ظروف العراق تمنع الأسدي من المشاركة في حفل توقيع بوخارست

كتب ـ أحمد فضل شبلول
الزاد قليل والدم البريء زهيد

أرسل الشاعر والروائي منير مزيد من بوخارست بطاقة دعوة للبرفيسور العراقي عبدالستار عبداللطيف الأسدي الذي يعمل حاليا بكلية التربية جامعة البصرة بالعراق، لحضور حفل توقيع أنطولوجيا الشعر العربي في العاصمة الرومانية، خاصة وأنه تعاون وعمل معه ومع الشاعر والمترجم الروماني ماريوس كيلارو على إصدارها. وتعهد سفير العراق في رومانيا الدبلوماسي عادل مراد بإحضار الأسدي وتغطية كافة المصاريف من تذاكر سفر وإقامة إلا أن الظروف التي تمر بها العراق حالت دون ذلك، واعتذر البرفسور عن الحضور.
ورغبة منه في المشاركة بهذا الحفل طلب من مزيد أن تُقرأ كلمته في حفل توقيع الأنطولوجيا في بوخارست الاثنين 24 مارس/آذار الجاري.
وقد حصلت ميدل إيست أونلاين على نسخة من كلمة البرفسور العراقي عبد الستار عبد اللطيف الأسدي، وفيها يوجيه التحية لكل من: وزير الثقافة الروماني، وعميد مجلس السفراء العرب، والسفير الأردني في بوخارست، والشاعر العربي منير مزيد، والشاعر الروماني ماريوس جيلارو.
ثم يقول الأسدي "يشرفني و يسعدني أن أسهم في هذا الإصدار الثقافي العربي, الذي لا نظير له, كتابة أو تنقيحا أو ترجمة. وهل بعد هذا شرف وهل بعد هذا تكريم وتشريف وأمنية."
ويوضح الأسدي ما بذله في هذا العمل رغم ما فيه من جهد كبير ومشقة، فيقول "تراني وزّعته بين الإعداد للمقدمة وما يقال وما لا يقال وإلى من يقال فالأمر ليس يسيرا والوقت قصير، وأنا كنت أطلب التمديد والتمديد فما هي إلا 20 يوما منحني إياها الأخ منير لإنجاز العمل فما أصنع بها؟"
ويشرح الأسدي في رسالته المعاناة التي يبذلها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العراق حاليا فيقول "بين البحث في المصادر وبين المراجع والطريق طويل والجامعة مرصودة ونقاط التفتيش هنا وهناك والكهرباء مقطوعة والزاد قليل والدم البريء زهيد ... و ... والكتب تشم منها رائحة الحريق والرماد والبارود والتتار الجديد. وبين التنقيح لمائة وست ثمانين قصيدة عليّ دراستها بيتا بيتا وفي اللغتين العربية والإنكليزية."
وعن تحمله لمسئولية الإنجاز يقول "كيف وقد أوكلت إليّ هذه المسوؤلية الكبيرة ومنحت هذه الثقة كلها. بل هناك جهد آخر علي إنجازه. وانصراف لترجمة قصائد جديدة لشعراء من العراق اتفقت مع الأخ الشاعر منير على إضافتهم للأنطولوجيا وهم من أجيال مختلفة وتجارب شتى. أقول (مع كل العناء الذي لا أتحدث عنه) فقد غمرني هذا شعور بالفرح أولا لأن شاعرا مبدعا وشخصا نبيلا مثل الشاعر والمترجم والباحث والكاتب والروائي والإنسان النبيل والصديق الصدوق. كل هؤلاء هم الأخ منير مزيد لكتابة المقدمة. وهل بعد هذا تكريم؟"
وعن محبته لمنير مزيد يقول البروفيسور العراقي عبدالستار الأسدي "ربما أن الكثر من يعرفون الأخ منير عن قرب معذورون لأنهم يحبونه ويجّلونه ويتخذونه أمثولة يحتذى للمثقف العربي الجاد في خدمة الثقافة العربية وخدمة تراث الأمة والسعي لعكس صورتها الحقيقية وصورة الإسلام الحقيقي بعد أن ناله التشويه ما ناله."
ويضيف قائلا "أنا أحببته أكثر بصفته شاعرا بارعا وساحر كلمات لا يضاهيه أحد. وانبهرت به حتى قبل أن أبدا أراسله ودخلت مواقعه على النت وقرأت له القصائد والأخبار وعرفت وعرفت وعرفت. عرفته من خلال الحروف التي يكتبها ومن خلال جرس الكلمات التي أسمع فيها صوت أحلامه وأصغي لهمس الروح وأبكي لمرثية كتبها وأحلق في الآفاق هناك في فردوسه المفقود."
ثم يعدد مزايا صديقه الذي يحترم الرأي الآخر ويصغي له ويحاوره وأن أجمل ما فيه هو هذا الصدق الذي يحمله، وقد فقدناه، وهذا الوفاء، وقد غادرناه، وهذا الحب للبشرية, كل البشرية, الذي يملأ الفؤاد وهذا الحماس المتقد لاستنهاض الهمم وإذكاء شعلة النهضة المرتقبة لأمة العرب وتلك الشجاعة في قول الحق, فهو لا يهاب في الحق لومة لائم.