الحكومة المصرية متهمة بالتمييز ضد الاقباط

القاهرة - من رياض ابو عواد
ثقافة جديدة على مصر

حمل متحدثون في المؤتمر الاول لمجموعة "مصريون ضد التمييز الديني" الذي افتتح الجمعة في مقر حزب التجمع في القاهرة، الحكومة المصرية مسؤولية "التمييز الديني ضد الاقباط"، منددين بمنع تنظيم المؤتمر في نقابة الصحافيين.
وحضر اكثر من 500 شخص المؤتمر الذي يختتم السبت وكان مقررا ان يعقد في مقر نقابة الصحافة الا انه انتقل الى مقر حزب التجمع المجاور بعد حصول اشكال. وتم تمويل المؤتمر من تبرعات المشتركين في مجموعة "مصريون ضد التمييز الديني".
وتأسست هذه المجموعة اثر الاحداث الطائفية التي شهدتها مدينة الاسكندرية (شمال) قبل عامين بمبادرة من محمد منير مجاهد عبر الانترنت، وتسعى الى محاربة التطرف الديني ورفض التمييز على اساس الدين والعقيدة.
وتحدث في المؤتمر مثقفون مصريون اجمعوا في كلماتهم على "تحميل الحكومة المصرية مسؤولية التمييز الديني ضد الاقباط المصريين".
ونددت الكاتبة والصحافية كريمة كمال بـ"قيام سبعة من الصحافيين على رأسهم عضو مجلس ادارة النقابة جمال عبد الرحيم باختطاف النقابة من خلال قيامهم بمنع عقد المؤتمر في النقابة، رغم موافقة نقيب الصحافيين المصريين مكرم احمد مكرم".
واضافت انهم "قاموا بالاعتداء عليه جسديا بدفعه وشتمه في شكل لا يليق بصحافيين من المفترض ان ينادوا بحرية الرأي".
واعتبرت كمال ان "هؤلاء السبعة الذين اقفلوا باب النقابة هم دلالة صارخة على التمييز ضد المسيحيين وضد البهائيين، وذلك بقولهم انه لا يوجد تمييز، وان الولايات المتحدة تحتل نصف العالم، بما يحمله هذا من تجريد للمسيحيين المصريين من مواطنتهم واعطائهم جنسية اميركية لا يريدونها".
ونددت بما قام به هؤلاء الصحافيون لجهة "اعتبارهم البهائيين صهاينة واتهامهم قناة تلفزيونية مصرية متميزة تجد لها جمهورا واسعا هي قناة 'او تي في' التابعة لرجل الاعمال القبطي نجيب ساويرس التي جاءت لتغطية الحدث، بانها قناة تلفزيونية اسرائيلية".
واسفت لان يكون ذلك "تم بحضور عضو مجلس الشعب رئيس تحرير اسبوعية 'الاسبوع' مصطفى بكري الذي هاجم المؤتمر في العدد السابق لصحيفته".
وقال نقيب الصحافيين المصريين مكرم احمد مكرم في كلمته انه "يقدم اعتذار نقابة الصحافيين على الواقعة التي حصلت"، مضيفا "رفضت التوجه للنائب العام لمعاقبة هؤلاء حتى لا يشكل الامر سابقة بالنسبة للنقابة، على ان تتخذ النقابة اجراءاتها ضد هؤلاء الذين قاموا بهذه التصرفات غير اللائقة".
من ناحيته، حمل مساعد مدير مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية المتخصص في الحالة الدينية في مصر نبيل عبد الفتاح "الحكومات المصرية (...) مسؤولية خلق حالة التمييز ضد المسيحيين".
وكذلك فعل مدير مركز القاهرة لحقوق الانسان بهي الدين حسن بقوله ان "فعل التميز ضد الفئات المختلفة في المجتمع لا يبدأ من القاعدة الاجتماعية، بقدر ما يبدأ من القمة التي تصيغ القوانين التي تدعم التمييز، كما حصل خلال فترة حكم الرئيس الراحل انور السادات في وضع المادة الثانية من الدستور التي تعتبر الشريعة الاسلامية مصدرا اساسيا في التشريع".
واعتبر نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الاهرام ورئيس تحرير يومية "البديل" محمد سيد سعيد ان "استبعاد الرموز القبطية في مصر عن الحركة الوطنية المصرية في الاربعينات والخمسينات ساهم الى حد كبير في ضرب مفهوم المواطنة المصرية نتيجة التمييز (...) وتراجع شعار الهلال مع الصليب الذي شكل نواة مهمة في ثورة 1919 في تطور مفهوم المواطنة".
واعتبر المخرج يسري نصري في كلمته ان "التمييز الديني الذي تمارسه الحكومة على الاقباط وغيرهم من فئات المجتمع شجع هجرة عدد من المبدعين والمفكرين والعلماء الاقباط من مصر الى الخارج، ففقدت البلاد كفاءات مهمة كان يمكنها ان تساهم في ارتقاء البلاد".
ورأى الاستاذ الجامعي كمال مغيث ان "التأثير الوهابي على العديد من الذين عملوا في السعودية وعادوا الى البلاد بثقافتهم الجديدة، كان له دور في هذا التمييز القائم على اساس الدين".