ابوظبي تريد مكانا على خارطة الموضة والازياء

ابوظبي - من وسام كيروز
ابوظبي قبلة للموضة والثقافة

تنظم ابوظبي هذا الاسبوع تظاهرة للموضة تجمع بين اعمال مصممين شباب من دول خليجية وعربية بعضها يتسم بجرأة ملفتة، وتصاميم بيوت ازياء عالمية معروفة سعيا الى وضع العاصمة الاماراتية على خارطة الموضة العالمية.
وعلى مسرح يتمتع بالمواصفات العالمية لعروض الازياء، سارت عشرات العارضات المحترفات وهن يرتدين ازياء تتراوح بين العباءات الخليجية التقليدية والازياء المحتشمة وصولا الى الثياب الشفافة التي تظهر تفاصيل الجسم كلها تقريبا، وذلك امام عشرات الصحافيين والنقاد وشخصيات المجتمع.
ولم يخف بعض الحاضرين دهشتهم لرؤية ازياء جريئة لدرجة كبيرة في هذه الامارة الخليجية المحافظة.
وقالت اليس تيوين مديرة شركة "مافن" ومنظمة "اسبوع الموضة في ابوظبي" ان العاصمة الاماراتية "عاصمة ثقافية وكان يجب ان يكتمل هذا الواقع بلفتة الى عالم الموضة".
واضافت "ان الشرق الاوسط يعد من اهم اسواق الموضة كما ان بلدان هذه المنطقة وشعوبها على علاقة وثيقة بثقافة الازياء".
وعن الازياء الجريئة التي عرضت في التظاهرة، قالت تيوين "ان الكلمة الاساس هنا في ابوظبي هي كلمة احترام، ان ابوظبي تحترم ضيوفها كما هم".
وتستمر التظاهرة التي افتتحت مساء السبت حتى مساء الثلاثاء.
وابوظبي التي تعوم على عشر الاحتياطي النفطي العالمي تستثمر مليارات الدولارات التي تجنيها من الذهب الاسود في مبادرات ومشاريع تسعى من خلالها الى فرض نفسها كواجهة ثقافية في المنطقة وهي تصف نفسها بانها "عاصمة الثقافة العربية".
ومن هذه المشاريع متاحف ضخمة مثل اللوفر وغوغنهايم وجامعات مثل السوربون الباريسية ومركز للعروض الفنية يشمل الاوبرا والرقص الحديث.
وتحت ضوء القمر في حديقة فندق قصر الامارات الذي يعد من الافخم في العالم، قدم مصممون عرب مجموعاتهم الجديدة المتنوعة والمتباعدة.
وقال المصمم اللبناني ربيع كيروز الذي تابع دروسا في باريس وعمل لدى داري كريستيان ديور وشانيل "لطالما كنا نستهلك افكار الاخرين ونشتري اعمال الاخرين، وفي الواقع لدينا كل ما يلزم لنخلق الموضة".
واضاف كيروز الذي قدم في ابوظبي مجموعته "ما رمانة آموا" (رمانتي) التي قال انه استوحى تصاميمها من ثمرة الرمان والتشابه الذي يرصده بين هذه الفاكهة والمراة، "لا شيء ينقصنا لنبدع ازياء يمكن ان تلقى رواجا في اي مكان، وانا سعيد بهذا المزيج الذي نراه اليوم في ابوظبي، انه يجسد الى حد بعيد ما يمكن ان يكون مستقبل صناعة الموضة".
من جهتها، قالت مواطنته ميليا مارون (ميليا ام) التي سبق ان قدمت مجموعتها الاخيرة لموسم شتاء 2008-2009 في ميلانو الشهر الماضي "يمكنني ان ادير اعمالي من بيروت، فانا اسافر كثيرا ولدي علاقات عالمية ولا افكر في الانتقال من بيروت".
وميليا التي حازت اعجاب النقاد في ميلانو تؤكد ايمانها بامكانيات المصممين العرب وقدرتهم على المنافسة.
ويقدم مصممون آخرون خلال "اسبوع الموضة في ابوظبي" مجموعات مطبوعة بالارث الثقافي والاجتماعي العربي والاسلامي.
فتصاميم الاماراتية عائشة بن دسمال تتسم بطابع شرقي وايحاءات عربية لاسيما في اكسسواراتها.
اما مجموعة الافغانية الاماراتية "رابية ز" ففلسفتها واضحة وهي الدمج بين روح الموضة وحاجة المراة المسلمة المحافظة المعاصرة الى لباس يتناسب مع قناعاتها.
ففي مجموعة رابية تعلو القبعات الشبابية او القبعات الاوروبية الكلاسيكية الحجاب وتغطي الازياء جسم المراة بكامله دون ان يقلل ذلك من حيوية التصميم وقدرته على الجذب.
وتقدم المصممة السعودية امينة جاسم الثلاثاء مجموعة تركز فيها على الارث العربي والخليجي.
وابوظبي التي تبدو قادرة على تامين الموارد اللازمة لتنظيم حدث للموضة بمستوى عال، تبدو ايضا قادرة على تقبل ابداع المصممين دون قيود، الامر الذي اكده عرض مجموعات جريئة الى حد بعيد.
وقالت مصممة الاحجار الكريمة الاماراتية ليال "لا اخفي انني انزعجت في بعض الاحيان" في اشارة الى بعض التصاميم الجريئة التي تظهر الصدر مثلا خلف اقمشة شفافة، "ان ذلك الانزعاج لا استطيع ان اسيطر عليه لانه ردة فعل لا ارادية تتعلق بتربيتي الاجتماعية والدينية".
واضافت هذه المصممة التي تتحدث بطلاقة الفرنسية والانكليزية والايطالية "لكنني في الوقت ذاته كنت سعيدة جدا وفخورة لانه يمكن تنظيم عرض للموضة في ابوظبي من دون حدود".
وخلصت الى القول "ارفض بعض الامور من منطلقات دينية لكن الموضة لا دين لها لذا لا ينبغي وضع اي قيود لها".
ومن المفترض ان يتحول اسبوع ابوظبي للموضة الى تظاهرة سنوية.