الأمن البيئي يصطدم بعقبات ثقافية في الاردن

الحفاظ على البيئة اولوية سياحية في الاردن

عمان - يعاني الاردن الذي يعد الاول في منطقة الشرق الاوسط في مجال البيئة النظيفة، من صعوبات في حث الناس على احترام القوانين المتعلقة بالحد من التجاوزات على البيئة.
وتقول مسؤولة في الشرطة البيئية "نحن البلد العربي الوحيد الذي يملك قوة من الشرطة البيئية وقانونا تشريعيا ينص على عقوبة السجن ضد المتسببين بالتلوث، الا ان فريقنا الذي يضم نحو 400 شخص ليس كافيا لمعاقبة هذا العدد الكبير من المخالفين".
وانشئت الشرطة البيئية التي يقسم افرادها الى جوالة وفرسان ومشاة، لمراقبة الانتهاكات البيئية من قبل المصانع والمؤسسات والمواطنين والمركبات وغيرها من مصادر التلوث وتغريم هؤلاء المخالفين وتطبيق "قانون البيئة والزراعة" بكل بنوده التي تحمي عناصر البيئة.
وخصصت وزارة البيئة اربعة ملايين دينار اردني (5.6 ملايين دولار) لعمل هذه الوحدة التي انشئت في خريف 2006.
ويقر مدير الشرطة البيئية العقيد محمود الترك بان "عدد افراد الشرطة البيئية الـ400 لا يكفي لتغطية المهام المنوطة بهذا الجهاز الذي يتوزع افراده على كل انحاء المملكة" التي تعد اكثر من عشرة بالمئة من اراضيها محميات طبيعية.

ويقف عناصر الشرطة البيئية بزيهم الاسود المميز عند مفترق الطرق يدونون المخالفات التي تبلغ عشرين دينارا لرمي القمامة على الارض و200 دينار عند قطع شجرة من دون الحصول على اذن مسبق لتصل الى 50 الف دينار للمصانع التي تلقي بالنفايات السامة.
وبحسب الاحصائيات، فقد رصدت الشرطة البيئية 7781 مخالفة بيئية العام الماضي تركز معظمها على قضايا الصرف الصحي والاغذية الفاسدة.
ويقدر البنك الدولي كلفة التدهور البيئي في الاردن سنويا بمقدار 205 ملايين دينار (نحو 288 مليون دولار)، اي ما يزيد عن 3 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي للمملكة.
اما بالنسبة لضآلة ميزانية وزارة البيئة، فالامل ضئيل لزيادتها في بلد يقدر حجم ديونه الخارجية بـ7.2 مليارات دولار، والتي بدأت تتزايد منذ الاجتياح الاميركي للعراق الذي وضع حدا لبرنامج تزود المملكة بالنفط العراقي الخام باسعار تفضيلية فضلا عن تدفق نحو 750 الف لاجئ عراقي.
ووفقا لبعض الدراسات، سيصبح تعداد سكان العاصمة الاردنية عمان العام 2025 نحو ستة ملايين نسمة في بلد يعد احد افقر عشر دول مائيا في العالم.
وبحسب مصادر وزارة المياه، فان العجز يفوق 500 مليون متر مكعب سنويا وتتجاوز الحاجات السنوية 1.2 مليار متر مكعب.
ويقدر سكان المملكة حاليا بنحو 5.8 مليون نسمة.
وفي المناطق الراقية من عمان، لا يولي سائقو المركبات الكثير من الاهتمام للمياه التي يستخدمونها دون رادع في غسل سياراتهم.
الا ان هذا لم يمنع البعض من ان يدقوا ناقوس الخطر بشان البيئة كي تصبح ذات اولوية في المملكة التي تعتبر 92 بالمائة من اراضيها صحراوية.
ويقول بلال البشير مفوض الشؤون البيئية في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وهي منطقة اقتصادية حرة انشئت في 2002 جنوبي المملكة انه "تم عرض برامج التوعية في المدارس ونتوقع من الاجيال المقبلة الحفاظ على صورة العقبة التي تعيش على قطاع السياحة الى حد كبير".
وتعد مدينة البتراء الاثرية التي تعرف ايضا باسم "المدينة الوردية" لكونها حفرت في صخر "وادي موسى" الوردي والتي اصبحت احدى عجائب الدنيا السبع الجديدة بالاضافة الى مدينة العقبة الساحلية التي تشتهر بشعبها المرجانية من المناطق التي تريد الشرطة البيئية الحفاظ عليها من اي عبث.
واضاف البشير ان "دورنا يتلخص بجعل كافة الاستثمارات تخضع للضوابط المسبقة وخاصة في ما يتعلق بمسألة المياه واختيار المجاميع التي تصل للمنطقة من اجل الحفاظ على الطبيعة".
واوضح ان غالبية المشاريع "الخضراء" لم تكن لتحصل لولا الدعم المقدم من الجهات الاجنبية المانحة.
الى ذلك، تخطط وزارة البيئة لتخصيص ما يقرب من 20 مليون دينار اردني بحلول عام 2012 من خلال آلية التنمية النظيفة التي انشئت بموجب بروتوكول "كيوتو" حول التغيرات المناخية لمساعدة الجهود الرامية للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وادى انضمام الاردن الى منظمة التجارة العالمية واتفاقات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والتصديق على برتوكول "كيوتو" الى فرض المعايير البيئية.
واستحدثت وزارة البيئة الاردنية عام 2003 قوانين جديدة للعقوبات تصل الى حد اغلاق الشركات التي لا تحترم البيئة.
لكن هذه التدابير لا تزال موضع شك حيث يتسائل احد المواطنين على شبكة الانترنت قائلا ان "جميع هذه القوانين لا تقول لي اين يجب ان ارمي هذه النفايات الخطرة كبطارية هاتفي المحمول".