لماذا اندثرت المخطوطات العربية؟

القاهرة - من رياض ابو عواد
التراث العربي يمتد لقرون ولكن لم ينشر منه الا قدر ضئيل

اعلن مدير مركز ومتحف المخطوطات في مكتبة الاسكندرية يوسف زيدان الاحد ان اكثر من خمسين باحثا عربيا واجنبيا سيشاركون في مؤتمر عن المخطوطات العربية المطوية بحثا عن اسباب اندثارها، لافتا الى ان المؤتمر يبدأ في السادس من ايار/مايو ويستغرق ثلاثة ايام.
وقال زيدان ان المخطوطات المطوية "هي تلك المؤلفات التي اختفت واختبأت لسبب او لاخر، فالطي في اللغة هو نقيض النشر بمعنى الظهور، والطي هنا انزواء لبعض النصوص التي وصلنا عنوانها من دون محتواها".
واوضح ان "الهدف من كشف النصوص المفقودة هو السعي لمعرفة اسباب فقدانها والخصائص التي تجمع المفقود من التراث".
وتساءل زيدان "لماذا اشتهرت مؤلفات واختفت اخرى، واين ذهبت اصول الاعمال العلمية المبكرة؟ (...) لماذا اختفت ترجمة حنين بن اسحاق للكتاب المقدس مع انه اشهر مترجم في تاريخ العرب والمسلمين، وهل كان عصر التدوين هو عصر للتدوين الحر ام عصر استكتاب في امور معينة، وما هي تقنيات الحذف وانماط الاستبعاد التي ادت الى فقدان الكثير من المؤلفات المبكرة؟".
واضافة الى اندثار المخطوطات جراء عامل الزمن، اشار زيدان الى "عامل الطي المقصود، مثل ما فعلته جماعة السلطة في ازاحة بعض المؤلفات وبعض المؤلفين حتى غاب ذكرهم وانطوى امر ما كتبوه".
واوضح على سبيل المثال ان "مؤلفات الحلاج انطوت لاكثر من الف عام وكذلك اعمال عين القضاة الهمذاني، فضلا عن الاختفاء الكلي لمؤلفات ابي العباس الايرنشهري الذي قال البيروني عنه انه احسن من كتب في العقائد القديمة".
واكد زيدان ان "الطي شمل احيانا علوما بكاملها بسبب الحظر والحصر والمنع وتجاهل النساخ، ومن بينها علوم الكيمياء السحرية وعلوم خفية اخرى بالكاد نعرف اسماء ثلاثة مؤلفين فيها تحوطهم الشكوك هم جابر بن حيان والطغرائي وبن زنبل الرمال".
وتابع "كثيرا ما كانت هذه العلوم تختفي بفعل ذاتي لا لسبب خارجي، وذلك اتقاء لمعارضة الفكر السائد والمنظومة المعرفية الرسمية".
واوضح زيدان ان "الطي لم يتعلق فقط بالمؤلفات، ففي احيان اخرى بقيت المؤلفات وانطوى مؤلفوها مثل رسائل اخوان الصفا والمقصود في علم الصرف والعديد من النصوص الصوفية".
كذلك، تم طي بعض المخطوطات عبر كتابة النص العربي بحروف غير عربية او الجمع بين اكثر من لغة في نص واحد مكتوب بالحرف العربي، مثل مقدمة "المثنوي" لجلال الدين الرومي و"كشاف اصطلاحات الفنون" للتهانوي.
وفي احيان اخرى، كانت تتم التعمية عبر كتابة نص غير عربي بالحرف العربي او العكس، كما في "دلالة الحائرين" لموسى بين ميمون وبعض مؤلفات ابن رشد المدونة بالحرف العبري وكثير من المؤلفات الدينية المنقولة بحروف غير حروف لغتها.
وثمة مؤلفات طويت نصوص اخرى داخلها، مثل ما تضمنه كتاب "الامالي" لابي علي القالي وكتاب "الاغاني" لابو فرج الاصفهاني و"شروح المجموعة الابقراطية" التي دونها الاطباء العرب خلال ثمانية قرون.
واشار زيدان الى ان "التراث العربي يمتد لقرون، ولكن لم ينشر منه الا قدر ضئيل"، واضاف "اذا نظرنا الى العناوين التي اوردها النديم في الفهرست وحاجي خليفة في كشف الظنون والبغدادي في ايضاح المكنون مقارنة بما هو تحت ايدينا من نصوص تراثية مخطوطة كانت ام مطبوعة، فسنرى ان نسبة الباقي من تراثنا تكاد لا تتعدى عشرة في المئة من مجموع هذا التراث".
ومن ابرز المحاور التي سيناقشها الباحثون العرب والاجانب المشاركون في المؤتمر "الاعمال المفقودة في التراث العربي والمؤلفون المجهولون" و"العوامل المؤدية الى ازاحة مؤلفات بعينها وطيها" و"الخصائص العامة للنصوص المطوية" و"دخول النصوص في المدونات الكبرى وانزواؤها بها" و"تأثير الدعاية السلطوية على بقاء المؤلفات وانتشارها واختفائها".