مصر تجري انتخابات محسومة سلفا للمجالس المحلية

القاهرة
الديموقراطية على الطريقة المصرية: المشرفون على الصناديق يصوتون عن الناس

نظمت الثلاثاء في مصر انتخابات المجالس المحلية التي دعا الاخوان المسلمون الى مقاطعتها بعد استبعاد كل مرشحيهم تقريبا والمحسومة سلفا لصالح الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم على خلفية حركة احتجاج اجتماعي عنيفة.
وتنتهي في السابعة مساء (17:00 تغ) عمليات الاقتراع التي بدات في الثامنة صباحا (06:00 تغ) لاختيار 52 الف عضو في المجالس المحلية لـ 26 محافظة مصرية ولكن مرشحي الحزب الحاكم فازوا بالتزكية بـ 44 الف مقعد قبل اجراء الانتخابات بسبب عدم وجود منافسين لهم.
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان في بيان اصدرته الثلاثاء انها قررت الامتناع عن مراقبة هذه الانتخابات بسبب "غياب التنافسية فيها وغياب الاشراف القضائي عليها" مؤكدة ان الحزب الحاكم فاز بثلثي المقاعد بالتزكية قبل ان تبدا الانتخابات.
اما الجمعية المصرية لدعم التطور الديموقراطي فاكدت في بيان اخر ان التصويت "يتم بعيدا عن المراقبة.
وقالت انها "تابعت الانتخابات في 24 محافظة مصرية اذ لم تجر عمليات اقتراع في محافظتي الفيوم والاسماعيلية بسبب فوز جميع المرشحين بالتزكية".
ولكنها اكدت ان السلطات الادارية "منعت مراقبيها من دخول اللجان لمتابعة ما يجري داخلها اذ لم تمنحهم التصاريح اللازمة لذلك".
وتابعت المنظمة الحقوقية ان مراقبيها الذين بقوا خارج اللجان لاحظوا مع ذلك: عمليات تزوير وتسويد لبطاقات التصويت (اي قيام المشرفين على اللجان بالتصويت نيابة عن الناخبين المتغيبين)".
وكان الاخوان المسلمون اعلنوا الاثنين مقاطعتهم لهذه الانتخابات بعد ان منعتهم السلطات عمليا من المشاركة فيها اذ لم يتمكن غالبية مرشحي الجماعة من تقديم اوراق ترشيحهم.
وطبقا لاخر الارقام التي اعلنها الاخوان المسلمون فان السلطات منعت الغالبية العظمى من مرشيحهم الـ 4000 الاف من خوض غمار المنافسة في الانتخابات.
وادرج 21 مرشحا فقط من الاخوان المسلمين على قوائم المرشحين الرسمية من بين 498 تمكنوا من تقديم اوراق ترشيحهم وتم قبولها.
وقال المرشد العام للاخوان محمد مهدي عاكف في بيان اصدره الاثنين ان "المسؤولين الحكوميين رفضوا تنفيذ احكام القضاء الي صدرت بادراج اسماء مرشحينا في الكشوف الرسمية في انقلاب واضح على الدستور والقانون".
واضاف "حصلنا كذلك على حوالى الف حكم قضائي بايقاف الانتخابات بسبب عدم امتثال الحكومة للاحكام القضائية السابقة التي اكدت حق مرشحينا في خوض الانتخابات".
وتابع "ليس معنى ذلك ان نيأس او نتقاعس (..) فالناس جميعا يجب ان يعلموا من يخدم الشعب ومن ينهبه ويذله ويفقره ومن الذي يحترم الدستور والقانون والقضاء ومن الذي لا يحترم منها شيئا، من الذي يلتزم بالديموقراطية والنزاهة وحقوق الانسان ومن الذي يتسلط ويستبد ويغتصب السلطة ويزور الانتخابات ويعتدي على الحقوق والحرمات".
واكد عاكف في ختام بيانه ان الاخوان المسلمين "سيواصلون الكفاح سياسيا وقانونيا لابطال انتخابات المحليات في حال اجرائها".
وتجري انتخابات المحليات في مناخ متوتر بسبب الارتفاع القياسي في الاسعار وازمة الخبز المدعم وهو الغذاء الاساسي لقرابة 40% من المصريين يعيشون حول خط الفقر.
وكانت انتخابات المحليات ارجئت لمدة عامين في العام 2006 بعد الاختراق الذي حققه الاخوان المسلمون في انتخابات مجلس الشعب.
وبموجب تعديل دستوري ادخل في العام 2005، فان اي مرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية يجب ان يحصل على تاييد 250 عضوا منتخبا من مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية من بينهم 140 على الاقل من اعضاء مجالس المحافظات.
وقال فريق صحفي تفقد لجان الاقتراع صباح الثلاثاء ان المشاركة كانت ضعيفة في القاهرة والمناطق المحيطة بها.
ومنعت قوات الامن المنتشرة بكثافة حول مكاتب الاقتراع الصحافيين من التحدث مع الناخبين.
وقال محمد عبد المجيد (28 سنة) الذي جاء ليدلي بصوته في مدرسة في حي العجوزة (جنوب) "انني اصوت من اجل ان تكون الحياة اقل صعوبة ولكي تنتهي ازمة الخبز وامل الا يتم تزوير الانتخابات كالعادة".
من جهته قال ابو الفتوح عبد الموجود (29 سنة) "لم اعلم بان هناك انتخابات سوى امس من التلفزيون" واكد ان الحكومة "بعيدة عن هموم الشعب".