طحالب.. ليبية

بقلم: محمود البوسيفي

تقرأ الأمور عادة من وجهات نظر مختلفة. ولكل وجهة نظر رؤية تتلمس مصلحة أو تتوخى أن يقود اعتمادها إلى حلقة في سلسلة تنتهي بتحقيق تلك المصلحة. لعل تلك بديهة لا تحتاج إلى برهان أو كثير عناء لتوكيدها. والدفاع عن وجهات النظر يتلفع بأساليب متعددة ويأخذ أشكالا مختلفة في بناء متاريسه وخنادقه لتحصين تلك الرؤية.
تحدث الكتاب الأخضر عن المجدين والحذاق بأعتبارهم من فصيلة الطحالب التي تتمدد لمنع الأوكسجين وتخنق الحركة. وهذه الفصيلة لا تتكون الا في ظروف خاصة يشترط لتحققها توافر عطانة آسنة تفرز سموما تتشكل طحلبا يفترس الحياة.
ولم تستطع محاولات أبعاد تلك الكائنات اللزجة الا مراكمة للفشل فهي تعود بالضرورة التى توفرها تلك الظروف الخاصة التى يحتاج أمر أزالتها الى ارادة جادة وحقيقية.
الظروف الخاصة التى تعيد انتاج الطحالب مناوئة بطبيعتها للتجدد والنمو الأيجابي. وهي تعمل بدأب النمل فى صناعة الأضرحة، وهي مناورة من طراز فريد. تختفي حتى تكاد تقسم بزوالها قبل أن تباغتك بظهورها فى مكان ما... مكان يعاني... مكان يعصف به الرماد.. مكان تولول فيه الريح الصفراء ويعربد فيه القيظ... مكان لتفريخ المستنقعات التى هي الأب الشرعي للطحالب.
تطرد الطحالب كل ما هو حي اللهم الا البكتيريا النهمة التى تبتكر الخراب.
هذه الظروف الخاصة تكره الكفاءة.. تحقد عليها... تحاربها... تحفر لها.. تصنع لها الشائعات وتروجها... تقذفها بقاذوراتها.. وجهة نظر الظروف الخاصة تجاه الكفاءات واضحة الابعاد... شديدة الوضوح.. لا تكذب ولا تتجمل.. وجهة نظر واضحة وضوح شديد اللهجة... ولأنها (وجهة النظر) صنيعة للظروف الخاصة وأشتراطاتها فهى قادرة دوما على الاستعانة بأساليب من نفس المستنقع.
على الجانب الآخر من المتاريس تنتصب حقيقة تقول أنه من العبث أعتقاد تلك الظروف وتلك الطحالب وتلك الرؤى أن المواجهة معها قد تهدأ أو تلين أو تموت. محمود البوسيفي

m_albosifi@hotmail.com