مدينة الصدر تعيش جحيم حرب الشوارع

الاميركيون مروا من هنا

بغداد - أدت سلوى ناصر التي تلزم منزلها في ضاحية مدينة الصدر ببغداد الصلاة فيما دَوَى صوت إطلاق النار خارجه.
وتضرعت المعلمة البالغة من العمر 24 عاما الى الله قائلة "يا رب ..يارب .. اجعل نارهم بردا وسلاما علينا."
وهي واحدة من مليوني شخص يقطنون الحي الواقع على الحافة الشرقية لبغداد الذي شهد في الأسابيع الأخيرة بعضا من أسوأ معارك الشوارع في العاصمة العراقية منذ أطاحت القوات الاميركية بصدام حسين من السلطة في 2003.
وشنت الحكومة أواخر الشهر الماضي حملة ضد مليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في مدينة البصرة جنوب العراق.
وسرعان من امتدت الاشتباكات التي قتل فيها مئات الاشخاص شمالا الى معقل الصدر بشرق بغداد محولة إياه الى جبهة رئيسية في الصراع الذي يشهده العراق منذ خمس سنوات.
ولأسابيع جاب رجال المليشيات المقنعون الموالون للصدر الشوارع مطلقين النار على الدوريات الاميركية والعراقية غير أنهم يتعرضون لغارات صاروخية ليلية تشنها طائرات أميركية من دون طيار.
وقد حول القتال المستمر الحياة اليومية لكثير من قاطني الحي الى حجيم متقد.
وقال ليث مجيد الطالب الجامعي البالغ من العمر 22 عاما ان معاناتهم تبدأ ليلا عندما ينسل مقاتلو جيش المهدي الى الشوارع حيث يخشون من احتمال وقوع الغارات الجوية في أي لحظة.
وخضعت مدينة الصدر لحظر على سير المركبات خلال الأسبوعين الماضيين والذي أدى الى نقص في الأدوية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ورفع حظر التجول جزئيا السبت مما مكن بعض العراقيين الذين ظلوا خارج مدينة الصدر منذ أواخر الشهر الماضي من العودة اليها.
ولم يجرؤ محمد منذر وهو طبيب يعيش خارج المدينة لكنه يعمل بواحد من مستشفيين بها على دخولها خلال حظر التجول خوفا من الغارات الجوية الأميركية.
وتلقى مئات المصابين الأسبوع الماضي العلاج في مستشفى الامام حيث عاد منذر الى العمل السبت ومستشفى الصدر على المشارف الشرقية للحي.
وقُتل أكثر من 100 شخص بينهم مقاتلون من جيش المهدي ومدنيون في مدينة الصدر منذ الأحد الماضي.
واضطر آخرون في مدينة الصدر الى التكيف مع القتال حيث قاموا بادخال تغييرات سواء كثيرة أو قليلة على نظام حياتهم اليومي.
ولعبت مجموعة من الفتية يرتدون قمصان ناديي ريال مدريد وبرشلونة الاسبانيين لكرة القدم الدومينو والطاولة في زقاق بوسط المدينة. وهتف للفائزين فيما أُلزم الخاسرون بشراء العصير أو الشاي لباقي أفراد المجموعة.
وقال أحدهم انه ليس بوسعهم لعب الكرة في الاماكن المفتوحة لما في ذلك من خطورة بالغة لذا فقد أتوا الى الزقاق للتسلية.
وتعاطف سكان آخرون مع جيش المهدي وصاحت امرأة من مدخل منزلها لمجموعة من ستة من رجال المليشيا يحملون قذائف صاروخية وبنادق ومدافع رشاشة "بارك الله فيكم" "بارك الله فيكم". وقالت انهم رفعوا رؤوس سكان المدينة وأظهروا للعالم انهم يقاتلون المحتل.
وفي منزل قريب كان الاطفال يغطون في نوم عميق رغم اطلاق النار والانفجارات.
وقالت أمهم انهم اعتادوا على صوت القصف.