الأمير طلال يشارك في مكافحة العمى

أجفند تقود مبادرة تطوير وتوحيد خط برايل العربي للمكفوفين

بوينس أيرس - تجاوباً مع التحذيرات التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية من تزايد مسببات العمى في العالم، وفي منطقة شرق المتوسط على وجه الخصوص، خصص برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية "أجفند"، الذي يرأسه الأمير طلال بن عبد العزيز، جائزته السنوية في عامها العاشر 2008 لمكافحة الإعاقة البصرية.
وقدرت المنظمة الإصابات في العالم بـ 50 مليون حالة عمى و180 مليون حالة إعاقة بصرية وذكرت ان 90% من المصابين يعيشون في الدول الفقيرة، مع توقع ارتفاع هذا العدد إلى 75 مليون شخص بحلول عام 2020. ما لم تتم مجابهة أمراض العيون ومسبباتها.
وذكرت المنظمة أن ستة ملايين شخص في إقليم شرق المتوسط مصابون بالعمى بينما يعاني 22 مليونا آخرون من الإعاقة البصرية. وتكشف أحدث احصائيات المنظمة إصابة طفل واحد بالعمى على مستوى العالم بمعدل كل دقيقة كما أن كل 5 دقائق تشهد إصابة شخص بالغ بالعمى.
وقد خصص اليوم العالمي للإبصار العام الماضي للتوعية بقضايا العوق البصري لدى الأطفال، وقد حمل شعارا إنسانيا هو "الإبصار حق لكل طفل". ويقول الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي للمنظمة "بإمكاننا الحد من انتشار الإصابة بالعمى عبر إجراءات بسيطة، مثل الاهتمام بنظافة العين والحفاظ علي سلامتها، وتناول الأغذية الغنية بفيتامين أ والكشف المبكر علي عيون أطفالنا حتى نحافظ لهم علي نعمة البصر".
في غضون ذلك وبالتزامن مع الاحتفالية المقامة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس الثلاثاء 15 أبريل 2008، برعاية رئيسة الأرجنتين والأمير طلال، لتكريم الفائزين بجائزة برنامج الخليج العربي العالمية عام 2007، وهم الرواد في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، دعا "أجفند" المنظمات الأممية والدولية والإقليمية والجمعيات الأهلية والجامعات ومراكز البحوث ومنظمات المجتمع المدني في أنحاء العالم لترشيح المشروعات التي تتصف بالريادة في مجال مكافحة العمى.
وأوضح ناصر القحطاني المدير التنفيذي لأجفند أن فروع جائزة برنامج الخليج العربي العالمية للمشروعات التنموية الرائدة كالتالي: جائزة الفرع الأول، موضوعها "دعم السياسات والاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الأمراض المسببة للإعاقة البصرية"، وهو مخصص للمشروعات المنفذة عن طريق المنظمات الدولية والإقليمية. وجائزة الفرع الثاني، موضوعها "الوقاية من الإعاقة البصرية وتقديم خدمات الرعاية والتأهيل للمكفوفين" وهو موجه للمشروعات المنفذة عن طريق الجمعيات الأهلية. وأما جائزة الفرع الثالث فموضوعها "مبادرات إبداعية لتنمية قدرات المكفوفين وتوظيف مهاراتهم"، ومخصص للمشروعات التي أسسها، مولها و/أو نفذها أفراد.
جدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية طرحت مبادرة بعنوان "الرؤية 2020 – الحق في الإبصار" تهدف إلى القضاء على الأسباب الرئيسية المؤدية للعمى الممكن منعه بحلول عام 2020 بمشاركة الحكومات والمنظمات غير الحكومية لتسهيل تخطيط وتطوير وتنفيذ خطط وطنية لمكافحة العمى، تكون مبنية على استراتيجيات التحكم في الأمراض وتنمية العناصر البشرية وتطوير البنية التحتية ومبادئ الرعاية الصحية الأولية. يذكر أن 70% من دول إقليم شرق المتوسط وضعت خطة وطنية لمكافحة العمى و42 بالمائة منها شرعت في تطبيقها.
وذكر تقرير من منظمة الصحة انه منذ إطلاق المبادرة عام 1999 انضمت عشر دول من إقليم شرق المتوسط إلى مبادرة الحق في الإبصار وهي دولة الإمارات العربية المتحدة وباكستان والبحرين وتونس والجمهورية اليمنية والسودان وقطر ولبنان ومصر والمملكة العربية السعودية.

وفيما ترد إحصاءات مخيفة عن العمى ومسبباته وأن 1 الى 2 مليون شخص يصاب بالعمى كل عام ، ويصاب به 1.4 مليون طفل دون سن 15 سنوياً. والطفل المصاب معرض للوفاة بنسبة 60% خلال عام واحد من إصابته بالعمى، قال مكتب منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أن مرض "الساد" هو السبب الرئيسي للإصابة بالعمى في 60% من الحالات بإقليم شرق المتوسط بينما يحتاج حوالي 20 مليون شخص في الإقليم للرعاية والمعالجة من قصور الرؤية، وتمثل الاضطرابات البصرية الأخرى مثل التراخوما وأخطاء انكسار البصر وعمى الأطفال والجلوكوما واعتلال الشبكية الناجم عن السكري مشكلات ذات أولوية.
وأشار التقرير إلى انه لمزيد من تفعيل التحرك نحو مواجهة هذا الوضع المنذر بالخطر نظم مكتب شرق المتوسط حلقة عمل إقليمية بهدف تعزيز ودعم أنشطة الوقاية من العمى في الإقليم، وتحقيق هدف خفض معدلات الإصابة بالعمى الذي يمكن اتقاؤه من خلال مبادرة 2020.
ويشير الأطباء إلى أن العمى الممكن تفاديه يسبب معاناة إنسانية بالغة وكثيرا ما يؤدي إلى الفقر والعزلة الاجتماعية والوفاة في سن مبكرة. وتنفيذ برامج الرؤية 2020 سيؤدي إلى تخفيف معاناة الفرد فضلا عن إنقاذ ما يقدر بـ 223 بليون دولار، وهو المبلغ الذي يمثل الفرص البديلة المقدرة كفاقد انتاجي ناشئ عن العمى.
ووفقاً للاختصاصيين هناك مفاتيح رئيسة للقضاء على العمى الممكن تفاديه وهي: تيسير الوصول إلى المرضى وتزويدهم بالخدمة الطبية التأهيلية، والتوزيع المناسب للعاملين المدربين في مجال الرعاية الصحية للعيون، وتوفير البنية التحتية الملائمة، ونظم تحويل المرضى إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية المناسبة وتقديم دعم فعال للمرضى والخدمات.
وأصدرت منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للوقاية من العمى قرصا مدمجا يحتوي على برامج للوقاية من العمى لمساعدة الدول والمنظمات غير الحكومية لتطوير برامج لمكافحة مشكلة ازدياد الاصابة بالعمى.
وتم إصدار القرص بهدف تشجيع تنفيذ مبادرة "الحق في الرؤية". ويحتوي القرص على معلومات عن تجارب المنظمات غير الحكومية بخصوص برامج مكافحة العمى، كما يتضمن احدث المعلومات والوثائق والمواقع على شبكة الانترنت عن الوقاية من العمى.
وتشير التقارير إلى أن تلف خلايا شبكية العين من المسببات الرئيسية للعمى ا في الدول المتقدمة الأمر الذي يكلف هذه الدول ملايين الدولارات لعلاج الإصابات. وتشكل الالتهابات الطفيلية وتجمع الماء الأبيض من أهم مسببات العمى في الدول الفقيرة.
وفي منطقة الخليج يحتل مرض السكري المرتبة الأولى بين مسببات فقدان البصر . وقد كشفت دراسة حديثة في المملكة العربية السعودية أجراها مستشفى الملك خالد الجامعي أن نسبة المصابين بمرض السكري في المملكة وصلت إلى 24 بالمائة من عدد السكان الفئة العمرية فوق الثلاثين.

وفيما يختص بإحصاءات الإعاقة البصرية والعمى في المنطقة العربية فقد تجاوز عدد المصابين بالعمى في السودان 500 ألف شخص، وقال الدكتور كمال هاشم مدير البرنامج القومي لمكافحة العمى لوكالة السودان للأنباء (سونا) إن هذا العدد كبير جدا مقارنة مع الاحصائيات العالمية مؤكدا أن معظم الأمراض المسببة للعمى يمكن القضاء عليها إذا تضافرت جهود المجتمع والمنظمات العاملة في مكافحة العمى بالسودان.
و قدرت منظمة الصحة العالمية عدد المصريين المتوقع إصابتهم بالعمى سنويا بنحو 700 ألف مواطن.

هذه الإحصاءات المقلقة عن العمى في المنطقة العربية تضعها جمعية "إبصار" الخيرية للتأهيل وخدمة الإعاقة البصرية في مقدمة القضايا التي تواجهها من خلال الحد من العوائق التعليمية والاجتماعية والوظيفية للمعوقين بصرياً، وتقديم الحلول لهم باستخدام معطيات التقنية الحديثة، وتوفير المواد التعليمية التي تناسبهم، والاستفادة من جهود المنظمات الدولية والمؤسسات الأهلية وتجاربها في هذا المجال. وقد بدأ مشروع "إبصار" بجهد أهلي في المملكة العربية السعودية بمبادرة من مستشفيات ومراكز مغربي والبنك الإسلامي للتنمية وبرنامج الخليج العربي، ورعى الأمير طلال جهود تأسيس جمعية إبصار منذ أن كانت فكرة وإلى أن تبلورت في مشروع من المنتظر أن يعمم في المملكة، وفي مراحل لاحقة يصبح مشروعاً إقليمياً ينفذ في بقية دول مجلس التعاون الخليجي والبلاد العربية الأخرى.
ومن الأهداف المستقبلية للجمعية إلى جانب مكافحة مسبباب العمى والإعاقة البصرية توفير حاسوب قارئ لكل معوق بصرياً من خلال تقنية الآلة القارئة التي ستتبناها الجمعية لخدمة المستفيدين.
وفي مبادرة مماثلة يرعى الأمير طلال مبادرة تطوير وتوحيد خط برايل العربي للمكفوفين.
في هذه الأثناء أوضح الأمير عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالعزيز رئيس الجمعية السعودية لطب العيون، رئيس مجلس إدارة المجلس العربي الافريقي لطب العيون ورئيس المكتب الإقليمي للوكالة الدولية لمكافحة العمى بشرق المتوسط، وهو عضو في مجلس " إبصار"، أن مرضا مثل الترخوما الذي يتوطن في 56بلدا معظمها في أفريقيا وبعض بلدان إقليم شرق المتوسط يعد من أهم الأسباب الشائعة للعمى حيث هناك ما يقدر بـ 80مليون حالة من التراخوما بحاجة للعلاج معظمها في الأطفال و10مليون حالة مهددة للعمى نتيجة للمرض معظمها في أفريقيا.
وقد حددت الصحة العالمية في عام 1998 سقفاً للتخلّص من هذا المرض بحلول 2020. والتراخوما مرض مردّه عدوى تصيب العين وتنتقل من شخص إلى آخر. وتنتقل تلك العدوى، عادة، بين الأطفال ومن الطفل إلى أمّه داخل الأسرة، وخصوصاً عندما تشحّ المياه ويتكاثر الذباب ويتكدّس الناس في البيوت. وينقل الشخص المصاب بالتراخوما العدوى عن طريق اليدين أو الألبسة أو الذباب الذي يحطّ على وجه الشخص السليم. وتبدأ العدوى، في غالب الأحيان، في مرحلة الرضاعة أو الطفولة وتصبح حالة مزمنة بعد ذلك. وفي نهاية المطاف تتسبّب تلك العدوى، إذا لم تُعالج، في انقلاب جفن العين الذي يؤدي بدوره إلى احتكاك أهداب العين بالمقلة، ممّا يتسبّب في آلام مبرّحة وتندّب الجفن.
وتؤدي كل تلك المشكلات إلى حالة عمى تبدأ بين سنّ الثلاثين أو الأربعين وتؤدي، في الغالب إلى إفقار الأفراد وأسرهم. ويصيب العمى النساء بنسبة تفوق نسبة الرجال المصابين بثلاثة أضعاف، وقد يعود سبب ذلك لنزوع النساء إلى مخالطة الأطفال المصابين أكثر.