سخونة التحقيق في اغتيال الحريري تتجاوز الصيف المقبل

نيويورك (الامم المتحدة)
اغتيال الحريري يشعل فتيلا لا يزال يضطرم

دعا دانيال بيلمار رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الثلاثاء مجلس الامن الدولي الى تمديد مهمة اللجنة واكد ان الاتهامات في هذه القضية لن توجه فور تشكيل المحكمة.
وقال بيلمار "بينما تستمر الاجراءات التحضيرية لانشاء المحكمة الخاصة (لمحاكمة المتهمين بقتل الحريري)، اود ان اطلب من المجلس الكريم درس تمديد مهمة اللجنة الى ما بعد" 15 حزيران/يونيو تاريخ انتهاء مهمتها الحالية.
واكد سفير جنوب افريقيا دوميساومالو الذي يتولى رئاسة المجلس خلال الشهر الجاري، للصحافيين بعد انتهاء الاجتماع ان اعضاء المجلس يرحبون بشكل عام بطلب بيلمار تمديد مهمة اللجنة وبالتقدم الذي سجل في التحقيق.
واوضح بيلمار في اول حديث له في مجلس الامن الدولي منذ توليه رئاسة اللجنة مطلع العام الجاري، ان الاتهامات في هذه القضية لن توجه فور انشاء المحكمة التي تدعمها الامم المتحدة.
واضاف ان الفترة الزمنية الفاصلة بين انشاء المحكمة وتوجيه التهم يجب ان تكون "اقصر فترة ممكنة"، لكنه شدد على ضرورة "دراسة الادلة المقبولة بعناية وموضوعية في ضوء الاجراءات القانونية المطبقة".
واكد بيلمار ان "لا احد يمكنه ان يتوقع او ان يملي الفترة التي ستستغرقها هذه العملية"، موضحا انه يريد ان يوجه "رسالة واضحة بان السعي لتحقيق العدالة لا يمكن ان يتم بشكل متسرع والامور يجب ان تأخذ مجراها".
وطرح الممثل الروسي ايليا روغاشيف على بيلمار سؤالا عن سبب استمرار توقيف اربعة ضباط امنيين لبنانيين منذ حوالي ثلاث سنوات في اطار قضية اغتيال الحريري، مع انهم لم يتهموا.
ورد رئيس لجنة التحقيق ان قرار اعتقال جميل السيد المدير العام السابق للامن العام في لبنان وثلاثة ضباط آخرين متخذ "من قبل السلطات القضائية اللبنانية بموجب القانون الجنائي اللبناني".
واضاف ان "التكهن بقرارهم امر لا يعود لي"، موضحا انه بحث في هذه المسألة مع المدعي العام اللبناني لكنه رفض كشف اي تفاصيل عن ذلك نظرا للطبيعة السرية لمحادثاتهما.
وقال كومالو ان اعضاء مجلس الامن يتفهمون ضرورة ابقاء المعلومات سرية "لضمان عدم تسييس" التحقيق.
وحرص بيلمار على توضيح نقاط واردة في التقرير الاخير للجنة التحقيق الذي صدر في نهاية الشهر الماضي والذي اشار الى ان الجريمة نفذها افراد "شبكة اجرامية".
وقال بيلمار ان "اتجاه التحقيق لم يتغير واللجنة لا تزال تحقق في جرائم لها دوافع سياسية". واضاف ان "الجديد هذه المرة هو انه يتوافر لدينا الدليل على وجود شبكة من هذا النوع وارتباطاتها".
واكد بيلمار ان اولوية اللجنة الآن هي جمع المزيد من الادلة حول ما سماها "شبكة الحريري وحجمها وهوية كل المشاركين فيها وارتباطاتهم باخرين خارج الشبكة ودورهم في الهجمات".
وهذه الشبكة او اجزاء منها ضالعة في هجمات اخرى استهدفت شخصيات لبنانية مناهضة لسوريا ونفذت بين تشرين الاول/اكتوبر 2004 وكانون الاول/ديسمبر 2005.
واوضح التقرير الذي رفع الى مجلس الامن الدولي نهاية اذار/مارس ان "هذه الشبكة كانت موجودة قبل الاعتداء وراقبت الحريري قبل اغتياله (..) ولا يزال جزء على الاقل من هذه الشبكة موجودا وعملانيا بعد الاعتداء".
ولم يذكر التقرير اسم اي مشتبه فيه او عضو مفترض في الشبكة لاسباب امنية. وشدد على ان "اسماء الافراد لن تظهر الا في البيانات الاتهامية المقبلة التي سيصيغها المدعي العام عندما تجمع ادلة كافية".
ولجنة التحقيق الدولية التي شكلت للتحقيق في حادث اغتيال الحريري الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 في وسط بيروت، فوضها مجلس الامن الدولي لاحقا تقديم مساعدة للحكومة اللبنانية في التحقيق في حوالي 20 اعتداء وقع في لبنان منذ 2004 وغالبيتها استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا.
وتولى بيلمار مطلع العام الحالي رئاسة اللجنة خلفا للبلجيكي سيرج برامرتس.
وكان رئيس لجنة التحقيق الدولية الاول ديتلف ميليس اشار في التقارير الاولية للتحقيق الى "وجود ادلة متقاطعة" حول ضلوع مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين كبار في الجريمة. لكن سوريا نفت نفيا قاطعا اي ضلوع لها في الجريمة.
وقال التقرير الاخير للجنة ان التعاون الذي تقدمه السلطات السورية "يبقى مرضيا بشكل عام" وان اللجنة "ستواصل الطلب من سوريا التعاون الكامل".
واكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الثلاثاء ان "سوريا تعاملت ايجابا مع التحقيق الدولي بمعنى اننا نتلقى باستمرار كل طلبات لجنة التحقيق ونقدم كل المعلومات المطلوبة".
من جهة اخرى، اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الثلاثاء "اختفاء" شاهد رئيسي في هذه القضية يقيم في فرنسا، هو محمد زهير الصديق.
وقال كوشنير على هامش مؤتمر صحافي ان الصديق "كان في منزله او خاضعا للاقامة الجبرية ثم اختفى. هذا كل ما اعرفه. تبلغت بالخبر هذا الصباح وانا اول من يأسف لذلك".
وكان اول رئيس للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس اعتبر الصديق شاهدا رئيسيا في قضية الاغتيال.
لكن الصديق تحول من شاهد الى مشتبه به بالضلوع في اغتيال الحريري امام القضاء اللبناني الذي اصدر مذكرة توقيف غيابية بحقه.
وعلى صعيد تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في اغتيال الحريري اعلن المستشار القانوني للامم المتحدة نيكولا ميشال نهاية اذار/مارس انجاز تشكيل المحكمة موضحا انها مؤلفة من 11 قاضيا، بينهم اربعة لبنانيين.
واوضح ان مقرر المحكمة سيبدأ عمله قبل الصيف المقبل.
واغتيل رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 في عملية تفجير هائلة في وسط بيروت نفذت بواسطة شاحنة مفخخة ادت الى مقتل 22 شخصا.