الممنوع اللبناني ليس ممنوعا تماما في بلد التناقضات

بيروت
صراع لبناني حول المعايير الفنية

شبكة الانترنت في لبنان متوافرة للجميع واعمال القرصنة الفنية منتشرة على نطاق واسع (...) ورغم ذلك، فان مكتب الرقابة في الدولة ناشط ويتدخل لمنع كل عمل يروج لاسرائيل او يمس بالدين.
ولائحة الافلام والاعمال التي حظر عرضها في لبنان طويلة مثل فيلم "قائمة شيندلر" لستيفن سبيلبرغ عن ضحايا المحرقة الذي حاز اوسكارا، وفيلم "عازف البيانو" لرومان بولانسكي الحائز جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان، والذي يروي قصة عازف بيانو يهودي في بولندا خلال عهد النازية.
كذلك منع دخول الانتاج الموسيقي لعازف الكمان يهودي منوهين، واغاني انريكو ماسياس، المغني الفرنسي من اصل جزائري الذي ولد في عائلة يهودية.
وقال مدير الانتاج في شركة توزيع افلام سينما "امبير" بسام عيد "الرقابة موجودة في لبنان منذ عقود. والمعايير التي تعتمدها عبثية وغالبا بحجة الحفاظ على امن الدولة".
ولفترة طويلة، ظلت افلام فرانك سيناترا واليزابيث تايلور وبول نيومان وغيرهم محظورة بسبب كون هؤلاء الاشخاص يهودا او متعاطفين مع اليهود او مشاركين في افلام من اخراج يهودي. وكان لبنان يطبق بهذا المنع قرارا لمكتب مقاطعة اسرائيل التابع لجامعة الدول العربية.
وآخر فيلم اثار جدلا في لبنان قبل عرضه هو فيلم "برسيبوليس" الذي فاز مناصفة بجائزة التحكيم خلال مهرجان كان عام 2007. وهو يعرض للقمع الذي كان يمارس في عهد الشاه في ايران ولحملات الاعتقال والاعدام التي حصلت بعد الثورة الاسلامية.
فقد منع الامن العام اللبناني عرض فيلم الرسوم المتحركة "برسيبوليس"، ثم تراجعت السلطات اللبنانية عن موقفها بقرار من وزارة الداخلية التي سمحت بعرض الفيلم.
وقال مدير عام الامن العام اللواء وفيق جزيني "بوجود الانترنت، اعرف ان الرقابة تبدو امرا سخيفا".
ويوضح ان ليس في امكانه "تجاوز القوانين. انا انفذ القرار السياسي في البلد"، مضيفا "كل ما يمس بدولة شقيقة او صديقة، وكل ما يمس بالاديان السماوية، من حق الامن العام منعه".
وتطبق الرقابة على الاعمال التي تثير حساسيات طائفية او تمس بالتقاليد او بسلطة الدولة او تروج للدعاية الاسرائيلية.
وقال جزيني "هناك خصوصية في لبنان تفرض علي التعاطي مع رجال الدين والاخذ برايهم".
وبناء على هذه الخصوصية، منع كتاب وفيلم "دافنتشي كود" بعدما اعتبرت الكنيسة في لبنان انه يمس "بالمعتقدات المسيحية".
واضاف "لا يمكن في الاطار نفسه تخيل السماح بنشر الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد او بث فيلم 'فتنة' الهولندي المسيء للاسلام".
وقالت مسؤولة في مكتبة كبيرة في بيروت رافضة الكشف عن هويتها "المجتمع اللبناني يتأثر كثيرا بالدين فيصعب عليه القبول بالمس بالمقدسات".
واضافت "في آذار/مارس، صودر عدد من مجلة لو بوان الفرنسية لانه كان يتضمن ملفا عن اسرائيل"، مشيرة الى ان "مجلات عديدة غالبا ما تصلنا بصفحات ناقصة تكون قد انتزعت كونها تتضمن مقالا مثلا عن جمال مدينة اسرائيلية".
في المقابل، توجد في المكتبات نسخ من كتب عاموس اوز، وهو من اشهر الكتاب الاسرائيليين.
وقال عيد "لا يمكن استيراد فيلم اباحي، بينما يمكن لاي طفل ان يشاهد مثل هذه الافلام على قنوات فضائية".
والمعايير المتناقضة نفسها تطبق على الموسيقى. ويقول مسؤول في محل لبيع الانتاجات الموسيقية في بيروت رافضا الكشف عن هويته، "تتم مصادرة 80% من موسيقى ديث ميتال" وهي موسيقى قوية وتتضمن كلمات عنيفة تحكي غالبا عن الموت والشيطان، بينما "موسيقى فرقتي انتي كرايست (ضد المسيح) وديث تو ذي كرايست (الموت للمسيح) مسموحة".
واضاف "موسيقى الاوركسترا الفيلارمونية الاسرائيلية ممنوعة، وهذا امر يمكن فهمه، لكن كيف يفهم منع موسيقى جاشا هيفتز اليهودي غير الاسرائيلي؟".
في المقابل، "موسيقى الاسرائيليين دانيال بارنبويم الذي انشأ الاوركسترا الاسرائيلية الفلسطينية، وعازف الجاز والجندي السابق جلعاد اتزمون، مسموحة، لان الاثنين يعتبران مناهضين للصهيونية".
وتخضع الاعمال المحلية للرقابة ايضا. فقد منعت مسرحية انتقادية للمخرج ربيع مروة تتحدث عن عبثية الحرب، كونها تثير "النعرات الطائفية"، ثم تم التراجع عن القرار وعرضت على احد مسارح بيروت في كانون الاول/ديسمبر 2007.
ويرغب اللواء جزيني بان يبعد عنه "كأس الرقابة المر"، معتبرا ان الرقابة يجب ان تكون من صلاحية وزارة الثقافة.
ويعبر وزير الثقافة طارق متري عن امله بان يتم التخلص نهائيا من هذه الرقابة التي "تجاوزها الزمن".
ويقول "هناك مشروع قانون ينص على الغاء الرقابة المسبقة على الاعمال الفنية واستبدالها بـ'لجنة حكماء' مستقلة تحكم على الاعمال الفنية".