الاماراتيون مطالبون بالاقبال على الزواج وكثرة الانجاب

ابو ظبي - من وسام كيروز
بين الرغبة في الانفتاح والخوف من الوافدين

دق مسؤولون اماراتيون الثلاثاء ناقوس الخطر ازاء الوجود الكثيف للوافدين الذي يشكلون غالبية ساحقة بين السكان، محذرين من امكانية انهيار نظام الدولة بشكله الحالي اذا لم تتخذ تدابير لمكافحة هذا الواقع.
الا ان آخرين شددوا على ضرورة عدم التحول الى جزر معزولة تحت شعار الحفاظ على الهوية الوطنية.
وشارك عشرات الشيوخ والوزراء واعضاء المجلس الوطني الاتحادي والاكاديميين والمواطنين البارزين في "ملتقى الهوية الوطنية" الذي تنظمه وزارة الثقافة للبحث بشكل معمق في سبل تعزيز الهوية الاماراتية وحمايتها وسط العولمة والزحف الكبير للاجانب.
وقال الفريق ضاحي خلفان تميم قائد شرطة دبي في مداخلة حول التحديات الامنية التي تواجه هوية الامارات "اخشى اننا نبني عمارات ونفقد الامارات"، موجها حديثه الى شيوخ وحكام البلاد.
وبذلك يشير خلفان الذي سبق ان اطلق مواقف مثيرة للجدل، الى الفورة العمرانية التي يغذيها الى حد بعيد اقبال الاجانب على تملك العقارات بعد ان اتاحت لهم قوانين جديدة تملكا حرا في بعض المواقع.
وتشير ارقام شبه رسمية تدارسها المجلس الوطني الاتحادي، وهو مجلس تمثيلي تم انتخاب نصف اعضائه للمرة الاولى في عملية معقدة غير مباشرة في 2006، الى ان عدد سكان الدولة بلغ في نهاية 2006 نحو خمسة ملايين و631 الف نسمة نسبة المواطنين بينهم بحدود15.4%.
وخلفان الذي قال ان ما تشهده الامارات هو "هجرة العواصف"، حذر من "كارثة" اذا لم تتخذ الدولة قرارات حازمة في موضوع "خلل التركيبة السكانية" في المرحلة الحالية التي قال انها "مفترق طرق".
وعرض خلفان على الحاضرين مقاطع تسجيلية لاعمال شغب يقوم بها اجانب اضافة الى سيارات محترقة ومحلات مهشمة بفعل تحركات احتجاجية للعمال الوافدين، كما عرض صورا لشوارع في دبي مكتظمة بالآسيويين وشوارع مزدحمة.
وقال في هذا السياق "تخيلوا هذه الاعداد الهائلة من البشر، الاسيويين، في ساحات الدولة، ساحات تخلو من المواطنين... حرق وتدمير، الى اين نسير؟".
وذكر المسؤول الامني ان عمالا اجانب "اغلقوا شوارع ودمروا منشآت، ويقولون هذه حقوق عمالية" في اشارة الى تقارير اصدرتها منظمات دولية لا سيما "هيومن رايتس ووتش" تدين ما اعتبرته سوء معاملة للعمال الاجانب في الامارات.
واذ رحب خلفان بوضع رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان سنة 2008 تحت عنوان "سنة الهوية الوطنية"، قال "لقد تأخرنا (في معالجة الوضع) واقول انه اذا تمكن ابناء اولياء العهود الحاليين من حكم الامارات، فتكون الدنيا بالف خير".
الا انه توقع الا يبقى نظام الحكم الحالي اذا لم تتخذ تدابير وان المجتمع الاماراتي سينهار اذا انهار حكم السلالات الحاكمة.
وخلفان الذي قال انه كان ليتطرق الى مواضيع اضافية لولا وجود وافدين في القاعة، اعتبر ان الديموقراطي باراك اوباما "ابوه كيني واسمه حسين وينافس على الرئاسة في اميركا، فهل نريد ان ينافس كوتي (اسم هندي) على الرئاسة عندنا".
واقترح المسؤول الامني حلولا قال انها "استراتيجية" مثل "قيام اتحاد خليجي يمنح جنسية موحدة، وتجنيس الخليجيين الذي يطلبون ذلك، ووضع سقف لعدد الجاليات على الا تتعدى كل منها نسبة 25% من المواطنين والحد من تملك الاجانب" للعقارات.
كما طالب المواطنين بالاكثار من الزواج والانجاب "لان الانجاب قليل".
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد في رد ضمني على قائد شرطة دبي ان الامارات "بلد متسامح ومنفتح وغني" والانغلاق "ليس مناسبا".
ورأى وزير الخارجية الشاب انه لا يمكن للاماراتيين ان يتحولوا الى "جزر معزولة" تحت شعار "الحفاظ على الهوية الوطنية".
واقر الشيخ عبدالله ان "هناك خطرا في التركيبة السكانية ولكن هناك مخاطر اخرى تهدد الهوية الوطنية ولا يكفي معالجة هذا الخلل لوحده". وتساءل "الى اي مدى يمكن ان تعزل نفسك عما هو حولك؟".
اما وزير التربية والمواصلات السابق احمد الطاير فاعتبر ان الهوية الوطنية لا تواجه تحديات بل "مخاطر" وان هذه المخاطر تتمثل بالتركيبة السكانية و"الهجمة الشرسة" على اللغة العربية التي تراجع موقعها بشكل ملحوظ بسبب التواجد الكثيف للاجانب.
واذ تمنى الطاير لو كان الحضور مقتصرا على المواطنين، تساءل متوجها الى مسؤولي الامارات "ما سيكون مصير ابنائنا وابنائكم؟".
الى ذلك، شدد الامين العام للمجلس التنفيذي في ابو ظبي محمد البواردي على اهمية تعليم وتدريب المواطنين الذين ما زالوا يعانون جزئيا من البطالة الواضحة او المقنعة.
واعتبر ان من شان التعليم ان يتيح للمواطنين "تبؤ جميع المناصب القيادية" في قطاعات الدولة.
من جانبه، قال الشيخ احمد الكبيسي رجل الدين العراقي المقيم في الامارات والذي يتمتع بشهرة واسعة، انه لا يجب التقليل من شان التهديدات الدينية التي يمكن ان تؤثر على الهوية الوطنية.
وحذر الكبيسي ممن يفتون عن غير وجه حق اذ ان "ما من فتنة الا وراءها فتوى"، مقرا بان التهديدات الدينية يمكن ان تكون خارجية. ويختتم الملتقى اعماله غدا الاربعاء.