النمو يتباطأ والأسعار تستعر في الصين

بكين - من فيليب ماسونيه
حتى في الصين الاسعار نار

شهد الاقتصاد الصيني تباطؤا في الربع الاول من العام مع ان النمو يزال يفوق 10%، وسط مخاوف من التضخم بسبب الارتفاع الحاد في اسعار المنتجات الغذائية.
واعلن المكتب الوطني للاحصاءات ان اجمالي الناتج المحلي في الصين سجل نسبة نمو بلغت 10.6% بوتيرة سنوية خلال الربع الاول من العام 2007 مسجلا تباطؤا طفيفا من 1.1 نقطة مقارنة مع الربع الاول من العام 2007.
وكانت نسبة النمو في رابع اقتصاد عالمي بلغت 11.9% خلال العام 2007 بمجمله.
وعلق الناطق باسم مكتب الاحصاءات لي زياوتشاو "في خضم ازمة الرهن العقاري الاميركية، سمحت السياسات المتبعة بالنجاح في تطوير الاقتصاد بشكل سريع وصحيح".
غير ان لي اقر ايضا بان سوء الاحوال الجوية التي شهدتها البلاد خلال الشتاء شلت جزءا من الاقتصاد طوال اسابيع والقت بثقلها على النمو.
لكن الاستثمارات في رؤوس الاموال الثابتة سجلت ارتفاعا بنسبة 24.6% بوتيرة سنوية في الاشهر الثلاثة الاولى من السنة. وقد بلغت هذه النسبة 24.3% خلال الشهرين الاولين من العام 2008.
وتجد الصين صعوبات كبرى في احلال التوازن في نمو اقتصادها فتسعى منذ سنوات عدة الى الحد من الاستثمارات في رؤوس الاموال الثابتة ولا سيما في بعض القطاعات التي تسجل فائضا في الانتاج.
وفي مؤشر الى حيوية الاقتصاد الصيني في مطلع 2008، سجل الانتاج الصناعي تزايدا بنسبة 16.4% بوتيرة سنوية خلال الربع الاول من السنة.
غير ان مصدر القلق الرئيسي لدى السلطات هو التضخم.
وقال لي ان استقرار الاسعار يشكل "اولوية" للعام 2008.
وبلغت نسبة التضخم خلال الاشهر الثلاثة الاولى من السنة 8% مع تسجيل 8.3% في شهر اذار/مارس وحده. وبلغ ارتفاع الاسعار في شباط/فبراير +8.7%، وهو اعلى مؤشر يسجل منذ 13 عاما. وتسعى الحكومة لابقاء التضخم هذه السنة دون عتبة 4.8% وهو المستوى الذي سجل عام 2007، لكنها حذرت من صعوبة تحقيق ذلك.
غير ان الارتفاع الحاد في اسعار المنتجات الغذائية في الربع الاول (+21%) يثير المخاوف من فشل الحكومة في رهانها.
وقال سون مينغشون، الاقتصادي في مكتب ليمان بروذرز "يبقى التضخم المشكلة الكبرى لدى الحكومة، بسبب تبعاته على القدرة الشرائية".
وتخشى السلطات ان يؤدي الارتفاع الحاد في اسعار المواد الغذائية الى مضاعفة التوتر الاجتماعي الموجود اصلا واثارة التظاهرات.
وحذر بعض المحللين من التخلي عن مكافحة الميول التضخمية، حتى في ظل تباطؤ النمو الذي قد يكون موقتا والتراجع الاخير للفائض التجاري بحوالى 11% في الربع الاول ليصل الى 41.42 مليار دولار.
وقال ستيفن غرين الاقتصادي في مصرف ستاندارد تشارترد "بات الان من الضروري جدا رفع نسب (الفوائد) مجددا".