شبح القوى الأجنبية يخيم على القمة العربية

القاهرة/بيروت
موسى: الكل محبط والكل غاضب لما يجري

منذ انتهاء الحرب الباردة ندر ان خيم شبح القوى الاجنبية المتنافسة على الاجواء الى هذا الحد في حين يستعد الزعماء العرب لقمتهم السنوية التي تفتتح هذا العام في العاصمة السورية دمشق السبت.

وتقف ايران والولايات المتحدة على الهامش ويبدو لبنان البؤرة الحالية لصراعهما بالوكالة لكنهما تناوران من أجل نفوذ اقليمي في صراع يبدو انه دخل طريقا مسدودا.
وتبدو المصالح العربية هي المغيبة في هذا الصراع أو أنها ثمنه.

وتدفع سوريا باعتبارها الحكومة العربية الوحيدة المتحالفة بقوة مع ايران الثمن في صورة عزلة دبلوماسية. ولن يحضر العاهل السعودي الملك عبد الله قمة دمشق وقد يحذو حذوه زعماء اخرون تربطهم علاقة ودية بواشنطن.

ومن منظور سياسات القوة الصريحة يدور الصراع بين ايران كدولة شيعية تعزز وضعها بنفوذها الجديد في العراق وحكومات سنية محافظة سيطرت على السياسات الاقليمية على مدى ربع القرن المنصرم.

ومن المنظور الايديولوجي يحتدم الصراع بين رؤى عربية متنافسة لكيفية التعامل مع الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل.. وهل يجب ان تتخذ الدول العربية موقفا ضد السياسة الخارجية الاميركية ام تمضي قدما مع واشنطن على امل انتزاع افضل تسوية ممكنة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وقال المعلق اللبناني سليمان تقي الدين في صحيفة السفير "يلوم المحافظون العرب الراديكاليين على أنهم لا يملكون الواقعية الكافية لقبول التوازنات الدولية.. وهم يعرضون المنطقة الى المزيد من الصراعات التي تؤدي الى حروب خاسرة فيما يلوم الراديكاليون المحافظين على أنهم يتساهلون بالمصالح العربية ويفرطون بالحقوق باسم الواقعية."

والرئيس المصري حسني مبارك على سبيل المثال وهو محافظ عربي تدعمه واشنطن يحدد موقفا " واقعيا" بقوله ان الفلسطينيين لهم حق مقاومة الاحتلال لكن يجب عليهم ان يضعوا في اعتبارهم "المكاسب والخسائر" المحتملة.

وعلى الجانب الاخر يقول الفلسطينيون ان العرب يجب ان يتخذوا موقفا صارما ضد خطط الولايات المتحدة واسرائيل الهادفة لانهاء كل المقاومة لطموحاتهما في الشرق الاوسط.

وقال حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني المدعوم من ايران في يناير/كانون الثاني انه يتوقع حربا على ايران للقضاء عليها واضعاف سوريا وتدمير كل الاتجاهات الثورية والوطنية الحقيقية في المنطقة.

ومن الناحية النظرية يميل ميزان القوى بشدة ضد ايران وسوريا وحليفيهما الرسميين الرئيسيين في العالم العربي وهما جماعة حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة المحاصر.

لكن موقفهم المتحدي يمكن ان يمس وترا لدى الرأي العام العربي وخاصة حين يتصدون للقوة العسكرية لاسرائيل مثلما فعل حزب الله في لبنان عام 2006 .

وحتى في مصر السنية على سبيل المثال حيث يمثل الشيعة اقلية ضئيلة فقد اظهرت استطلاعات الرأي ان نصر الله هو اكثر السياسيين العرب شعبية.

ويجد الزعماء المحافظون انفسهم في موقف دفاعي على الصعيد الداخلي لان سياستهم بالاعتماد على واشنطن فشلت في السنوات القليلة الماضية في تحقيق اي شيء للفلسطينيين.

وهون الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مقابلة الاثنين من الخلافات بين المعسكرين واشار الى ان سوريا راغبة في التعامل مع واشنطن وان المحافظين غير راضين بنفس الدرجة عن الوضع.

وقال موسى "ما أسمعه هو نفس الشيء من زعماء الدول وحتى رجل الشارع. الكل محبط وكلهم غاضبون وكلهم لا يمكنهم قبول الوضع الراهن كما هو في الاراضي المحتلة... اذا كان هناك اعتدال فيجب تحقيق بعض النتائج."

وحاولت بعض الحكومات السنية اضفاء مسحة طائفية على الصراع بتأكيد الروابط الشيعية بين خصومهم.

وقال بول سالم مدير مركز كارنيجي للشرق الاوسط في بيروت "يوجد بعض التلاعب. في المناطق التي يوجد بها سكان شيعة وسنة تتزايد التوترات بوضوح.. التوتر مرتفع في العراق ولبنان... البحرين ومؤخرا الكويت."

وقال ساطع نور الدين الكاتب في صحيفة السفير اللبنانية "لعل أهم نجاح حققه التكتل السعودي بدعم من الاميركيين هو تهويل الخطر الايراني وتصوير ايران على أنها الخطر الرئيس على الوجود العربي في العراق وفي سوريا."

وقال وليد جنبلاط وهو عضو بارز في الائتلاف الحاكم في لبنان والمناهض لسوريا انه يرى ان نفوذ ايران الان بلغ درجة ستجعلها تسيطر على قمة دمشق.

واضاف في مقابلة الشهر الماضي انه من الناحية النظرية ستعقد القمة فيما جرت العادة ان تكون عاصمة عربية لكنها الان تحت الوصاية الكاملة للنظام الايراني او الامبراطورية الايرانية. وقال ان الوضع بالتالي يجعل العرب في مواجهة الفرس.

لكن لا توجد لدى أي من الطرفين القوة لتوجيه ضربة قاصمة لخصومه وهو ما انعكس في لبنان الذي يعيش في ازمة سياسية منذ اربعة اشهر بدون حل.

وقال سالم "ينتظر كلا الجانبين.. الانتخابات الاميركية في الاغلب... وهذا فعلا سبب ان المرء لا يرى كثيرا من التقدم." واضاف "الانتخابات الاميركية ربما تأتي بسياسة خارجية جديدة للولايات المتحدة."