فؤاد قنديل: الرواية النسوية طالعة بقوة وليحذر الرجال

حوار أجراه: أحمد فضل شبلول
الكاتب صانع حضارة

خمس عشرة رواية، وعشر مجموعات قصصية، وتسع دراسات أدبية. وللأطفال أصدر ثلاث روايات ومجموعة قصصية، وكتاب عن ابن بطوطة. وله مشاركات في عضوية المجالس القومية المتخصصة، ومجلس إدارة نادي القلم الدولي، ومجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، ومجلس إدارة نادي القصة بالقاهرة، ورئيس تحرير سلسلة "إبداعات"، وسلسلة "كتابات جديدة".
ورسائل علمية عن إبداعاته آخرها باللغة الإنجليزية، إلى جانب الحصول على عدد من الجوائز والتكريمات والتقديرات خلال رحلته الإبداعية، إنه الكاتب المصري فؤاد قنديل صاحب "السقف"، و"الناب الأرزق"، و"روح محبات، و"حكمة العائلة المجنونة"، و"قبلة الحياة"، و"عقدة النساء"، و"عسل الشمس"، و"زهرة البستان"، وغيرها من الإبداعات الروائية والقصصية.
ولد فؤاد قنديل في 5/10/1944 بمصر الجديدة، وينتمي لأسرة من بنها بمحافظة القليوبية، وحصل على ليسانس الآداب في الفلسفة وعلم النفس من جامعة القاهرة، وبدأ مسيرته الأدبية في منتصف الستينيات، ونشر القصص والمقالات في معظم المجلات والصحف المصرية والعربية. لا يشعرني بالتعاسة إلا قلة القراء بعد كل هذه الرحلة وهذا العمر الإبداعي مع القصة والرواية والمقال يقول فؤاد قنديل إن الله اختار لي دربا ممتعا يتسق مع روحي المحبة للجمال الفن، المحبة للبشر والحياة، وأنا لا يشعرني بالتعاسة إلا قلة القراء، وأتمنى أن يكونوا في مصر والعالم العربي بالملايين سواء للكتاب الورقي أو الإلكتروني، وأحسب أني أحترم جدا فنيَّ الرواية والقصة، إذ أحاول التجريب دائما ولكن دون طفرات، ففي كل عمل هناك خطوة للأمام أو للأعلى، لكني لا أظنها للخلف.
ويرى فؤاد قنديل أنه بحاجة إلى مائتي عام ليكتب ما يود أن يكتبه وما يفكر فيه. ولا تتوقف بوتقته الإبداعية عن الحوار مع اللغة والموضوعات والتقنيات والرؤى الفنية، وأيضا الواقع العربي. هؤلاء هم أصدقاؤه الحقيقيون الذين يتفق معهم ويختلف طوال الوقت حتى في الأحلام، ويحسب أن هذا ليس حاله وحده، ولكن ليس الجميع بالطبع، لكن ذلك يتعين أن يكون هم كل كاتب، لأن الكاتب صانع حضارة، وأحد أهم مصممي المستقبل، وهو ـ أراد أم لم يرد ـ "إسَّانْس" المجتمع، أي خلاصته وعبقه، ومن يريد أن يتعرف على أمة، فعليه أن يقرأ كتَّابها حيث يتم استقطار أبرز ملامح الواقع. السينما والإبداع الروائي والقصصي وعن مدى اقتراب السينما من الأعمال الروائية والقصصية أو ابتعادها عنها، يقول فؤاد قنديل السينما ابتعدت كثيرا عن الأدب الروائي والقصصي وأصبحت ملكا خاصا لكتاب السيناريو، والنتيجة ما نراه على الشاشة من تجاهل للقيم الفكرية والفنية، وغياب الرؤية الإنسانية، وهيمنة التوجه التجاري النفعي والميل إلى اجتذاب الجمهور بشتى الوسائل كالكوميديا الهزلية التي تتعامل مع أدنى مستويات الوعي لتكريس التفاهة والسطحية.
ويرى قنديل أن السينما تلجأ إلى العنف والحركة السريعة، وكلاهما لا يتناسب مع روح ووجدان الشعب المصري، وإنما هو نتاج التقليد الأعمى للسينما الأميركية التي وقعت السينما المصرية في أسرها، ومن ثم يحدث استدراج للمتفرج المستسلم للوقوع في أسر عالم ليس عالمه، وتربية ذوقه على طعوم لم يتعود عليها، ومن ثم التأثير عليه في حراكه الاجتماعي والإنساني بشكل يؤثر بالطبع سلبا على رؤيته للحياة والبشر والمستقبل.
وهو ليس وحده من لا يرضيه أن تقترب السينما بوضعها الحالي من أعماله، وخاطفوها أيضا لن يهتموا بالتفكير في الروايات المصرية والعربية إلا في النادر ولابد من تدخلات قاصمة لا يحتملها الكتَّاب.
ويتمنى فؤاد قنديل أن ينهج السينمائيون دروب السينما الفرنسية والإيطالية، بل واليابانية والإيرانية ودول أوروبية عديدة تقدم السينما الراقية.
ويرى أن السينما المصرية بما هي تتسق مع مستوى الأغاني، السينما الحوشية مثل الأغاني الحوشية والسطحية والمبتذلة لشعبان عبدالرحيم ومطربة الحناطير، والجماهير المخطوفة تصفق وتهلل وتضحك وتحاول أن تفرح هروبا من ظروفها، ولكنها بالتأكيد تفتقد الطعم والمتعة التي تتغلغل في الوجدان. ظاهرة الجوائز العربية وعن تعدد الجوائز العربية وخاصة بالنسبة للرواية في الفترة الأخيرة، و"موسم الجوائز" كما يطلق عليه الناقد د. جابر عصفور، وهل أسهم هذا الموسم في تحقيق طفرة في الإنتاج الروائي العربي، يقول الروائي فؤاد قنديل إن الجوائز تفيد الكتابة والكتاب جدا، وقد أسهمت الجوائز العربية العديدة في ذلك، فالأدباء بالذات ظلوا طويلا بلا رعاية أو تشجيع، والتشجيع حافز على التجويد والاستمرار، واعتدنا أن نلمس ونقول إن الأدب لا يُطعم، وهذا بالتأكيد مصدر تعاسة، وكم شقى الأدباء وتعرضوا للكمد والحسرة بسبب لا جدوى ما وهبوا له أعمارهم.
ويتخيل قنديل مجتمعا لا يحصل فيه الكاتب المبدع على مقابل لفكره وفنه، ولا ينال التقدير المعنوي من النقاد، ولا يحظى بالقراءة، ولا تتحول أعماله عبر السينما والتلفزيون إلى عروض جماهيرية جذابة، فإنه كاتب مؤهل بجدارة للموت البطئ كما حدث كثيرا.
لذلك تأتي الجوائز لتمنع الانهيار وخاصة لكتاب الرواية الذين يحتاج منهم العمل الواحد إلى سنوات من القراءة والكتابة والتأمل والبحث ومستلزمات كثيرة أخرى، ثم لا يجد أي عائد، وأحيانا لا يكون هناك ولا حتى خبر في جريدة، لأن معظم الأخبار تستأثر بها الفنانات والراقصات والإشاعات، وأي كحة تصيب كلب الفنانة.
ويتذكر فؤاد قنديل الماضي وحجم الشعر العربي الهائل، فإذا لم يكن هناك إعجاب وتقدير من الشعب والقبيلة، واهتمام من المتابعين وكتَّاب الأخبار والسير وتشجيع مادي ومعنوي كبير من الملوك والأمراء، ما وجدنا هذا الحجم الهائل من الشعر. موقف النقد وعن موقف النقد من أعمال فؤاد قنديل القصصية والروائية المتتابعة، يلاحظ أن النقد منها لا يمضي على وتيرة واحدة، فيقترب أحيانا ويعزف معظم الأحايين. فبعض النقاد يهتمون ويلتفتون ويكتبون، وكثرة لا تعبأ، وربما تتأثر المسألة بالعلاقات وبالحضور الدائم في المنتديات والتسكع في الطرقات، ومداومة الاتصال وإهداء الكتب. وهو يؤمن بالقراءة والكتابة فقط، ولا يستطيع نفسيا أو وقتيا فضلا عن الجهد المطلوب، أن يمضي على الدرب السائد في الحضور الجسدي في الشارع.
وفي كل الأحوال فإن قنديل لا يبدي اهتماما كبيرا بهذه المسألة لأنها تجد مقاومة نفسية منه، إذ يدرك أن موقفه هو الطبيعي فكرامته أهم عنده من النقد. وربما كانت قلة منابر النقد من الأسباب.
وهو يرى أن البعض يعتقد أنه مشهور فيوجه اهتمامه لغيره من الكتاب، وهنا يتوقف ليشرح أنه لا يزال حتى الآن كاتبا مجهولا على كل الأصعدة، غير أنه ليس منزعجا، فقط يطمع في تزايد عدد قرائه.
وهو يتذكر موقف توفيق الحكيم منه عندما أهداه روايته الأولى "السقف" بعد صدورها بعدة سنوات، وكان ذلك بناء على إلحاح بعض الأصدقاء بإهداء كتبه لكبار الكتاب، فقال له الحكيم بعد أن قرأها "إنها رواية رائعة." وسأله: كم عدد من كتبوا عنه، فقال له قنديل: لا أحد، فالتفت الحكيم إلى يوسف إدريس وثروت أباظة وقال مكشرا: مستحيل .. لو صدرت في فرنسا هذه الرواية لأقاموا لها الاحتفالات.
والحكيم كما هو معروف دقيق بل شحيح جدا في كلامه، وبصرف النظر عن رأي النقاد، ففؤاد قنديل يرى أنه واحد من أهم عشرة روائيين مصريين، وهو يرجو سماع رأي من يرى غير ذلك. المواهب عارمة والطريق مفتوح أشرف فؤاد قنديل على عدد من السلاسل الأدبية، مثل "إبداعات" بالهيئة العامة لقصور الثقافة، و"كتابات نقدية" بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وهو من خلال هذا الإشراف، ومن خلال تحكيمه في المسابقات، ومن خلال القراءة الراصدة للعطاء الأدبي للشباب يرى أن مستقبل الأدب العربي بعامة، والمصري بشكل خاص مبشر جدا، لأن المواهب عارمة والطريق مفتوح مع وفرة الثقافة والجسارة في التناول وتشجيع المنابر للتجارب الجديدة واهتمام بعض النقاد. رأي في الواقعية الرقمية من ناحية أخرى يتابع فؤاد قنديل بعض أعمال "الواقعية الرقمية"، ولا يرى أنها تمثل إضافة للمنجز الأدبي، لأنها أعمال أدبية تتمتع بكل ما تتمتع به الأعمال التي نطالعها في الكتاب الورقي، ولا تختلف إلا في تقنية الطرح باستخدام الوسائط المتعددة والمؤثرات الصوتية والصور والتقطيع السينمائي وغيرها، ولكن الأصل واحد والاختلاف لا يعدو اختلافا في شكل الإخراج لا في شكل الكتابة، فبدلا ـ مثلا ـ من كتاب تم إخراجه بشكل مطبوع بالحروف ومصمت، تم إخراجه بالصور والرسوم والأشكال والألوان وحروف مختلفة، ويمكن مع كل صفحة أن يعزف لحنا أو له غلاف قوي يحميه من الاهتراء ويطيل عمره، وهو بهذا جذاب ومسلٍّ، لكنه حسب فهمه للمستجدات وطبيعة هذه الرقمية، لا يمثل أي إضافة للأصل، إلا إذا كان هناك ما يغيب عنه. الصحافة الإلكترونية أفضل حالا وعن متابعته للصحافة الأدبية سواء في الصحافة التقليدية أو الإلكترونية، لا يرضى فؤاد قنديل أبدا عن الصحافة التقليدية، وبالذات في الدوريات المصرية، فقد بلغت هذه الدوريات أدنى مستوياتها، وأفضل منها بمراحل الصحافة الإلكترونية.
وهو يرى أن الصحافة التقليدية لقمة سائغة في أيدي المشرفين عليها، وليست إلا عزبا وإقطاعيات لا تتورع عن استثمارها لصالحهم وبمنتهى الصراحة والفجاجة.
ويقول: لك أن تتخيل مثلا صفحة ثقافية في جريدة الأهرام، منذ نشأتها منذ عدة سنوات لا تنشر في كل عدد إلا أخبارا عن صاحبها بالاسم وعن أصدقائه المقربين فقط، وأحيانا تنشر عن شخص تولى مؤخرا منصبا يمكن أن يفيد، هذا فضلا عن التقليدية المتكلِّسة ومقاومة الجديد والتجديد.
ويضيف: الأهرام بالذات لا تنشر في العادة إلا الأخبار القديمة.
ولكنه من ناحية أخرى يضرب مثلا بصفحات جيدة مثل "صفحة الأدب" في جريدة الأخبار المصرية بإشراف مصطفى عبدالله، وصفحة "دنيا الثقافة" بإشراف سناء صليحة (إلا قليلا) وصفحة الأهرام الأدبي إشراف بهاء جاهين، وصفحة الكتب "غذاء العقول"، وصفحة "الثقافة" في جريدة الوفد، لكن إجمالا فإن أفضل الصفحات من لا يكون مشرفوها أدباء. روائيون عرب والرواية النسوية ونختم هذا الحوار مع الروائي والكاتب المبدع فؤاد قنديل برأيه عن الروائيين العرب الذي يلفتون أنظاره، فيقول إن عددا كبيرا من الروائيين العرب يلفت نظري ويصعب الحصر، منهم على سبيل المثال: حنا مينا، وإلياس خوري، وواسيني الأعرج، والطاهر وطار، وأمين معلوف، وهدى بركات، وسالم بن حميش، وإبراهيم الكوني، وأحمد إبراهيم الفقيه، والطيب صالح، ورشيد بوجدرة، وعبدالرحمن منيف، وخيري الذهبي، والطاهر بن جلون.
ويختم بقوله إن الرواية النسوية طالعة بقوة وليحذر الرجال. أعمال فؤاد قنديل أولا: الرواية
السقف، الناب الأزرق، أشجان، عشق الأخرس، شفيقة وسرها الباتع، موسم العنف الجميل، عصر واوا، بذور الغواية، روح محبات، حكمة العائلة المجنونة، الحمامة البرية، رتق الشراع، قبلة الحياة، ابقي الباب مفتوحا، كسبان حتة.
ثانيا: مجموعات قصصية
عقدة النساء، كلام الليل، العجز، عسل الشمس، شدو البلابل، الغندورة، زهرة البستان، قناديل، كلب بني غامق (مترجم)، رائحة الوداع.
ثالثا: الدراسات
شيخ النقاد "محمد مندور"، عاشق الحرية "إحسان عبدالقدوس"، كاتب العربية الأول "نجيب محفوظ"، أدب الرحلة في التراث العربي، رؤية تمهيدية لرعاية الموهوبين، كيف تختار زوجتك؟، صناعة التقدم في مصر، فن كتابة القصة، ثقافة المصريين.
رابعا: ثلاث روايات للأطفال ومجموعة قصصية وكتاب عن ابن بطوطة.
خامسا: مشاركات ثقافية
عضو المجالس القومية المتخصصة، عضو مجلس إدارة نادي القلم الدولي، عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب، عضو مجلس إدارة نادي القصة، رئيس تحرير سلسلة "إبداعات"، رئيس تحرير سلسلة "كتابات جديدة".
ورد اسمه مع بيان بأعماله في موسوعة "أعلام الفكر العربي" إصدار مكتبة مصر، وفي "أعلام القليوبية"، وفي موسوعة "الشخصيات القومية البارزة" إصدار الهيئة العامة للاستعلامات، وحاز كأس القباني لأفضل مجموعة قصصية عام 1979، وجائزة نجيب محفوظ للرواية في الوطن العربي عام 1994، وجائزة الدولة للتفوق في الأدب عام 2004. أحمد فضل شبلول ـ القاهرة