الصناديق السيادية تتأرجح مجددا بين السياسة والاستثمار

واشنطن تخشى الاثر السياسي للصناديق المملوكة للحكومات

واشنطن - قالت وزارة الخزانة الأميركية انها اتفقت مع أبوظبي وسنغافورة على مجموعة من المبادئ لصناديق الثروة السيادية تنص على أن الدوافع السياسية يجب ألا تؤثر في قراراتها.

وأثارت الصناديق الاجنبية والكثير منها مقره الشرق الاوسط قلق مشرعين أميركيين عندما ضخت مليارات الدولارات لشراء حصص كبيرة من شركات في وول ستريت وأنشطة أخرى كما أذكت المخاوف من أن الولايات المتحدة تفقد السيطرة على مصيرها.

لكن هنري بولسون وزير الخزانة قال في بيان بعد لقاء مسؤولين حكوميين من أبوظبي وسنغافورة بالاضافة الى بعض الصناديق انها محل ترحيب في الولايات المتحدة واستعرض مبادئ تحكم أيضا سلوك البلدان التي تتلقى أموال الصناديق.

وأضاف بولسون أن المبادئ التي أعلنتها الخزانة ينبغي أن توجه جهود صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اللتين تعملان أيضا على تطوير مجموعة من "الممارسات المرجعية" للصناديق.

وينص المبدأ الاول على أن الصناديق ينبغي أن تستثمر "على أسس تجارية فحسب بدلا من تحقيق (...) الاهداف السياسية للحكومة المسيطرة".

وبحسب مبدأ اخر يتعين على البلدان التي تستقبل المال "عدم فرض حواجز" أمام الاستثمار الاجنبي وهو ما يعكس مسعى إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لتجنب فرض قيود على الصناديق لاسيما في وقت تشتد الحاجة الى أموالها.

وفي العام الماضي اشترت أبوظبي حصة بقيمة 7.5 مليار دولار في سيتي غروب في حين اشترت تيماسيك هولدنغز السنغافورية حصة بقيمة 4.4 مليار دولار في ميريل لينش.

واجتمع بولسون ونائبه روبرت كيميت مع مسؤولين من بينهم حمد الحر السويدي عضو المجلس التنفيذي لامارة أبوظبي وثارمان شانموجاراتنام وزير مالية سنغافورة ومسؤولين من جهاز أبوظبي للاستثمار ومؤسسة سنغافورة للاستثمار وهما صندوقان سياديان.

وتضغط وزارة الخزانة منذ الخريف الماضي لكي يطور صندوق النقد الدولي ميثاق شرف لصناديق الثروة السيادية التي تنشط بشكل متزايد في شراء أصول أميركية مستغلة احتياطياتها المتزايدة من العملات الاجنبية من ارتفاع أسعار النفط ومن التجارة الدولية.

ويجتمع مجلس ادارة صندوق النقد الجمعة لمناقشة عمله في اعداد الخطوط الارشادية. ومن المتوقع اعداد مسودة بهذا الشأن بحلول موعد الاجتماعات السنوية للصندوق في اكتوبر/تشرين الاول.

وتدعو المبادئ التي اتفق عليها بين الخزانة وأبوظبي وسنغافورة صناديق الثروات الى زيادة الافصاح عن أهدافها بغية "الحد من عدم التيقن في أسواق المال وبناء الثقة في البلدان المستفيدة".

وقالت الخزانة ان على الصناديق أن تعتمد قيودا داخلية فعالة ونظما قوية لادارة المخاطر.

وبحسب المبادئ المقترحة يتعين على الدول المتلقية للمال بالاضافة الى الموافقة على عدم فرض حواجز، أن تتأكد من قانونية القواعد التي تغطي الاستثمار الاجنبي.

وتقدر وزارة الخزانة حجم اصول الصناديق السيادية بما بين 1.9 و2.9 تريليون دولار وتقول انها قد تنمو الى 15 تريليون دولار في غضون السنوات الثماني القادمة.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال الثلاثاء أن أبوظبي تعهدت بعدم استخدام استثماراتها لتحقيق أهداف سياسية وأنها أطلعت وزارة الخزانة الأميركية على مجموعة من المبادئ التي ستحكم أنشطة صندوقها.