ضعف الحكومات يشرد 26 مليون نازح في العالم

لامبالاة حكومية

جنيف - قال تقرير أيدته الأمم المتحدة الخميس ان أكثر من 26 مليون شخص في أنحاء العالم نزحوا بسبب العنف داخل بلادهم لكن الكثير من حكوماتهم إما لا تستطيع مساعدتهم أو لن تساعدهم.

ووفقا للتقرير الذي أعده مجلس اللاجئين النرويجي انه في 21 من بين 28 دولة كانت الإجراءات التي اتخذتها حكومات أو جماعات متحالفة معها هي السبب الرئيسي في فرار أعداد كبيرة من الأشخاص من ديارهم العام الماضي.

وقال انطونيو غوتيرس المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحفي لطرح التقرير الذي جاء فيه ان 52 دولة في المجمل لديها عدد كبير من السكان النازحين داخليا ان "الحكومات غالبا ما تكون جزءا من المشكلة".

وقالت اليزابيث راسموسين الأمين العام لمجلس اللاجئين النرويجي "رغم ان الحكومات مسؤولة عن حسن أوضاع المواطنين داخل أراضيها الا ان العديد من هذه الحكومات غير مستعد أو غير قادر على منع إجبار هؤلاء الاشخاص على النزوح عن ديارهم".

وقالت راسموسين وغوتيرس ان الكثير من النازحين داخليا لم يتلقوا أي مساعدات من حكوماتهم. وأعلنت راسموسين ان بعض هذه الحكومات منعت تقديم المساعدات الانسانية للنازحين او فرضت قيودا عليها باعتبار ان ذلك يمثل انتهاكا لسيادتها.

وقال التقرير ان من بين العدد الاجمالي على مستوى العالم لم يتلق 11.3 مليون في 13 دولة على الاقل أي مساعدات انسانية كبيرة من حكوماتهم بينما واجه 9.3 مليون في عشر دول على الاقل "لا مبالاة أو عداء من قبل الحكومات".

وأظهر التقرير ان السودان الذي احتدمت في جنوبه حتى وقت قريب صراعات أهلية متفشية الآن عبر منطقة دارفور الغربية لديه أكبر عدد من النازحين حيث يصل الى 5.8 مليون نسمة .

وتأتي كولومبيا في المرتبة الثانية وبها ما يقرب من أربعة ملايين ويحل العراق ثالثا وبه 2.5 مليون نازح.

وإجمالا فان افريقيا التي بها 12.7 مليون نازح تمثل تقريبا نصف العدد على مستوى العالم مع تصاعد الاعداد في الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية بالاضافة الى زيمبابوي.

والعدد الاجمالي الحالي للنازحين داخليا وهو مصطلح يستخدم للتفرقة بينهم وبين اللاجئين الذين يعبرون الحدود الدولية هو الأكبر منذ بلوغ الأزمة ذروتها في عام 1993. ففي ذلك العام أُضيف مئات الآلآف في أُوروبا والقوقاز الى العدد الاجمالي في قارات أخرى وذلك لتفجر القتال مع تفكيك يوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي السابقين.

وقال التقرير ان العدد الاجمالي زاد ستة في المئة في عام 2007 عما كان عليه في عام 2006 ويعود هذا بشكل كبير الى استمرار عمليات النزوح في العراق.

وقال غوتيرس ان النازحين داخليا والكثير منهم فر الى مدن وبلدات كبيرة حيث يعيشون على هامش المجتمع يعانون أكثر من أي جماعة أُخرى من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود على مستوى العالم.

وأضاف "هؤلاء هم أكثر الأشخاص تضررا على مستوى العالم ". وفي حين يتلقى اللاجئون مساعدات من الأمم المتحدة فان النازحين داخليا لا يتلقون مساعدات من أحد وغالبا ما تتركهم حكوماتهم دون توفير أي حماية كافية.

وقال التقرير الذي أعده مركز مراقبة النازحين الدولي التابع لمجلس اللاجئين النرويجي ومقره جنيف "غالبا ما يقع النازحون داخليا ضحايا لأخطر انتهاكات حقوق الانسان (...) هجمات واعتقالات تعسفية واحتجاز".

وتتعرض النساء والفتيات لعنف جنسي بما في ذلك الاغتصاب وممارسة البغاء بالاكراه في الوقت الذي غالبا ما يفلت فيه مرتكبو هذه الجرائم من أي عقاب. ويواجه أبناء النازحين داخليا خطر التجنيد بالاكراه من قبل جماعات مسلحة.