هل بدأ عصر اقصاء الموارنة عن الحكم في لبنان؟

بقلم: حسن احمد عبدالله

منذ الان والى ان ينتخب رئيس الجمهورية في لبنان يبقى السؤال يلح: هل بدأ عصر اقصاء الموارنة عن الحكم، وجعل الدولة اسلامية المؤسسات؟ وهل ما يجري مسيحيا في لبنان والعراق هو افراغ للشرق من مسيحييه؟
خلت في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي سدة الرئاسة اللبنانية، وحتى الان لا يلوح بالافق ما يبشر بانتخاب رئيس ، وفي 21 اب/اغسطس المقبل يخلو منصب قائد الجيش، وبدأ الحديث يدور عن ان "الحكومة الحالية يمكنها تعيين قائد جيش بدلا من ميشال سليمان"، في الوقت ذاته هناك استحقاق ماروني اخر، وهو منصب حاكم مصرف لبنان الذي تنتهي ولايته في الاشهر المقبلة، وهذه المناصب من اهم ثلاثة مناصب يتولاها موظفون موارنة (رئيس الجمهورية يعتبر موظفا ايضا)، واذا استمر الفراغ على ما هو عليه فان المناصب المخصصة للطائفة المارونية ستخلو الواحد بعد الاخر من دون ايجاد بديل، مما يعني اختلالا في التوازن الطائفي، اكبر مما هو عليه الان في عدم مشاركة الطائفة الشيعية في الحكم من خلال استقالة الوزراء الشيعة.
ان هذا الوضع يعني استبعاد طائفتين من المشاركة في الحكم، الشيعة والموارنة، وكل واحدة منهما تمثل ثقلا في المعادلة السياسية، وبالتالي لن يكون في مقدرة اي فريق من الفرقاء، ومهما كانت قوته، السير في اي مشروع لترميم الخلل لان الغبن الذي يستشعره الموارنة والشيعة لن ينتهي عند التوصل الى تسوية، فالذهنية السياسية اللبنانية في جانب كبير منها مبنية على الثأر، (كلنا عايشنا لغة استعادة احداث القرن التاسع عشر ابان الحرب اللبنانية، ونعايش اليوم لغة استعادة الحرب الاهلية الاخيرة)، وسيكون هذا الامر محل جدل، ومنتج ازمات في المستقبل.
ان اخطر ما في الازمة الحالية ذلك التفريغ الممنهج للدولة من مقوماتها، وكأن ما يجري اليوم هو استكمال للحرب الاهلية، اي بمعنى اخر، التعبير عن مفاعيل الحرب واثبات قوة كل فريق في هيمنته على السلطة لتأكيد الغلبة والنصر بعيدا من اصوات المدافع وشلالات الدم.
وهذا الخلل الحاصل الان يستكمل باحداث خلل اخر، هو اعلان موت "اتفاق الطائف" عبر الانقلاب عليه للمرة الثانية بجعل قانون انتخابات العام 1960 اساسا للانتخابات المقبلة، واذا كانت انتخابات العام 1992 الانقلاب الاول على هذا الاتفاق فان العودة الى قانون من خارج النص الدستوري يعني اعادة انتاج اسباب الحرب، اذ اي انتخابات لا تنتج مجلس نواب على اساس وطني صرف ستؤدي لاحقا الى عودة المطالبة برفع الغبن عن هذه الطائفة او تلك، وستجعل من الشحن الطائفي منصة انطلاق الى تجييش للرؤوس الحامية في جر البلاد الى قلاقل امنية.
الوضع اللبناني ليس معزولا عن الوضع الاقليمي، وما يتعرض له المسيحيون في العراق اضافة الى اقصاء الموارنة عن الحكم في لبنان لا يبشر بخير كثير للمنطقة وبخاصة ان مقولة "الحرب الصليبية" التي اطلقها جورج بوش في العام 2001 اثبتت الاحداث انها لم تكن زلة لسان، فهل المخطط يهدف الى افراغ الشرق من المسيحيين، او تكون هذه حجة لترسيخ الاحتلال في العالم العربي؟ وعلينا الا ننسى ان الشرق مهد المسيحية. حسن احمد عبدالله
صحافي لبناني Hasana961@yahoo.com