الايطاليون يختارون بين زعيمين لا يجمع بينهما شيء

روما - من فرانسواز ميشيل
الايطاليون محتارون بين ابي الأمة واخيها

سيتعين على الايطاليين ان يختاروا يومي 13 و14 نيسان/ابريل بين شخصيتين لا يكاد يجمع بينهما شيء هما رجل الاعمال الثري سيلفيو برلوسكوني والسياسي المحترف والتر فيلتروني.
بيد ان هناك امرا يجمع بين الرجلين وهو اجادة فن الاتصال السياسي وهو الامر الذي كان ينقص حكومة رومانو برودي، بحسب الخبراء.
واعتبر ماركو تارشي استاذ العلوم السياسية في جامعة فلورانس انه "مع فيلتروني تحول اليسار الى صنعة التسويق. وفي حين كان برودي يملك رؤية اكثر زهدا للعمل السياسي، يبدو فيلتروني وبرلوسكوني مولعين بالصورة والتلفزيون. برامجهما متماثلة وليس هناك نقاش على مستوى الافكار".
وهي المرة الاولى التي سيواجه فيها برلوسكوني (71 عاما) رجلا يصغره كثيرا في السن حيث لا يزيد عمر فيلتروني عمدة روما السابق عن 52 عاما. وهما بالتالي من جيلين مختلفين وقادمان من مسيرتين مختلفتين تماما.
والتر فيلتروني سياسي قديم انضم في سبعينات القرن الماضي للشبيبة الشيوعية وواكب كافة تقلبات اليسار الايطالي حتى انشاء الحزب الديمقراطي الخريف الماضي وتوليه قيادته.
اما سيلفيو برلوسكوني فدخل السياسة فقط في 1993 الامر الذي لم يمنع الرجل الذي يتهم بالشعبوية، من تحقيق نجاح فوري حيث فاز في 1994 في الانتخابات وتولى لاول مرة منصب رئيس الوزراء.
واذا كان برلوسكوني رجل تلفزيون يملك امبراطورية اعلامية (ميدياسات) فان الصحافي السابق فيلتروني عاشق للسينما وانشأ حين كان عمدة روما (2001-شباط/فبراير 2008) مهرجانا معروفا للسينما.
ومع تقدمه في السن الذي يسعى الى اخفائه من خلال عمليات التجميل فان برلوسكوني المتحدر من ميلانو يجهد في رسم صورة "ابي الامة" في مقابل سعي منافسه فيلتروني المتحدر من روما الى رسم صورة "الاخ الاكبر".
واشار تارشي الى ان "فيلتروني يريد ان يعكس صورة الرجل المهتم بما يجري في العالم والذي يشاطر الاخرين معاناتهم. وفي حين يملك برلوسكوني رؤية اكثر فردية للانسان والمجتمع فان فيلتروني ينزع اكثر الى التكافل الاجتماعي".
وفيلتروني "المثقف اليساري" يحرص على التكتم بشأن حياته الخاصة مع زوجته وابنتيهما وهو ما قد يعطي شعورا خصوصا مع مظهره الجاد والعابس، بانه مثير للضجر.
وفي المقابل فان برلوسكوني يعشق الظهور الى جانب كبار شخصيات العالم وتنظيم الحفلات في فيلاته الفخمة ولا يزال رغم كونه جدا، ينزع الى المغامرات العاطفية ولكن ليس دائما بشكل لائق ما كلفه ذات يوم احتجاج زوجته من خلال رسالة مفتوحة نشرتها في صحيفة يسارية.
واذا كان الرجلان معجبين بالولايات المتحدة فان برلوسكوني معجب بالولايات المتحدة في عهد جورج بوش. في المقابل لم يخف فيلتروني ابدا اعجابه بالاخوين كيندي ما جعل البعض يلقبه بشيء من السخرية "ارملة كيندي".
واختار فيلتروني لحملته الانتخابية شعار "يمكننا تحقيق ذلك" المستوحى من شعار حملة الديمقراطي الاميركي باراك اوباما "يس وي كان".
ورغم كل هذه الفوارق فان الزعيمين يؤكدان على رغبة جديدة في ايطاليا في تخفيف التجاذب بين يسار ويمين حتى انه نسب لبرلوسكوني سعيه الى "انفتاح على طريقة ساركوزي" في حال فوز اليمين في الانتخابات.
وتغير المشهد السياسي الحالي الايطالي عن الحملة الانتخابية الماضية حيث تتصارع اربعة تنظيمات كبرى بعدما كانت المنافسة تجري في انتخابات نيسان/ابريل 2006 بين عشرين تشكيلا سياسيا تجمعت في حلفين متصارعين.
وستذهب الاصوات اليمينية الى التحالف بين شعب الحرية ورابطة الشمال حليفها الاقليمي القوي في شمال البلاد، فيما تتوزع الاصوات اليسارية ما بين الحزب الديموقراطي و"يسار قوس قزح" المؤلف من الشيوعيين والخضر.
وفي الوسط يامل اتحاد الديموقراطيين المسيحيين والوسطيين بقيادة بيار فرديناندو كاسيني حليف برلوسكوني سابقا، في لعب دور الحكم اذا لم تنبثق عن الانتخابات اي غالبية في مجلس الشيوخ، غير انه مهدد بهزيمة تقضي عليه ما بين التنظيمين اليساري واليميني.