القوات العراقية تفرض سيطرتها الكاملة على البصرة

البصرة (العراق) - من كريم جميل
البصرة امنة اخيرا

تمكنت القوات العراقية من فرض سيطرة مطلقة على مدينة البصرة التي عادت الحياة الى طبيعتها في معظم احيائها، بعد شهر من بدء عملية "صولة الفرسان" التي اطلقها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 25 اذار/مارس.
وشهدت المدينة في الحملة التي اطلقها رئيس المالكي لملاحقة "المجرمين" وخارجين عن القانون، مواجهات عنيفة مع عناصر جيش المهدي الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر.
ورأى التيار الصدري ان العملية التي امتدت لاحقا الى بغداد وعدد من المدن الجنوبية، تشكل استهدافا له.
وبعد مرور نحو شهر، تؤكد مصادر حكومية فرض سيطرة قوات الامن العراقية على معظم ارجاء المدينة التي تعيش هدوء واضحا، بعد ان كان عناصر الميليشيا يفرضون سيطرتهم على خمسة احياء فيها.
واكد اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، ان "القوات الامنية العراقية تسيطر على جميع شوارع البصرة، ولم يعد هناك سيطرة للجماعات المسلحة".
واشار خلف الى "انتشار قوات الامن العراقية في جميع ارجاء المدينة".
والبصرة من اهم المدن العراقية، والمنفذ البحري الوحيد للعراق ويصدر عبر موانئها معظم المنتجات النفطية التي تمثل المورد المالي الرئيسي للبلاد.
ويؤكد الاهالي الذين عادوا الى اعمالهم وحياتهم الطبيعية، الشعور بالامان بعد مرور اربعة اسابيع من انطلاق العمليات العسكرية في مدينتهم.
وقد اعلنت الامم المتحدة مطلع الشهر الحالي ان الاشتباكات التي وقعت خلال عملية صولة الفرسان وبغداد اخرى اوقعت مئات الجرحى والقتلى، جلهم من المدنيين.
وفرضت الميلشيات التي انتشرت بالبصرة افكارها المتشددة بالقوة على الناس، لكن بعد هذه الاحداث استأنفت بعض محلات الفرق الموسيقية وبيع الافلام عملها اثر اغلاق دام اكثر من اربع سنوات.
وعادت هذه الفرق الغنائية لآحياء بعض الحفلات الخاصة كما عادت محلات بيع الخمر من جديد لكن ليس بصورة علنية.
وفي الوقت نفسه تشاهد في الاسواق عودة جديدة لكاسيتات واقراص الافلام الاجنبية بعد اختفاء دام لعدة سنوات.
وبدأت المدارس في مدينة البصرة دوامها الرسمي في السادس من الشهر الجاري. وقد اصبح السبت يوم دوام رسمي بعد ان كان عطلة رسمية، ليعوض الطلاب ما فاتهم من دروس، بينما بدأت الجامعات والمعاهد دوامها الرسمي في 20 من الشهر الجاري.
وامر رئيس الوزراء نوري المالكي بأتخاذ اجراءات صارمة بحق المسلحين الخارجين عن القانون، واتخذ شخصيا زمام الامور في عملية صولة الفرسان.
وحسب تقارير الامم المتحدة قتل 700 شخص من المليشيات على الاقل، غالبيتهم من الموالين لمقتدى الصدر الذين قاتلوا القوات العراقية خلال حملات التفتيش والمداهمات التي قاموا بها في مدينة البصرة.
وكان القتال شرسا خاصة في الاسبوع الاول من العملية وقد أفسح الطريق امام القوات العراقية لأكمال مهمتها بشكل اكثر تركيزا حيث قاموا بتفتيش المنازل جميعا خصوصا في المناطق التي تسيطر عليها الميلشيات .
ورحب اغلب سكان البصرة بالاجراءات الحكومية، وقال المواطن جاسم الزبيري وهو صاحب محل لاحياء المناسبات والحفلات "شكرا لصولة الفرسان، لقد اعادت الحياة الى محالنا من جديد".
واضاف قائلا "بعد سقوط النظام السابق استطعنا ان نستمر بعملنا لمدة ستة اشهر وكنا ايضا نحيي حفلات الاعراس والحفلات الخاصة".
وقال "لكن تعرضنا للتهديد فأجبرنا على اغلاق محالنا بالقوة، وبعض محال التسجيلات غيرت عملها الى محال متخصصة بتزيين سيارات الاعراس".
اما نهلة جواد وهي مديرة احدى المدارس في مدينة البصرة تقول "نحن نشعر الان بالامان، ولم يعد هناك وجود للجماعات المسلحة في شوارع المدينة واصبح السلاح بيد الحكومة الان وهذا امر جيد".
وتضيف "اخيرا نحن نشعر بوجود الديمقراطية الان".
وعلى الرغم من استقرار في هذه المدينة التي يقطنها حوالى 1.6 مليون نسمة ما زال الناس يخافون من الخروج ليلا، وتعيق حواجز التفتيش سيرهم في النهار.
وخرجت القوات البريطانية من قواعدها في مطار البصرة، لكنها لم تشترك في القتال، الامر الذي اثار البعض.
وقالت الطالبة انتصار احمد من كلية الادارة والاقتصاد ان "الجميع مسرورون من خطة فرض القانون لكن انتشار القوات الاميركية سوف يسبب مشاكل اخرى في شوارعنا نحن لا نريد ان نرى القوات الاجنبية في شوارعنا".
وقال الفريق الركن علي غيدان، قائد القوات البرية العراقية "تم اكتشاف العديد من مخابيء الاسلحة والذخائر اثناء الغارات". واضاف "غير ان العديد من المسلحين القوا اسلحتهم فى النهر ودفنوها في بعض الساحات العامة."
وعلى الرغم من هدوء الاوضاع في البصرة، لكن تاثيرها انتقل الى بغداد حيث لا تزال تجري في مدينة الصدر، معقل جيش المهدي، عمليات عسكرية ومواجهات شرسة الامر الذي دفع بالقوات الاميركية والعراقية بفرض حصار عليها.
وقد حذر الصدر من "حرب مفتوحة" في حال مواصلة الحكومة بسياستها ضد اتباعه.