قادة اميركا في العراق ينصحون بتجميد سحب القوات

واشنطن - من ستيفن كولينسون
بترايوس وكروكر يتذرعان بـ 'الواجب الاخلاقي' لبلادهما

يدلي قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الاميركي في بغداد راين كروكر بافادتهما الثلاثاء في جلسات استماع في الكونغرس حيث يواجهان المرشحين الثلاثة للبيت الابيض الذين سيرث الفائز منهم ملف الحرب في هذا البلد.
ويمثل بترايوس وكروكر امام لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لعرض التقدم الذي احرز في الحرب وعلى صعيد استراتيجية الرئيس جورج بوش بزيادة عديد القوات في العراق.
وتنتظر افادتهما بترقب شديد خصوصا وان المرشحين الثلاثة للانتخابات الرئاسية الجمهوري جون ماكين والديموقراطيين باراك اوباما وهيلاري كلينتون هم من اعضاء اللجنتين المعروفين بشدة مواقفهم.
وستكون جلسات الاستماع هذه آخر حلقات الصراع السياسي الضاري الجاري بشأن السياسة الاميركية في العراق، بعدما فشل الديموقراطيون المعارضون للحرب مرارا في ارغام بوش على سحب القوات الاميركية من هذا البلد.
ويؤكد الجمهوريون ان التعزيزات التي ارسلت الى العراق العام الماضي وعديدها 30 الف عسكري تمكنت من خفض العنف الطائفي واحلال الاستقرار في البلد. وهم يوافقون على توصية بترايوس بتجميد سحب القوات من العراق وابقائها بالمستوى الذي كانت عليه قبل ارسال التعزيزات من اجل تقييم الوضع.
وقال جون بونر رئيس الكتلة الجمهورية في مجلس النواب الاثنين "اذا تخلت بلادنا عن جهودها لاحلال الاستقرار في العراق، فان الارهاب سيلاحق قواتنا على ارضنا وسيقود الامر الى انتشار الفوضى في الشرق الاوسط ما سينعكس على امننا الوطني واقتصادنا ايضا".
ومن غير المرجح ان يحظى قرار بتجميد سحب القوات بتأييد شعبي بعدما تخطت حصيلة القتلى الاميركيين في العراق الاربعة آلاف ودخل النزاع سنته السادسة.
واذا كان الديموقراطيون يثنون على دور القوات الاميركية، فانهم في المقابل يعتبرون ان تضحياتهم لم تقابل بجهود جدية من جانب الحكومة العراقية التي لم تغتنم تحسن الوضع للتقدم في عملية المصالحة السياسية.
وقال السناتور الديموقراطي جاك ريد الاثنين "انهم لم يحرزوا تقدما سياسيا فعليا". واضاف "الحقيقة اننا بحاجة الى استراتيجية تنقل الاعباء بشكل واضح الى العراقيين وتباشر بازالة الضغط عن قواتنا".
وقبل ساعات قليلة من بدء جلسات الاستماع افادت صحيفة بريطانية عن مسودة اتفاق تم التوصل اليها بين الولايات المتحدة والعراق تنص على التزام عسكري اميركي غير محدد زمنيا في العراق.
وذكرت صحيفة غارديان التي اطلعت على نسخة عن مسودة الاتفاق الاطار الاستراتيجي التي تحمل تاريخ السابع من آذار/مارس ان الوثيقة ستحل محل تفويض الامم المتحدة الذي ينتهي في نهاية العام الجاري.
وتابعت ان الوثيقة تسمح للولايات المتحدة "بالقيام بعمليات عسكرية في العراق وتوقيف اشخاص عند الحاجة لضرورات امنية" بدون تحديد سقف زمني لذلك.
كما تعلق اهمية كبرى على ما ستتضمنه افادة بترايوس وكروكر عن دور ايران في العراق.
وكتبت صحيفة ديلي تلغراف ان الدبلوماسيين البريطانيين يخشون ان يغتنم بترايوس فرصة مثوله في الجلسة للدعوة الى تحرك ضد الجمهورية الاسلامية التي تتهمها واشنطن بزعزعة الاستقرار في العراق.
ويشير الديموقراطيون الى ان المواجهات الضارية التي دارت اخيرا بين قوات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وميليشيا جيش المهدي بقيادة الزعيم الشيعي المتطرف مقتدى الصدر كشفت عن هشاشة التقدم السياسي الذي يتم تحقيقه.
وتعهد كلا كلينتون واوباما بوضع حد للحرب وسحب القوات من العراق في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر، فيما يعتبر ماكين المؤيد لسياسة بوش بارسال تعزيزات الى العراق ان الواجب الاخلاقي والضرورة الاستراتيجية يمليان على واشنطن البقاء في العراق ومنعه من الغرق في الفوضى.
وقال ماكين في خطاب القاه في كنساس "لا اعتقد انه يجدر باي مرشح للرئاسة قطع وعود لا يمكنه الوفاء بها اذا ما انتخب".
وقال ان "قطع وعد بسحب قواتنا من العراق بغض النظر عما يمكن ان ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة بالنسبة للشعب العراقي ولمصالحنا الحيوية ولمستقبل الشرق الاوسط، انما هو قمة في عدم المسؤولية. انه اخفاق في القيادة".
ورد اوباما على هذا الكلام مؤكدا ان "جون ماكين كان مخطئا منذ البداية بشأن الحرب، انه مخطئ بدعوته الى تخصيص المزيد من الموارد للعراق في حين يواجه الشعب الاميركي ضائقة".
من جهتها اعتبرت كلينتون ان سياسة ماكين في العراق ستعني "اربع سنوات اضافية من سياسة بوش وتشيني وماكين القاضية بمواكبة حرب اهلية فيما تتزايد المخاطر على امننا القومي واقتصادنا ومكانتنا في العالم".
وسيقدم بترايوس وكروكر شهادتهما بعد تقرير سابق قدماه الى الكونغرس في ايلول/سبتمبر واعلن بوش على اثره سحب خمسة الوية من العراق بحلول تموز/يوليو.
وبذلك سيكون عديد القوات في العراق تراجع الى حوالي 130 الف عسكري بعدما بلغ 160 الفا في وقت سابق هذه السنة.
وسيدلي بترايوس وكروكر بافادتهما الاربعاء امام مجلس النواب.