازالت هناك قاعدة موارد هائلة يمكن استغلالها."

وسجلت أسعار النفط الخام في العقود الاجلة ارتفاعا قياسيا فوق مستوى 119 دولارا للبرميل هذا الاسبوع مدعومة بمخاوف بشأن الامدادات وارتفاع الطلب من الصين وضعف قيمة الدولار الاميركي.

ومثل هذه الاسعار المرتفعة تذكر بفترة السبعينات واوائل الثمانينات عندما عطلت اضطرابات في الشرق الاوسط الشحنات الى الولايات المتحدة ودفعت الاسعار الى ما يوازي 102 دولار للبرميل في أوائل عام 1980 بحساب التضخم. وبحلول عام 1986 بدأت الاسعار في التراجع وفي عام 1998 انخفض سعر النفط الى أقل من 20 دولارا للبرميل.

وقال فريد لورانس المتحدث باسم اتحاد صناعة البترول في الولايات المتحدة ان اضطرابات الاسعار مازالت تشكل مخاطر كبيرة وحذر من أن ازدهار أعمال الحفر قد يتحول الى أزمة.

وقال "هناك العديد من العوامل الجذابة في الوقت الراهن لكني أفكر كثيرا فيما يمكن أن يقوله المغامرون القدامى وهو أنك يجب أن تتوخى الحذر."

وفي ميسوري تبدو هذه المخاوف بعيدة عن الاذهان. ففي حين تستخرج المضخات النفط من على عمق 225 قدما تحت سطح الارض يخطط ستابلتون وطاقمه من المهندسين الكنديين والمزارعين الاميركيين لحفر المزيد من الابار.

ويقول ستابلتون ان ميجا وست يمكنها تحقيق أرباح بأسعار عند مستوى نحو 50 دولارا للبرميل.