'المريد' ضوء سينمائي على الصوفية في الامارات

دبي
الغانم تقدم ثالث افلامها

يتناول فيلم "المريد" للمخرجة والشاعرة الاماراتية نجوم الغانم شخصية شيخ صوفي استثنائي عاش في الامارات وكان له اتباع كثيرون وهو المعمر عبد الرحيم المريد الذي عاش اكثر من مائة وعام متصوفا يتبع الطريقة الاحمدية الرفاعية التي وفدت الى الامارات العربية من العراق.
يعتمد الفيلم الذي يستغرق 100 دقيقة والمشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان الخليج على مقابلات كثيرة مع الشيخ الذي رحل عام 2007 ومع المحيطين به كما يصور حلقات الذكر والانشاد.
وعمل خالد البدور وهو زوج المخرجة على الاعداد التوثيقي للفيلم الذي يسجل جانبا من جوانب الذاكرة الاماراتية وامتداداتها في الجغرافيا الخليجية ملقيا للمرة الاولى الضوء على هذه التقاليد المنتشرة في كل العالم الاسلامي والتي تختلف حسب الطرق المتبعة في كل من بلدان هذا العالم.
وقالت المخرجة ان "عملية التحضير للفيلم وتصويره استغرقت خمس سنوات تابعنا خلالها الشيخ وهو في اوج نشاطه ثم اثناء مرضه وايضا بعد موته وهي متابعة لاهم من مارسوا المولد التصوفي في الامارات بمرافقة الشيخ وفي فترة تاريخية ممتدة".
ويبدو الشريط بمثابة توثيق لحياة الشيخ الذي بدأ حياته غواصا شان الكثير من ابناء الخليج قبل الخمسينات واستمر في عمله هذا 12 عاما قبل ان يتحول الى التجارة متنقلا بين السعودية والكويت يبيع العطور والاقمشة.
واوضحت المخرجة بعد عرض فيلمها "ما فعلناه هو اخذ لقطة فوتوغرافية ولكن على طول مئة دقيقة وقد ثبتت هذه اللحظة في سيرة وصورة هذا الرجل".
يظهر الشيخ المسن في الفيلم ابا وجدا زاهدا يحبه الجميع فيراه المشاهد ينصح ويحنو ويصحح نغمة ويقرا القرآن ويقيم الذكر.
كما يبدو الشيخ معلما واستاذا بامتياز حيث تقصده الكثير من الفرق الانشادية لتعلم النغمات الصحيحة وطرق الاداء كما يقصده الشباب لتعلم الطريقة والانشاد معه ليحفل الشريط بالموسيقى والجو الروحي وطقوس جلسات الانشاد الديني.
ويبين الفيلم كيف كان الشيخ يقوم بما يعرف بضرب السيف وشك الدبوس وان كان بشكل نادر وحين يتم تحديه فقط دون ان يترك ذلك اثرا في الجسم ودون حتى ان تسيل الدماء من الجرح ما اعتبر من كراماته التي اثارت اهتمام باحثين واطباء قصدوا رؤيته من بريطانيا.
هذا الشريط الوثائقي يساهم في حفظ جانب من الذاكرة الاماراتية المتعلقة بانواع الانشاد الديني كما يبين التسامح السائد في اوساط مريدي هذه الطريقة الصوفية ويربط تاريخ البلاد بالتاريخ الشخصي للشيخ دون ان يشير الى ذلك على نحو مباشر.
وتقول المخرجة "موضوع الذاكرة هام جدا ونحن بأمس الحاجة لنوثق أشياءنا الجميلة وما نمر به اليوم يحتاج ايضا للتوثيق. اعتقد ان عندنا مواضيع كثيرة واتمنى ان يسعفني الوقت لتصوير بعضها".
صور الفيلم في اجزاء كبيرة منه في عمان والعراق ليبين كيف انه كان للشيخ "المريد" كرامات كثيرة واتباع كثر حتى من خارج الامارات وايضا لتوضيح اصول الشيخ الاماراتي العمانية.
وتنتشر الطريقة الاحمدية الرفاعية التي تنسب الى احمد الرفاعي الذي ولد عام 512 هجرية بالعراق ويتحدر من الامام موسى الكاظم في كل من العراق وسوريا وسلطنة عمان والامارات.
وجاء فيلم "المريد" واضح اللغة حسن الصياغة فنيا ما مكنه من التمايز عن سائر الافلام الوثائقية الخليجية التي كان معظمها قصيرا او افتقر الى زاوية معالجة واضحة ما يرجح ان يكفل له احدى جوائز مهرجان الخليج التي توزع الجمعة.
ونجوم الغانم قاصة وشاعرة درست الانتاج السينمائي في جامعة غريفيث باستراليا وانهت دراسة الانتاج التلفزيوني في جامعة اوهايو بالولايات المتحدة.
وقد سبق ان اخرجت فيلمين قصيرين اولهما "ما بين ضفتين" وانجز عام 1999 متناولا قصة مواطن قضى حياته في العمل على عبارته بين ضفتي خور دبي.