تقلص التنوع الحيوي يقود الى انتشار الامراض

سنغافورة - من مارتين ابوغاو
العالم يفقد مفاتيح الطبيعة

حذر خبراء الاربعاء من ان العالم يواجه خطر زوال جيل جديد من المضادات الحيوية وعلاجات الامراض اذا لم يتخذ خطوات لمنع انقراض آلاف النباتات والحيوانات.
ويقول الخبراء الذين سينشرون النتائج التي توصلوا اليها في كتاب ان تراجع التنوع الحيوي وصل الى مستويات خطيرة ما تسبب في ضياع اسرار العثور على علاجات للالم والالتهابات ومجموعة من الامراض مثل السرطان.
وقال اخيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج البيئة التابع للامم المتحدة ان اكثر من 16 الف نوع معروف اصبحت مهددة بالانقراض، الا ان الرقم يمكن ان يرتفع.
وصرح في مؤتمر صحافي على هامش مؤتمر "الاعمال للبيئة" الذي تدعمه الامم المتحدة "يجب ان نتخذ خطوات لمواجهة ما يحدث للتنوع الحيوي".
واوضح ان "المجتمعات تعتمد على الطبيعة في معالجة الامراض والانظمة الصحية ارتكزت خلال التاريخ البشري على المنتجات الحيوانية والنباتية التي تستخدم في العلاج".
وقال ان الثورة التقنية في القرنين التاسع عشر والعشرين حولت التركيز عن الطبيعة في العثور على العلاجات اذ اعتمدت شركات الادوية على المكونات الكيميائية لصنع الادوية، موضحا ان هذه الشركات اخذت تعود الى الطبيعة بسبب نفاذ التركيبات الكيميائية.
وقال ان العالم "اصبح يفقد مفاتيح الطبيعة قبل حتى ان تتاح له فرصة فهمها او حتى الكشف عنها". وتابع ان "هذه هي مأساة عدم فهم التنوع الحيوي"، مضيفا انه من الخطأ التفكير بان التنوع الحيوي غير مرتبط بظاهرة التغير المناخي.
واوضح في عرضه للكتاب خلال المؤتمر مثال العثور على نوع من الضفادع في الغابات الاستوائية في استراليا في الثمانينات، وكيف انها انقرضت منذ ذلك الوقت.
وقال ان البحث على هذه الضفادع كان يمكن ان يقود الى طرق للوقاية القرحات المعدية التي تصيب 25 مليون شخص في الولايات المتحدة لوحدها وعلاجها، حسب الكتاب الذي يحمل عنوان "الحفاظ على الحياة".
وافاد اريك تشيفيان وارون بيرنشتاين في بيان صحافي ان الاسرار الطبية القيمة التي احتوتها تلك الضفادع "اختفت الى الابد".
ويحتوي الكتاب على فصل يصف اهمية سبعة مجموعات عضوية مهددة ومن بينها البرمائيات والدببة والحلزون المخروطي واسماك القرش، في العثور على علاجات للامراض.
فعلى سبيل المثال يمكن للضفادع البنمية السامة انتاج انواع من السموم يمكن ان تؤدي الى انتاج ادوية لامراض القلب، فيما يمكن للقلويات التي ينتجها الضفدع الاكوادوري السام ان تستخدم في علاج الالام.
وتنتج الحلزونات القمعية خليطا اثبتت التجارب السريرية انه يخفف الالام لدى مرضى السرطان ونقص المناعة المكتسبة (الايدز)، حسب الكتاب.
وذكر ديفيد سوزوكي العالم الكندي الناشط في مجال البيئة ان السبب في التدهور البيئي سببه التركيز الكبير على التقدم الاقتصادي.
وقال في كلمة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة "نخلق الوهم بان كل شيء على ما يرام، واننا نصبح اكثر ثراء. لكننا نفعل ذلك على حساب اطفالنا واحفادنا (...) وباسم النمو والتقدم الاقتصادي".
واضاف ان احد الحلول هي "وقف التركيز على الاقتصاد".
واوضح ان "الامور الاساسية هي الهواء النظيف والمياه النظيفة والتربة النظيفة التي تعطينا طعامنا والطاقة النظيفة التي تأتي من الشمس والتنوع الحيوي. هذه هي الاحتياجات الرئيسية الاهم التي يجب ان ندافع عنها باي ثمن".
وشارك في الاجتماع مئات من رؤساء الشركات والمسؤولين الحكوميين ونشطاء البيئة وغيرهم.
وعقد المؤتمر بتنظيم من برنامج الامم المتحدة للبيئة ومبادرة "غلوبال كومباكت" التي تجمع عدة شركات للعمل مع الامم المتحدة وغيرها من الوكالات لدعم المبادئ البيئية والاجتماعية.