آل غراش: الطائفية جرثومة انتشرت في مجتمعنا

تداعيات الكويت وصلت البحرين

المنامة - رأى الباحث السعودي والمحلل في الشؤون السياسية الخليجية علي سلمان آل غراش أن الخليج مقبل على أحداث ساخنة وتغيرات كبيرة، وللأوضاع الاقتصادية دور في ذلك، وان الشبهة الطائفية التي تدور حول أزمة استجواب وزيرين في البحرين هي "انعكاس غير مباشر لأزمة حلت بدول الخليج، وتلقي بظلالها علينا حاليا، وهي أزمة تفشي المظاهر الطائفية في البلاد العربية".
وانتقد في حوار مع صحيفة الأيام البحرينية سيطرة تيارات محددة على المشهد السياسي والاجتماعي وتغييب بقية التيارات.
وقال "الخليجيون يطالبون أن يعيشوا في ظل أنظمة دستورية ومؤسساتية حقيقية، وأكثر عدالة وشفافية ومساواة بين جميع المواطنين، ومن خلال شراكة ومشاركة في خدمة الوطن."
وفسر ال غراش التجاذب السياسي في مجلس النواب البحريني وانعكاسه على الواقع الخليجي عموما والبحريني تحديدا بأنه "رد صدى لمعركة سياسية قد توصف بأنها طائفية وتضرب الاقليم الخليجي. وهذه الشبهة الطائفية التي تدور حول أزمة استجواب وزيرين في البحرين هي انعكاس غير مباشر لأزمة حلت بدول الخليج وتلقي بظلالها علينا حاليا، وهي ازمة تفشي المظاهر الطائفية في البلاد العربية."
واضاف "لا يمكن قراءة ما يحصل في المشهد السياسي البحريني حاليا بمعزل عما جرى ويتفاعل في مجلس الأمة الكويتي الذي شهد مخاضا عسيرا قبل حله بتداعيات مشاركة عدد من البرلمانيين في تأبين القائد العسكري المُغتال لحزب الله عماد مغنية."
ودعا الى "ضرورة البحث عن القواسم المشتركة والتفتيش عن مساحة أكبر للتوافق من أجل دعم العملية السياسية ودفع الديمقراطية البحرينية إلى الأمام. وأتطلع لأن يحرز البرلمان البحريني تقدما إيجابيا في مجال محاربة الفساد والحفاظ على المال العام ومساءلة المسيئين لنفوذهم وسلطتهم فضلا عن إجازتهم للتشريعات التي تسهم في تطوير ورقي البلاد."
وعن قراءته للوضع السياسي الخليجي خلال السنوات المقبلة قال ال غراش "الخليج لا زال في مرحلة مخاض عنيفة وهزة قوية أقوى من المجتمع والحكومة، ولا يزال الكل يتعامل بحذر؛ فالشعوب تريد أن تكسر القيود السياسية والأمنية وبعض العادات الاجتماعية والفكرية، وسيطرة تيارات محددة على المشهد السياسي والاجتماعي، وتغييب بقية التيارات، فالخليجيون جميعا يطالبون أن يعيشوا في ظل أنظمة دستورية ومؤسساتية حقيقية، وأكثر عدالة وشفافية ومساواة بين جميع المواطنين، ومن خلال شراكة ومشاركة في خدمة الوطن."
واعتبر ان "التحدي الأكبر في الخليج أن الحكومات الخليجية لازالت متمسكة ومتشبثة بمكاسبها واحتكارها للإرادة السياسية، في ظل وجود مجالس تشريعية فاقدة للتأثير."
وقال "الخليج مقبل على أحداث ساخنة وتغيرات كبيرة، وللأوضاع الاقتصادية دور في ذلك."
وعن الطائفية رأى آل غراش ان السبيل لاحتواء "الأصوات النشاز" عن مجتمعات الخليج يكون عن طريق ترسيخ المواطنة فـ"الوطن حاضن لجميع أبنائه المواطنين، ولكل مواطن يعيش على ترابه ويحمل اسمه أن يحصل على حق المواطنة كاملة بدون تمييز أو تفريق أو تهميش، والدول المحترمة هي من تتعامل مع جميع المواطنين من منطلق وطني بدون تمييز للدين أو المذهب فحق المواطنة من: حرية وعدالة ومساواة مكفولة للجميع."
واضاف "نأمل أن يتم التعاطي مع أي مواطن بأنه مواطن بعيد عن الإثارة الطائفية والفكرية والانتماءات السياسية. الشعب العربي من جميع الدول والطبقات والأديان والمذاهب والتيارات الفكرية والسياسية هم شركاء في الوطن وشركاء في المصائب، والكل يعاني، ولكن هناك نسبة تخضع لعقلية النظام، وللأسف هناك أنظمة خلقت فجوة بين المواطنين أي أنها خلقت جوا مريضا مشبع بأنواع من الميكروبات والجراثيم الخطيرة لشعوبها لكي تتصارع فيما بينها."