حماس تكشف لكارتر عن وجهها العملي

بيروت
كارتر يكسر عزلة حماس الدولية

حصل الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر على نفحة من السمات العملية لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) لا تغيير في السياسة حين التقى مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس في اجتماع أثار استياء الزعماء الاميركيين والاسرائيليين والفلسطينيين الحريصين على فرض عزلة على الحركة الاسلامية.

وبعد لقائه في مطلع الاسبوع مع مشعل الذي يعيش في المنفى في سوريا أعلن كارتر ان موافقة حماس المشروطة على حل الدولتين هو دليل على ان حماس "ستقبل بحق اسرائيل في ان تعيش في سلام."

وأعلنت حماس انها ستقبل باتفاق يتفاوض عليه الرئيس الفلسطيني محود عباس شريطة ان يوافق عليه الفلسطينيون في استفتاء عام.

وأوضح مشعل في وقت لاحق على اجتماعه مع كارتر أن حماس لن تعترف رسميا باسرائيل لكنها ستقبل باقامة دولة فلسطينية على كل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية كاملة السيادة بالاضافة الى حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

ولا يوجد اتفاق سلام بهذا الشكل في الافق فاسرائيل ترفض كل هذه المطالب الفلسطينية المشتركة لكن على الاقل أكد مشعل علنا وبكل وضوح عرض حماس لتعايش طويل الاجل مع الدولة اليهودية على أساس حدودها قبل حرب عام 1967.

وقال المحلل معين رباني خلال اتصال هاتفي من القدس "ما بدا كتنازلات حين تحدث كارتر هو في الواقع تصريحات تروج لها (حماس) منذ بعض الوقت."

وأضاف "بالنسبة لحماس كان الاجتماع مع كارتر هو انجاز هام في حد ذاته. يرون في كارتر رسولا الى كل من اسرائيل والولايات المتحدة. قد يرون في ذلك.. وهو خطأ من وجهة نظري.. بداية نوع من قنوات الاتصال."

ويقاطع الرئيس الاميركي جورج بوش ويحط من قدر حماس التي صدم فوزها في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 الادارة الاميركية التي تقول انها تروج للديمقراطية في العالم العربي.

وكررت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية التي وصفت محادثات كارتر مع حماس بأنها غير مفيدة الموقف الاميركي القائل بأن عباس هو المفاوض الفلسطيني الوحيد.

وقالت رايس ان عباس "يجسد القيادة الفلسطينية التي نبذت العنف وتفاوضت مع الحكومة الاسرائيلية."

ورغم ذلك ليس من المعروف كيف يمكن للرئيس الفلسطيني وايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يتحركا قدما للتوصل الى اتفاق سلام يريد بوش ابرامه بحلول نهاية العام الحالي مع اقصاء حماس التي سيطرت على قطاع غزة في يونيو/حزيران بعد اقتتال مع حركة فتح التابعة لعباس.

وقد يبدو تحرك كارتر خطوة متواضعة على طريق كسر العزلة الدولية المفروضة على حماس لكنها من غير المرجح ان تفتح أي أبواب في الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الاميركي القادم ناهيك عن الرئيس الحالي.

وقال ناثان براون من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومقرها واشنطن "حتى مع الادارة اللاحقة.. الحوار المباشر (مع حماس) غير مرجح.

"شروط الولايات المتحدة وهي الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول الاتفاقات (الفلسطينية الاسرائيلية) السابقة هي ببساطة ثمن باهظ بالنسبة لحماس."

والثلاثاء وصف السناتور الديمقراطي باراك أوباما الذي يخوض سباق الرئاسة الاميركية محادثات كارتر مع حماس بأنها "فكرة سيئة".

وكانت حماس قد وافقت من قبل على ان يتفاوض عباس كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية مع اسرائيل. وأوضح مشعل لكارتر ان اي اتفاق سلام يتم التوصل اليه يجب ان يطرح على الفلسطينيين في استفتاء عام على ان يسبق ذلك مصالحة بين الحركة الاسلامية وحركة فتح.

والحركتان في الوقت الراهن على طرفي نقيض. ففتح تطالب حماس أولا بانهاء سيطرتها على قطاع غزة قبل اي اتفاق لاقتسام السلطة وهذا يصعب من امكانية تصور تطبيق اي اتفاق يبرمه عباس مع اسرائيل على أرض الواقع.

وقال رباني "من المستحيل التصديق بشكل صحيح على مثل هذا الاتفاق او تطبيقه في ضوء الشقاق المستمر بين أكبر حركتين فلسطينيتين."

وتتعامل اسرائيل التي رأت ان محادثات كارتر لم تأت "بأي تغيير في مواقف حماس المتطرفة" مع الحركة الاسلامية بالفعل وان كان ذلك يحدث بشكل غير مباشر عبر الوسطاء المصريين.

وصرح مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المحادثات بأنه من المتوقع أن تتوصل حماس الى اتفاق مع اسرائيل هذا الاسبوع على التهدئة المتبادلة "في قطاع غزة في المرحلة الحالية". وكانت حماس قد أصرت من قبل على ان يسري الاتفاق على الضفة الغربية المحتلة أيضا مقر حكومة عباس.

وحث كارتر حماس على وقف للهجمات الصاروخية التي تشن من غزة على اسرائيل من جانب واحد لكن مشعل رفض طلبه.

وقال رباني ان حماس "قالت انها تفضل مواصلة المناقشات مع المصريين لابرام اتفاق. وهي طريقة اخرى للقول ان الاسرائيليين يعرضون علينا أكثر مما تعرض... فلماذا نقبل عرضك."

وقد تكون اسرائيل وحماس مهتمتين بالتوصل الى مثل هذه الاتفاقات العملية دون التخلي عن عدائهما المتبادل.

وقال براون "بعض الاسرائيليين مهتمون بتدبير وضعية مؤقتة مع حماس لانهم يعتقدون ان التوصل الى تسوية شاملة في هذه المرحلة بعيد المنال."

لكن الحكومة الاسرائيلية لا تريد لاطراف من الخارج مثل كارتر مساعدة حماس على اكتساب مكانة كشريك في المفاوضات حتى لو كان هذا سيحسن من فرص التوصل الى اتفاق بشأن اقامة دولتين.

ويضيف براون "صانعو القرار يودون الحفاظ على فرض عزلة دولية مشددة على حماس ويشعرون بالقلق من اي شرخ في هذا الجدار."