'آرت دبي' يكشف عن سوق فنية واعدة في الشرق الاوسط

دبي
ثورة فنية بعد الفورة النفطية

يستقطب معرض "آرت دبي" الاكبر من نوعه في الشرق الاوسط والذي ينظم للسنة الثانية على التوالي عشرات الدور العالمية المتخصصة في الفنون المعاصرة ويؤكد بقوة على نمو ودينامية سوق الفنون في الشرق الاوسط والخليج الذي يكدس عائدات الذهب الاسود.
وعلى وقع رنين كؤوس الشمبانيا، سار عشرات الاثرياء المحظوظين مساء الثلاثاء بين اروقة المعرض الذي تضاعف من حيث المساحة وحجم الاعمال المعروضة خلال سنة واحدة، بهدف اختيار الاعمال التي يودون شراءها في امسية حصرية سبقت الافتتاح العام للمعرض.
وبينما تهافت هواة الفنون المعاصرة لشراء اعمالهم، قالت ماري صوفي ايشي وهي مديرة احدى الصالات الباريسية التي تعرض في دبي اعمالا قليلة لفنانين من الشرق الاقصى لا سيما الصين، "لقد بعت لوحتين في ساعة من الزمن ثمن كل منهما حوالى 15 الف دولار".
وينظم "آرت دبي" بين 19 و22 اذار/مارس في منتجع مدينة جميرا المترف على شاطئ الامارة وهو عرف في دورته الاولى العام الماضي تحت اسم "معرض الخليج للفنون".
ويحظى المعرض بدعم مركز دبي المالي الدولي (دي اي اف سي).
وقال مدير المعرض جون مارتن للصحافيين قبيل الافتتاح "ان آرت دبي هذه السنة تضاعف من حيث الحجم. لدينا حوالي 70 دار عرض من 28 بلدا حول العالم، وهي دور اختيرت من بين 350 دارا طلبت المشاركة في المعرض".
واضاف "خلال سنتين فقط، اصبح المعرض حدثا اساسيا على الساحة الفنية العالمية، الامر الذي يظهر الفرص التي تمثلها دبي كمركز مهم للفنون المعاصرة والحديثة".
والدور العارضة اتت من لندن وباريس وسيول وطوكيو وشنغهاي وساو باولو ولشبونة وزوريخ وبيروت وتونس ودبي ومدن اخرى.
اما الاعمال المعروضة التي تقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات، فتشمل لوحات لكبار فناني التيار المعاصر مثل اندي ورهول وسام فرانسيس اضافة الى عشرات الفنانين الصينيين والايرانيين والعرب مثل فرهاد مشيري (ايران) وضياء عزاوي (العراق) وبول غيراغوسيان (لبنان).
ومشيري اصبح اول فنان شرق اوسطي تكسر اعماله حاجز المليون دولار، وذلك مع بيع لوحته "عشق" في مزاد نظمته مطلع الشهر دار بونهامز في دبي بـ1.05 مليون دولار.
وامام لوحته الجديدة "رسالة حب" التي استخدم فيها الرسم الزيتي وتشكيلات من البلور المعلقة فوق الرسم، تجمع عشرات المعجبين بفنه الذي يلقى رواجا.
وقالت كلوديا سيليني، مديرة غاليري "الخط الثالث" (ذي ثيرد لاين - دبي)، التي تعرض هذا العمل "ان مشيري يجسد الدينامية الصاعدة للفنون في الشرق الاوسط. ان حركة الفنون تنمو بشكل مذهل في المنطقة ان على صعيد الابداع او على صعيد حركة البيع".
وفي فترة قصيرة نسبيا، وبعد سنوات من النمو الاقتصادي والعمراني الذي بدا مفتقرا للبعد الثقافي الى حد ما، كرست دبي نفسها مركزا قويا لسوق الفنون.
فدبي التي تستقطب اصحاب الثروات من الخليج ومن القارة الهندية المجاورة اضافة الى اصحاب الملايين الناتجة عن الفورة الاقتصادية في روسيا وغيرها، اصبحت منصة لبيع الاعمال الفنية. كما ساهم نشاطها في انتعاش اسعار الفنون الشرق اوسطية، فتضاعفت مرات عدة.
كما ان ابوظبي عاصمة الامارات التي تريد تكريس صدارة ثقافية في محيطها، نظمت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي معرضا ضخما للفنون حرك قطاع بيع الاعمال الفنية بشكل ملحوظ.
وتاتي هذه الحركة بينما تسجل الفنون المعاصرة اسعارا قياسية في الاسواق العالمية اذ باتت تلامس اسعار الاعمال الانطباعية، وخصوصا في ظل فورة نفطية تعود بمليارات الدولارات يوميا على دول الخليج.
واصدرت دار "كريستيز" مؤخرا دراسة حول سوق الفنون في الشرق الاوسط والميول الفنية للمستثمرين في الفنون علما ان الدار اللندنية العريقة ساهمت بدرجة كبيرة في انعاش سوق الفنون مع تنظيمها مزادات علنية متتالية في دبي.
واظهرت الدراسة المستندة الى استطلاع للراي والى نتائج مزادات كريستيز، ان 40% من سكان دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون انهم سينفقون مزيدا من الاموال خلال السنوات الخمس المقبلة من اجل اقتناء الاعمال الفنية.
كما اظهرت الدراسة ان 60% منهم اشتروا في السنوات الماضية شكلا من اشكال الفنون لا سيما اللوحات، وان النسبة نفسها ترغب في تثقيف نفسها اكثر في هذا المجال.
اما في ما يتعلق بنتائج مزادات كريستيز، فقد اكد المدير العام للدار في دبي مايكل جحا ان عائدات المزادات ارتفعت من حوالي 8.4 مليون دولار في المزاد الاول (2006) لتصل الى اكثر من 24 مليون دولار في آخر مزاد نظم (في نهاية 2007).
واضاف جحا ان سوق الفنون العربية والايرانية نمت بنسبة 207%.
كما ذكر ان نصف الشارين في المزادات التي نظمتها كريستيز في دبي هم من سكان منطقة الشرق الاوسط وان اعمال الدار في الشرق الاوسط نمت بشكل عام بنسبة 55% بين 2006 و2007.