التضييق على الممثلين العرب في مصر: حماية وطنية ام نعرة عنصرية؟

الفن في مصر اصبح يرتبط بالجنسية

القاهرة - تباينت ردود الفعل بشأن قرارات أعلنها أشرف زكي نقيب الممثلين المصريين تنص على ألا يشارك الممثل العربي الا في عمل مصري واحد طوال العام وألا يشارك أكثر من اثنين من العرب في عمل فني واحد سواء فيلم أو مسلسل تلفزيوني.

واعتبر ممثلون مصريون القرار حماية للممثلين المصريين بحجة أن كثيرين منهم يعانون البطالة لكن اخرين اعتبروا القرار غير منطقي ومتسرع حيث لم يؤد وجود ممثلين عرب في الافلام المصرية طوال تاريخها الى ظلم للممثل المصري.

وقال أشرف زكي وهو ممثل ومخرج مسرحي في مؤتمر صحفي السبت "إننا نعلن بداية مرحلة جديدة من الأداء النقابي يتمثل في قرارات حازمة ضد الدخلاء بعد أن أصبح التمثيل "مهنة من لا مهنة له" على حد تعبيره وبات يضم "العرايا والمحاسيب".

ولاحظ نقاد فنيون أن القرار جاء في أعقاب سلسلة تصريحات غاضبة من ممثلين مصريين في وسائل الإعلام المصرية عن هجوم فني عربي أثّر على فرص الفنانين المصريين خصوصا بسبب رخص أسعار النجوم العرب مقارنة بالمصريين وحرص منتجين علي الاستعانة بعدد من الموديلز العربيات كنجوم في أفلام شبابية ، كما جاء في أعقاب تردد خلافات بين النقيب زكي وعدد من الفنانات العربيات.

وجاء قراره بعد شكاوى من أعضاء بنقابة المهن التمثيلية المصرية من أن فنانين عرباً مثل جومانا مراد وجمال سليمان وأيمن زيدان يقدمون أكثر من عمل في مصر كل عام مما يحجب فرص العمل عن الفنانين المصريين.
وأشار زكي إلى أنه بالنسبة للفنانين العرب يشترط عضويتهم في نقابة الفنانين ببلادهم كما لا يسمح لأي منهم بالمشاركة في أكثر من عمل فني واحد طيلة العام على ألا يزيد عدد الممثلين العرب في العمل عن اثنين فقط، حتى تتاح الفرصة للمئات من أعضاء النقابة الذين لا يجدون عملا بسبب تزايد أعداد العرب خلال الأعوام الماضية بشكل متزايد اعتبره نقيب الممثلين "عبثا بمصائر الفنانين المصريين من جانب شركات الإنتاج".

وقال نقيب الممثلين إنه سيبلغ الأجهزة الأمنية بفحص حالات الممثلين العرب الذين يعملون بدون تصاريح من نقابته وترحيلهم من مصر لو ثبت أنهم لا يحملون تصاريح عمل تتيح لهم البقاء في مصر كما سيقوم بتفعيل الضابطة القضائية التي منحها له القانون لمحاسبة الشركات المخالفة.

وقال زكي ردا على سؤال حول لجوء المنتجين للممثلين العرب بسبب مغالاة المصريين في أجورهم، أن اللجوء للممثلين العرب لا علاقة له بأجور المصريين وإنما "يتعلق بأسباب أخرى بعضها أخلاقية وبعضها تتدخل فيه المصالح والعلاقات الشخصية".
واشار إلى "شيوع حالات الزواج بين المنتجين والمخرجين ووجوه جديدة وشائعات حصول مديري إنتاج ومخرجين على أموال لتشغيل آخرين قائمة حتى أن ممثلة عربية قدمت في عام واحد خمسة أفلام بينما أعضاء النقابة المصريون يبحثون عن عمل".

وفيما يخص حالات بعض الممثلات مثل التونسية هند صبري واللبنانية نور اللتين تقيمان في مصر بشكل دائم ويشاركن في الأعمال المصرية باعتبارهن مصريات، قال نقيب الممثلين إن القرارات ستطبق على الجميع ولن تستثني أحدا مهما كانت نجوميته، مشيرا إلى أن هند صبري تزوجت من مصري ومن حقها الحصول على الجنسية فلا مشكلة لديها.

وأضاف في قرارات تلاها على الصحفيين والإعلاميين وأعضاء النقابة أنه تقرر وقف جميع تصاريح العمل بالتمثيل بدءا من الأحد للمصريين والعرب على حد سواء لأن بعض المنتجين لم يعملوا بقرارات النقابة التي تلزمهم باستخدام خريجي المعاهد والأكاديميات الفنية ولجأوا إلى تشغيل أقاربهم ومعارفهم وأصدقائهم.

كما أثار القرار جدلا آخرا بين النقاد وصناع السينما في مصر بسبب المخاوف من أن يؤدي هذا الى حالة من العداء بين الممثلين المصريين والعرب، وتجاهل منتجين وصناع سينما له عبر نقل أعمالهم، التي يشركون فيها ممثلين عرب، خارج مصر إنتاجا وترويجا ما يؤثر على صناعة السينما في مصر.

وثارت مشكلة قبل عامين حين نجح الممثل السوري جمال سليمان في أداء دور البطولة بالمسلسل التلفزيوني المصري "حدائق الشيطان" وهاجمه ممثلون مصريون في حين رد اخرون على الهجوم قائلين انه يثير نعرات عنصرية.
وعلى حين صدرت ردود أفعال مؤيدة من ممثلين مصريين لا تسند لهم أدوار في الأفلام والمسلسلات للقرار لأنه سيجبر بذلك المنتجين والمخرجين على الاستعانة بهؤلاء الممثلين خصوصا الذين يشاركون في أدوار ثانية أو ثانوية، أثار القرار غضب الممثلين العرب وأحبط أمال ممثلات سوريات ولبنانيات ناشئات أسندت لهن أدوار بطولة في سلسلة أفلام شبابية ظهرت مؤخرا.
ونقل معاونون للعديد من الممثلين العرب في مصر عنهم غضبهم الشديد على القرار وتفكير بعضهم في نقضه أمام القضاء، وانتقاد غالبية الممثلين العرب للقرار خصوصا مجموعة الفنانين والفنانات العرب الذين شاركوا في أكثر من عمل سينمائي وتليفزيوني في مصر سنويا مثل سلاف فواخرجى ودوللي شاهين ونور اللبنانية ونيكول سابا ورزان مغربي وجومانا مراد ودرة التونسية وأيمن زيدان وغيرهم، الذين قالت صحف مصرية إنهم لم يتوقفوا طيلة الأيام الماضية عن تبادل الاتصالات الهاتفية سواء مع بعضهم البعض أو مع المنتجين والمخرجين المصريين لبحث أبعاد هذا القرار، وشاركهم المنتجون والمخرجون المصريون الذين اعتادوا على الاستعانة بهم بصفة مستمرة في أعمالهم الفنية .

وتعد الممثلة التونسية هند صبري من أبرز المشاركات في الافلام المصرية مع مخرجين بارزين منهم داود عبد السيد وهالة خليل كما شاركت عادل امام في "عمارة يعقوبيان" ويعرض لها الان فيلم "جنينة الاسماك" ليسري نصر الله. حتى عندما اختارها شريف البنداري وهو طالب بمعهد السينما بالقاهرة لبطولة الفيلم الروائي القصير "صباح الفل" ومدته تسع دقائق عبارة عن مشهد واحد، نالت هي والفيلم عدة جوائز دولية.

واذا كانت هند صبري التي تزوجت مصريا قبل أشهر لا تواجه مشكلة في العمل في أفلام مصرية فان ممثلات تونسيات أخريات انتقدن قرار نقابة الممثلين المصريين واعتبرنه يتضمن "تمييزا".
ويتوقع أن يثير حديث النقيب عن هند صبري بابا خلفيا لدخول الممثلات العرب عن طريق الزواج من مصريين، أو زواج العرب من مصريات.
والتونسية درة زروق التي شاركت العام الماضي في أفلام مصرية منها "هي فوضى" ليوسف شاهين وصفت القرار بأنه "غير معقول وغريب (...) نحن العرب تجمعنا السينما فلماذا الان التمييز بين المصري والسوري والتونسي واللبناني؟".

وقالت الممثلة سمية الجويني المقيمة بمصر "لست في مصر لجمع النقود و(اغتنام) فرص الاخرين بل لنحت مسيرة متميزة في دنيا التمثيل".