الاهمال ينال من اسواق الموصل التاريخية

الموصل (العراق)
الاسواق شواهد على الحركة الاقتصادية والثقافية في الموصل

قال رئيس جامعة الموصل ابو سعيد الديوه جي ان الاسواق في المدينة العراقية الشمالية باتت غير معروفة و"اصبحت معالمها طي النسيان".

واضاف الديوه جي في الندوة التي أقامها قسم الاجتماع بكلية الآداب عن أسواق الموصل ان "مدينة الموصل تستحق كل دراسة، اذ باتت معالمها في طي النسيان، وأصبحت تقرأ في الكتب ولا يعرف عنها الشيء الكثير".
وتابع "أسواق الموصل منوعة ومختلفة المشارب ويمكن القول انها تضم تقريبا كل انواع الاسواق التي لا تخلو منها أية مدينة تراثية في هذا العالم، فالأسواق نال منها النسيان واصبحت مركز اهمال كبير"مطالبا بان "تؤخذ توصيات الندوة بنظر الاعتبار وتفعيلها بما يضمن سلامة الاسواق".
وأشار الدكتور محمد باسل العزاوي عميد كلية الآداب ورئيس اللجنة التحضيرية في كلمته الى ان "هذه الندوة تاتي ضمن سلسلة فعاليات علمية وثقافية يهدف قسم علم الاجتماع من خلالها الى تسليط الضوء على جوانب من حياة المجتمع الموصلي، فللأسواق أهمية كبيرة في تحديد بعض خصائص المدينة بأوجهها التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والمعمارية".
ومضى العزاوي قائلا "فالأسواق هي قلب مدينة الموصل، ولأهل السوق من تجار وصنّاع وحرفيين وعاملين عاداتهم وأعرافهم ولهم فعاليتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن خلال ذلك كله تتضح طبيعة العلاقات الاجتماعية وتبرز الكثير من المعايير القيمية الدينية والاجتماعية من خلال تفاعل الناس وتعاملهم اليومي، الامر الذي يمنح هذه الاسواق التأثير البليغ في كل مفاصل حياة مدينة الموصل".
واوضح "اشتملت الندوة على اربعة محاور: محور العمق التاريخي ومورفولوجيا ومعمارية الاسواق والانماط الاقتصادية السائدة في الاسواق ومحور التفاعل الاجتماعي".
من جانبه، قدم الباحث الدكتور عماد الدين خليل بعض الاقتراحات للحفاظ على الاسواق تحددت في "حصر الموجودات التراثية ووقف عمليات الانتقاص والهدم والإزالة، والتقوية والتثبيت والصيانة والاستعادة المبنية على أسس علمية للأثر المندرس، وتنفيذ المشاريع العمرانية المستقبلية على أسس جمالية تراثية".
وقال رئيس قسم الاجتماع المشرف على تنظيم الندوة موفق ويسي ان "ندوة أسواق الموصل واحدة من سلسلة الندوات التي تسعى للبحث في الظواهر الاجتماعية لمدينة الموصل. هذه السلسلة تهدف الى بحث تفصيلي في أجزاء متعددة من المدينة بهدف تحقيق صورة شاملة ومعمقة".
واضاف "اختيارنا الاسواق للدراسة هو ان الغالب على التصور العام ان الاسواق هي مكان للفعاليات الاقتصادية فقط في حين انها تمت بصلات واسعة الى الهندسة المعمارية والتاريخ والآثار فضلا عن ان التفاعلات الاقتصادية يقوم بها الناس وبالتالي يقومون بها وفق قواعد اجتماعية وأعراف وتقاليد وقيم يجب ان تحصل على شرعيتها من المجتمع".
واستطرد قائلا "أي ان كل ما سبق الحديث عنه مؤطر بإطار اجتماعي وانساني، ففي كل هذه الظواهر الاجتماعية يكون الانسان هو مبدعها ومنشئها وهو مادتها وهو هدفها. هذه الندوة تسعى أيضا الى اثارة الاهتمام بموضوع الاسواق، لعلنا نجد مجالاً للحركة باتجاه الحفاظ عليها من الزوال وصيانتها وعرضها مرة اخرى كإرث تاريخي وكإبداع موصلي".
وخرجت الندوة ببعض التوصيات التي ركزت على العناية بالأسواق الموصلية والحفاظ عليها من الاندثار.
وليد مال الله