اقتصاديات الشرق الأوسط تحت رحمة التضخم

ضغوط التضخم ازدادت بصورة كبيرة مؤخرا

واشنطن - اعتبر صندوق النقد الدولي في تقريره نصف السنوي الذي نشر الاربعاء ان التضخم يشكل الخطر الأبرز بالنسبة لاقتصاديات الشرق الاوسط التي تأثرت بصورة طفيفة بأزمة الأسواق المالية العالمية.
وقال الصندوق ان "الاضطرابات التي شهدتها الاسواق المالية العالمية لم يكن لها سوى اثر طفيف مباشر على الشرق الأوسط رغم التأثير السلبي لانخفاض سعر الدولار على ادارة الاعمال الاقتصادية في بعض الدول".
واعتبر الصندوق ان اقتصاديات المنطقة "باتت اكثر تنوعا وتستفيد من تحسين السياسات والاصلاحات الهيكلية التي تجري في عدد من الدول. ومن شان هذا ان يعزز مقاومة المنطقة امام التباطؤ الاقتصادي في الدول المتقدمة.
ولكن المنطقة تبقى براي الصندوق "حساسة للتطورات الحاصلة لدى الشركاء التجاريين من الدول المتقدمة وخصوصا اوروبا الغربية".
وتوقع البنك ان تشهد منطقة الشرق الاوسط نموا قويا من 6.1% خلال 2008 و2009 بعد تسجيل5.8% في 2007.
ولم تسجل سوى زيادة طفيفة في انتاج البترول في الدول المصدرة التي استفادت من ارتفاع اسعار النفط الذي يتيح للحكومات تمويل مشاريع اجتماعية كبيرة وللبنية التحتية.
وحذر البنك الدولي من ان "استمرار ارتفاع اسعار النفط وانخفاض الفوائد الاميركية ينبغي ان يدفعا باتجاه ارتفاع الطلب الداخلي ولكن ذلك سيترافق على الارجح مع ارتفاع كبير في التضخم قد تنجم عنه مخاطر طفرة مالية في اسعار الأصول".
وذكر صندوق النقد بان معظم عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الاميركي وان حركة انخفاض الفوائد الاميركية تضع هذه الدول في وضع صعب في مواجهة التضخم.
وقال ان "ضغوط التضخم ازدادت بصورة كبيرة خلال الاشهر الماضية مع ارتفاع الطلب الداخلي وارتفاع اسعار النفط والايجارات" في دول الخليج حيث يوجد نقص في المساكن.
وبلغت الايجارات مستويات قياسية في الامارات وسلطنة عمان اللتين قررتا وضع سقف للايجارات. وقررت السعودية دعم بعض السلع بسبب ارتفاع الاسعار.
ويتوقع ان تسجل كافة الدول الرئيسية المصدرة للنفط نموا ثابتا خلال العام. ففي ايران، قال الصندوق ان معدل النمو سيبلغ 5.8% هذه السنة و4.7% في 2009، بعد نسبة 5.8% في 2007 رغم "توقع تشديد السياسات النقدية والمالية بعد فترة طويلة من النشاط".
ولكن الصندوق يتوقع ان يصل التضخم في ايران الى 20.7% هذا العام، لتسجل اعلى ارتفاع في الاسعار عبر الشرق الاوسط.
وفي ايران بلغ مؤشر اسعار الاستهلاك 20% ويقترب من 14% في قطر وفوق 9% في الإمارات العربية المتحدة وهو اعلى مستوى منذ 19 عاما.
اما السعودية فيتوقع ان تسجل نموا من 4.84% مقابل 1.7% سنة 2007، على ان يرتفع الى 5.6% عام 2009. اما مصر التي استفادت من الوضع الاقتصادي الجيد للمنطقة فيتوقع ان تبلغ نسبة النمو لديها 7% هذه السنة و7.1% في 2009.
وانخفض مستوى النمو في لبنان هذه السنة الى 3% من 4% في 2007، مع توقع ان يبدأ بالنهوض في 2009 ليسجل4.5%.
وحذر الصندوق من ان الازمة في الاسواق المالية العالمية ستؤدي الى "ابطاء تدفق الرساميل والاستثمارات"، مشيرا الى ان "المخاطر السياسية والامنية لا تزال كبيرة في عدد من الدول".
وقال صندوق النقد الدولي ان على دول الشرق الاوسط ان "تحافظ على التقدم باتجاه زيادة التكامل مع الاقتصاد العالمي وخفض الفقر".