فرج علام: ذاكرة المبدع انتقائية

كتب ـ سلمان كاصد
ذاكرة المبدع ليست عشوائية

استضافت اللجنة الثقافية في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي الاثنين، بمقر الاتحاد بالمسرح الوطني بأبوظبي أمسية نقدية للدكتور فرج أحمد سالم علام بعنوان "الذاكرة وأثرها في الإبداع والتلقي"، وسط حضور عدد من الأدباء والصحافيين والمهتمين بالدراسات النقدية.
وفي تقديمه للمحاضرة قال الدكتور أحمد الأمير السيد "يحاول الدكتور علام في محاضرته أن يجيب على سؤال مهم يشغل بال الكثيرين من المشتغلين بالأدب وهو هل للذاكرة دور في الإبداع أم لا؟ أو بطريقة أخرى ما مدى تأثر المبدع بما حوته ذاكرته من مخزون ثقافي متعدد ومتنوع."
والدكتور فرج علام حاصل على الدكتوراه في الأدب العربي وله العديد من الإبحاث العلمية المنشورة والمطبوعة منها "التناص: محاولة في التأصيل في ضوء قضية السرقات الشعرية"، و"الجمال في القرآن الكريم"، و"شعر ابن منير الطرابلسي".
في بداية الأمسية تناول الدكتور علام الدور الفعال الذي تنهض به الذاكرة في عملية الإبداع عموماً والشعر خصوصاً، حيث تسهم الذاكرة من خلال ما تراكم فيها من المحفوظ أو المقروء أو المشاهد في تكوين إطار أو سياق، وهذا الإطار أو السياق ينتج من خلاله المبدع فينسجم إبداعه مع الإبداع السابق عليه. كما يسهم هذا الإطار في تشكيل ذائقة المتلقي التي تشكلت من خلال ما تراكم في ذاكرته من إبداعات سابقة. ومن ثم فإن ما نجده لدى المتلقى مما يلقاه بالقبول أو الرفض، بالاستحسان أو الاستهجان، إنما هو نتاج هذا الإطار أو السياق الذي تشكل لديه.
بعد ذلك تحدث عن التواصل بين المبدع وما تختزنه ذاكرته والإبداعات السابقة عليه - خاصة مع الإبداعات ذات الثقل الفني التي تنتمي للمجال الذي ينتج فيه - والذي يعد شرطاً لازماً وضرورياً؛ فالمبدع، لا يمكنه أن ينتج أو يبدع إلا وفق الإطار الفني الذي يحكم الفن الذي يبدع فيه؛ أو كما سماها ابن خلدون "القوالب الكلية".
وأكد علام أن ذاكرة الأديب أو المبدع ليست عشوائية أو تراكمية، بل هي ذاكرة انتقائية؛ حيث ينتقي ما يتناسب وسياق نصه الإبداعي. إذ ان الذاكرة ليست إلا منطلقاً نحو الإبداع، إذ أن الذاكرة وحدها لا يمكن أن تخلق مبدعاً، إذا لم يكن لصاحبها من الموهبة والدربة والمران ما يمكنه من التخلص من تأثيرها المباشر عليه، لأنه إن ظل في أسر الذاكرة فلن يكون سوى نسخة مكررة من غيره.
أما حين ينطلق من الذاكرة فإنه ينطلق من أرضية صلبة ترتكز على التقاليد الفنية التي تحكم الفن الذي ينتج فيه، ولكنها لا تتوقف عندها بل تأخذ منها وتضيف إليها وتحذف منها، من دون أن يتحول الأمر إلى مجرد شطحات أو مجرد حشد لما يُعتقد أنه جديد من دون أن يكون منطلقاً من وعي كافٍ بطبيعة الفن الذي يبدع فيه.
وقال "حين يحاول الأديب أن يبدع خارج السياق أو الإطار الذي ينتمي إليه فنه الذي شكلته الذاكرة لدى المتلقين فإنه تحدث فجوة بينه وبين متلقيه، ويصبح إبداعه غير كائن إلا في ذهنه أو مخيلته أو ضمن دائرة محدودة وهي تلك التي قبلت بالتواصل مع هذا النتاج أو استطاعت أن تشكل له سياقاً أو إطاراً مكنها من أن تتواصل معه. (الاتحاد ـ أبوظبي)