في الذكرى الستين لها..إسرائيل دولة فاسدة!

بقلم: خالد وليد محمود

جاء الاحتفال بالذكرى الستين لدولة اسرائيل تحت عنوان "دعم أطفال إسرائيل" في الوقت الذي صدر فيه تقرير أعد في شباط/فبراير الماضي من قبل معهد التأمين الوطني إلى أن طفلاً من أصل ثلاثة أطفال يعيش في الفقر في إسرائيل، رغم الاقتصاد المزدهر.
وتحل الذكرى الستون على اسرائيل هذه الايام والأصوات تتعالى هناك عن فساد مروِّع في الأخلاق؛ إذ يعتبر الجميع أن الحرب على لبنان في العام 2006 باءت بالفشل، وطوال 7 سنوات، لم تتمكن إسرائيل مع كل جبروتها العسكري أن تمنع سقوط الصواريخ البسيطة المصنوعة في غزة على بلدة سديروت.
كما تتهمها انتقادات حركة التقشف بالشعبويّة والانهزامية والغوغائيّة.
"اسرائيل فاسدة من قمة رأسها الى اخمص قدميها!"، هذا أيضاً ما خلص اليه تقرير البنك الدولي حيث اعتبر ان نسبة الفساد في المؤسسات الرسمية فاقت النسبة المقبولة في الدول المتقدمة.
ففي اسرائيل وصلت النسبة الى 8.80% بينما في الدول الغربية لم تزد عن 4.91% مما وضع اسرائيل في اسفل سلم الدول الغربية وعلى رأس قائمة الدول الاكثر فساداً في مجموعة الدول المتقدمة.
لا شك أن هذه المعطيات تلخص حجم الفساد السياسي في إسرائيل، وخاصة بعد مثُول رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للتحقيق مع وحدة شرطة مكافحة جرائم الغش والاحتيال ‏الذين قاموا باستجوابه بتهمة محاولة ممارسة نفوذه حين كان يتولى منصب وزير المالية لإرساء عطاء بنك لئومي‏ (ثاني أكبر بنك تجاري في إسرائيل‏)‏ في أثناء خصخصته على اثنين من الأثرياء اليهود من أصدقائه، فضلاً عن غيرها من الاتهامات.
والواقع أن الفساد السياسي في إسرائيل أصبح منظماً ويدور حول ثلاثة أنواع من الفساد: الامتيازات الحكومية، الرشوة، والتعيينات السياسية، وهو منتشر بدءاً من رئيس الحكومة ومروراً بالوزراء وأعضاء الكنيست والموظفين الكبار.
والحقيقة أن النظام السياسي الإسرائيلي يعاني من أزمتين أساسيتين؛ الأولى قديمة قدم النظام نفسه، أما الثانية فهي قديمة جديدة في آن.
والأزمة الأولى هي أزمة غياب الاستقرار السياسي النابع من عوامل بنيوية تميز النظام الإسرائيلي وعوامل ثقافية تميز المجتمع الإسرائيلي.
فمنذ قيام الدولة والنظام الإسرائيلي يفتقد إلى الاستقرار الحكومي؛ حيث جرت حتى الآن 17 انتخابات كنيست وشملت 32 حكومة، بمعدل حكومتين لكل دورة انتخابية، أي أن المعدل العام يشير إلى أنه ليس هناك حكومة إسرائيلية أنهت مدتها القانونية المقابلة لعمل دورة كنيست، وقد أدى كل ذلك إلى اعتبار النظام الإسرائيلي (الديمقراطي) أقل الأنظمة استقراراً في الغرب.
أما الأزمة الثانية فهي أزمة الفساد التنظيمي أو الإداري والمالي، والفساد في النظام السياسي والبيروقراطي وهي قديمة أيضاً، ولكن التعرض لها أصبح جديداً في العقود الأولى التي أعقبت قيام الدولة.
فقد كان هناك تماهٍ بين الدولة وحزب "مباي" الحاكم، وكان الأخير الحاكم الديناميكي في الدولة وهيْمَن عليها حتى الانقلاب السياسي عام 1977 بصعود حزب الليكود لأول مرة إلى الحكم.
وفي هذه السنوات، كانت التعيينات السياسية مسألة عادية في النظام الإسرائيلي، حيث عيّن حزب "مباي" أتباعه في الجهاز البيروقراطي الإسرائيلي، وارتكز التقدم المهني والإداري على المعيار الحزبي.
ورغم ذلك فإن نظافة اليد كانت موجودة رغم التعيينات السياسية، فلم يقاضَ أحد بسبب ذلك، فالحزب كان الدولة والدولة كانت الحزب.
وبدأت عملية التصفية للنخب البيروقراطية بعد صعود الليكود للحكم، ولكن نجاحه كان محدوداً، فالنُّخب كانت أقوى من أي انقلاب سياسي آني.
فكانت فترة نتنياهو فترة ثورية في هذا المجال، حيث اصطدم الأخير مع النخب القديمة بصورة مباشرة، وبدأت مرحلة من التعيينات السياسية، ولكن هذه المرة، اختلف المعيار والقيمة تغيرت، حيث دخلت اعتبارات بنيوية ومفاهيم ثقافية وقضائية جديدة، فتحولت التعيينات السياسية إلى جزء من الفساد في النظام.
في الذكرى الستين لقيام إسرائيل بدت الأخيرة في قمة الهرم للدول الأكثر فساداً سيما في المؤسسات الرسمية التي فاقت النسبة المقبولة في الدول المتقدمة، حيث وصلت إلى 8.8%، بينما في الدول الغربية لا تزيد على 4.91%.
بعد حجم الفساد هذا، هل لنا أن نتخيل اسرائيل الدولة القوية والامبراطورية التي لا تقهر في مجالها الشرق الأوسطي؟ الإجابة قطعاً لا، لأنها فاسدة بنظر أبنائها وغير شرعية بنظرنا، بسبب طبيعة نشوئها ووجودها.
ولن أضيف أكثر على ما قاله رئيس الكنيست السابق "أبراهام بورغ"، منذ ثلاث سنوات مضت حين صرح قائلاً "إن إسرائيل غدت دولة من المستوطنين تقودها زمرة من الفاسدين". خالد وليد محمود