الاميركيون يدخلون في حرب 'مفتوحة' مع الصدر

بغداد
عودة التصعيد الى حي الصدر

هدد مسؤول عسكري اميركي في العراق الاحد بالرد عسكريا على الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اذا ما نفذ تهديداته وهاجم القوات العراقية والاميركية.
وقال الجنرال ريك لينش قائد القوات الاميركية في محافظات بابل وواسط وكربلاء والنجف الشيعية في وسط العراق "آمل ان يواصل مقتدى الصدر خفض وتيرة العنف وعدم التشجيع عليه".
واضاف امام صحافيين غربيين محذرا "اذا ما اصبح الصدر وجيش المهدي عنيفين جدا، فنحن نمتلك ما يكفي من قوة النيران لنقل القتال الى ميدان العدو".
وكان الزعيم الشيعي المناهض للاميركيين هدد السبت بشن "حرب مفتوحة" اذا ما تواصلت العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الاميركية والعراقية في معقله مدينة الصدر في بغداد وفي كبرى مدن الجنوب البصرة.
وقال الصدر في بيان مساء السبت "اوجه آخر تحذير وكلام للحكومة العراقية، ان تتخذ طريق السلام ونبذ العنف مع شعبها والا كانت كحكومة الهدام"، في اشارة الى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
واضاف الصدر الذي يتزعم جيش المهدي الذي يضم آلاف المقاتلين ولكن من دون تنظيم جيد "ان لم تكبح (الحكومة) جماحها وجماح الميليشيات المندسة فيها فسنعلنها حربا مفتوحة حتى التحرير".
وانتقد الصدر ايضا تحالف الحكومة العراقية مع الجيش الاميركي.
وقال ان "المحتل جعل منا هدفا لطائراته ودباباته وقاذفاته وقناصاته وسياساته الخداعة وآخرها مطالبتي بعدم الوقوف ضد الحكومة العراقية (...) كأن المحتل قد تناسى ان جيشه هو الذي يقف ضدها حتى لا تكون حكومة مستقلة ذات سيادة كاملة".
واتهم الحكومة العراقية بانها "كانت ناكرة للجميل، فهي الطرف الذي جعل من الصدريين هدفا له، متناسية اننا اخوتهم".
وغداة صدور البيان، دعت غالبية المساجد في مدينة الصدر الشيعية في ضواحي بغداد الاحد عبر مكبرات الصوت السكان الى مقاومة الاحتلال.
وبعد تلاوة البيان الذي وزعه الصدر مساء السبت، بثت نداءات الى السكان عبر مكبرات الصوت في المساجد جاء فيها "قاتلوا المحتل واخرجوه من دياركم، انهم دعاة الفتنة".
وكان الصدر خاض انتفاضتين ضد القوات الاميركية العام 2004، فقد خلالهما مئات من عناصر ميليشياته.
واصبح مقاتلوه هدفا للهجوم من قبل القوات العراقية والاميركية منذ انطلاق العمليات العسكرية في الخامس والعشرين من الشهر الماضي التي امر بها رئيس الوزراء نوري المالكي ضد الميليشيات في البصرة.
وامتدت المعارك الى المناطق الشيعية الاخرى، وشملت محافظة واسط، حيث تقع هذه المدينة تحت قيادة الجنرال لينش، ومدينة الصدر التي لا تزال تجري فيها معارك متقطعة.
بدورها، علقت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بحذر على التطورات الامنية الاخيرة في العراق بعيد وصولها الاحد الى بغداد في زيارة مفاجئة.
وقالت عن مقتدى الصدر "من الصعب جدا معرف ما هي دوافعه وما هي نواياه".
وقتل العشرات واصيب المئات منذ انطلاق عملية "صولة الفرسان" في البصرة، واعمال العنف التي تواصلت في مدينة الصدر.
وكان مصدر امني اعلن مقتل ثمانية اشخاص على الاقل واصابة حوالي 22 اخرين بجروح اثر اشتباكات جديدة بين القوات الاميركية والعراقية وعناصر جيش المهدي في مدينة الصدر شرق بغداد.
وقال المصدر ان "ثمانية اشخاص على الاقل قتلوا واصيب حوالي 22 اخرين بينهم نساء واطفال بجروح خلال اشتباكات وقصف جوي اميركي في مدينة الصدر".
واوضح ان "الاشتباكات اندلعت في ساعة متأخرة من ليل الجمعة السبت وتواصلت حتى فجر اليوم الاحد".
لكن الجيش الاميركي اكد انه قتل خمسة اشخاص بغارة جوية، فيما قتل آخران عندما اطلقا النار على جنود اميركيين.
في تلك الاثناء، افاد شهود ان العديد من سكان مدينة الصدر باشروا مغادرة المنطقة بسبب الاشتباكات.
من جانبه، قال صلاح العبيدي الناطق باسم التيار الصدري ان "الكرة الان في ملعب الحكومة، ولا نرضى بمزيد من التسويف والوعود الزائفة والنفاق السياسي".
واضاف العبيدي "في حال بقيت الحكومة على موقفها فان السيد الصدر هو من يحدد طبيعة الاجراءات المقبلة التي سنتعامل بها مع الحكومة".
ولم تعلق الحكومة العراقية في الحال على تهديد الصدر، لكن وزير العدل بالوكالة صفاء الصافي اكد ان جميع الاعتقالات التي تجري في البصرة تنفذ وفقا لاوامر قضائية.
وقال الصافي ان "عمليات التحقيق مع المعتقلين في احداث البصرة تمت بشكل قانوني يتناسب ولوائح حقوق الانسان، ولم تسجل اي خروق في هذا المجال من قبل الاجهزة الامنية العراقية"، مؤكدا "اطلاق سراح العديد من المعتقلين لعدم كفاية او ثبوت الادلة التي تورطهم في جرم يدينهم".
واشار وزير العدل الى ان العملية الامنية لم تقتصر على مدينة البصرة بل شملت مدنا عدة، "سعيا لاعادة هيبة الدولة وفرض القانون، بعدما تحول التطاول على القانون الى ظاهرة متفشية، فضلا عن التجاوزات الكبيرة على الاملاك العامة وحرمة المواطنين من قبل عصابات الجريمة والخارجين عن القانون".